مقالات الرأي
أخر الأخبار

مركز الملك سلمان ، مصنع للفرح و مزرعة للأمل – همس الحروف – ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ، هو في حقيقة الأمر مركز متخصص في صناعة الفرح ، و هذا النوع من الصناعة يتطلب فهماً عميقاً من القائمين على أمره لإحتياجات الآخرين ، و لا بد أن يتمتع هؤلاء بسعة في قلوبهم ، وإستعداد نفسي لتقديم المواساة ، و العون في أي وقت حينما يطلب منهم ذلك ، و خصوصاً أن هذا المركز قد تجاوز حدود الزمان و المكان ، حيث إستطاع طاقم عمله من الإداريين و المتطوعين أن يضعوا بصمات الأمل في قلوب جميع من حولهم ، و ما هو معلوم بالضرورة أن حب الخير ليس فطرة لدى الجميع ، فهو نعمة وهبه خاصة يمنحها الله تعالى لمن يختارهم لذلك ، و يزرع العطاء في قلوبهم ، فيكون لديهم الرغبة الحقيقية لفعل الخير و مساعدة الآخرين أينما وجدوا ، و يقدموا حوائج من حولهم على حاجتهم الخاصة .

 

الكثيرون حول العالم نجدهم يمتلكون المال ، ولكن القليل جداً منهم يحبون العطاء والإنفاق . فصناعة الخير ليست بالأمر اليسير ، ولا يقدر عليها كل الناس . في الوقت الذي يسعى فيه البعض وراء جمع المال وحفظه ، نجد هنالك القلة منهم يجدون في العطاء سعادة حقيقية ، ويتخذونه ذلك نهجاً في حياتهم ، فالأمر ليس مجرد القدرة على الإنفاق ، بل هو شعور ينبع من القلب ، وعمل يتطلب نية صافية وقلباً معطاء ، و كذلك الاستمرار على هذا النهج صعب للغاية ، و خصوصاً في مواجهة الحياة بتحدياتها ، هو أمر لا يقدر عليه إلا الذين حببهم الله في الخير و حبب الخير إليهم ، و وفقهم لتحقيق ذلك في كل لحظة من لحظات حياتهم ، فهؤلاء هم الذين فهموا الدنيا ، و أدركوا أن المال هو ليس وسيلة لتحقيق الرفاهية الشخصية ، بل هو أداة لصناعة التغيير والإحسان في المجتمع .

 

مركز الملك سلمان ، هو صرح شامخ في الحيز الوجودي ، و لكنه إستطاع أن يتحاوز رقعته الجغرافية ليتمدد في قلوب الكثيرين حول العالم بالعطاء المتصل و النفع العام ، فهو مركز بني بالخير ، ، فعمته البركة ، فأصبح أحد أبرز معالم العطاء الإنساني في العصر الحديث ، إنه ليس مركز إنساني فحسب ، لانه جسد حقيقة العطاء ، في قالب من القيم و الكرم و السخاء ، حتى أصبح يمثل رمزاً من رموز الخير التي لا يحدها حدود ، فهو مستمر في صناعة الخير لا يتوقف ، و خصوصاً في الأوقات التي تكثر فيه الحاجة وتقل فيها الأيادي المساعدة .

 

و على رأس هذا المركز هنالك جنود مجهولين لا نعلمهم ، و ما علمنا منهم فقد كانوا نعم القدوة الحسنة ، فمنهم الدكتور سامر الجطيلي فهو من الرجال الذين كانت طينتهم الكرم ، و بذرتهم السخاء ، لا يفعلون كما يفعل البعض في كثرة كلامهم ، بل من الذين يفعلون ، و لا يقولون فعلنا ، و لا يحبون أن يمدحهم أحد ، و إذا ذكرت لهم ذلك يتواضعون و يقولون نحن مجرد موظفين في الدولة ، وكذلك من هولاء الأخ سفير الإنسانية علي بن حسن جعفر سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان ، فهؤلاء هم الرجال الذين اختارهم الملك سلمان ليمثلوا المملكة داخل حدودها أو خارجها لتكون مهمتهم الحقيقية هي وضع المملكة في قلوب الناس ، فهم أبطال بلا تمييز ، يمدون يد العون لمن يحتاجها في اي مكان و اي زمان ، سواء داخل المملكة أو في خارجها ، لا تنتظر منهم أي منَّة أو فخر بما يقومون به من جليل أعمال ، فهم يعطون حب المملكة للآخرين بقلوب صافية وأيادٍ بيضاء ، ليس بينهم جاحدون ، فهؤلاء يؤدون عملهم بروح العطاء الحقيقية ، مما يعكس مهنيتهم بعيداً عن المصالح الشخصية ، فهم في الحقيقية ملائكة رحمة .

 

إن مركز الملك سلمان هو بالفعل عنوان للطيبة الفطرية عندما تكون ، وعنوان للخير أينما كان ، و نجد أن هذا المركز يسابق الخير في كل خطواته ، فهو دائماً أول من يمد يد العون في الأوقات الصعبة حينما يحتاج الناس ، فنجد أن القائمين على إدارة المركز لا يترددون في تلبية نداءات الاستغاثة ، سواء كانت داخل المملكة أو على المستوى العالمي ، و أن سعة كف هذا المركز في العطاء وسرعة خطواته نحو الخير ، جعلته محط احترام و فخر ، و لا شك أنه خلف كل قافلة محملة بالبركة ، و قد يجاوز عطائه المساعدات الإنسانية ، لتشمل المشاريع التنموية التي تساهم في بناء مستقبل أفضل للمجتمعات الأكثر احتياجاً في دول كثير على سبيل المثال منها ، اليمن ، و سوريا ، و لبنان ، و في فلسطين و السودان ، و كثير من دول العالم .

 

طيلة فترة الحرب في السودان لم يتوقف المركز يوما واحدا من العطاء الذي إمتد إلى جميع ولايات السودان ، و لكن أحببت ان أوثق لما تم تقديمه كن مركز الملك سلمان للولاية الشمالية في ظل هذه الظروف الصعبة ، إذ يعد ذلك مثالاً رائعاً للعطاء المستمر و الالتزام بالتنمية ، فالمركز لم يتوقف عن عطائه ، فكان حاضراً في كل بيت من بيوت الولاية الشمالية على المستوى الإنساني ، و كما كان له دور محوري في التنمية التي إستهدفت القطاع الصحي في الولاية ، وهو أمر يستحق الوقوف عنده و الإشادة .

 

و لقد ظهر ذلك من خلال تأهيل عدد من المستشفيات شملت مستشفى الدبة ، و مستشفى دنقلا التخصصي ، ومستشفى حلفا ، و تم تطوير أقسام الحوادث و العناية المركزة ، و اقسام العمليات الجراحية ، و سيصبح بإمكان هذه المنشآت تقديم خدمات طبية عالية الجودة للسكان حال إفتتاحها ، و هذا ما يسهم بشكل كبير في تحسين الوضع الصحي في السودان و تقليل الضغط على مستشفيات المركز (العاصمة) ، و ياتي ذلك إضافة إلى بناء المراكز الصحية المتطورة في مناطق مثل الجابرية والسليم ، مما يظهر الجهد المستمر في التنمية من مركز الملك سلمان لتوسيع نطاق الرعاية الصحية كأحد المشاريع البنيوية .

 

و هنالك أيضاً مشاريع قادمة ما زالت قيد الدراسة ، و هذا ما يعكس الرؤية الاستراتيجية التنموية لمركز الملك سلمان لتطوير البنية التحتية في السودان ، وتحقيق المزيد من الاستفادة لأفراد المجتمع .

 

بصفتي الشخصية كأحد موطني الولاية الشمالية ، أصالة عن نفسي و نيابة عن مواطني الولاية أتقدم بالشكر الجزيل لصاحب الجلالة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، و لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ، و رئيس مجلس الوزراء ، و لجميع الطواقم الإدارية و المتطوعين بالمركز ، و شكر خاص يمتد للأخ الدكتور سامر الجطيلي بمركز الملك سلمان فهو دائما متحدثاً مفوهاً ، و بارعاً متكلماً عن المركز ، و ما يقدمه من خدمات إنسانية ، و تنموية فهو لسان حال العطاء ، و كما أخص بشكري سفير الإنسانية الرجل صاحب البسمة التي لا تفارق مبسمه ، الأخ علي بن حسن جعفر سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان ، ذلك الرجل الذي مثل مملكة العطاء خير تمثيل و شكري يمتد إلى جميع طاقم بعثته ، فجميعهم يسابقون الخير ، ويسودون بين الناس بتواضعهم الجم ، و إهتمامهم بكل التفاصيل الدقيقة التي تُحدث فارقاً كبيراً في حياة الآخرين ، فهؤلاء هم الرجال الذين لا يتأخرون عن تقديم العون حتى في أبعد الأماكن و أصعب الأوقات ، فهم صناع للخير و زراع للامل في قلوب من وقعوا في بؤرة الحاجة فجزاهم الله عنا خير الجزاء .

 

و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام