الطريق للخروج بالسودان من عنق الزجاجة والانطلاق نحو السلام والتنمية المستدامة ✍️ البروفيسور : فكري كباشي الامين العربي

احد المفارقات الواضحة ان يكون وعي الشعب السوداني اكبر ممن نصبو انفسهم قادة عليه ولذلك تجد الفارق كبير في مستوى الخطاب السياسي وكذلك في السلوك المواطنين العاديين اللامنتمين للاحزاب السياسية ، ان التصعيد والتوتر المتتابع والمستمر والذي أفضى إلى هذه الحرب اللعينة ، والذي كان أن يقود إلى انهيار نظام الدولة وتشظيها ، واعتقد انه ينبغي على القوى الوطنية الصادقة المؤمنة بقضايا الشعب بعيدا عن المكاسب الشخصية ان تتولى قيادة دفة الأحداث إلى بر الأمان، ولكن المتسيدين المواقف يقودون الأحداث إلى مواجهة لا يحمد عقباها سواء اذا كان مدركين إلى ذلك ام لا ، ومن المهم جدا التنبية الى ان مجرد إعلان حكومة من التكنوقراط ليس نهاية المطاف ، والذي سوف يتدفق بعده النعيم وتنجلي الازمات الاقتصادية.
انما يجب ان تسبقه خطط فعليه لبرامج ومشروعات استثمارية تهدف لاستغلال الموارد المتاحه من خلال استقطاب التمويل الخارجي ورؤوس الأموال الاجنبيه ان السودان يتميز بثراء منقطع النظير سواء اكان في التنوع الثقافي والاجتماعي والاثني او في تعدد الموارد بشقيها المادي والبشري ، وكل مقومات النهضة بما فيها الموقع المتميز ، اعتقد في ظل غياب الخطة القومية الشاملة حتى ان تم تكوين الحكومة من التكنوقراط لن يتغير الحال مالم يتم تحديد ما المطلوب على وجه التحديد من الوزراء ان ينجزوه ثم يلية وضع المعايير لاختيار المكلفين المسؤولين لكي يتم تحديد من المناسب لكل تخصص ، والفترة الانتقالية السابقة والتي بدأت منذ العام ٢٠١٩م انتفضت في هرج ومرج والمحصلة لا شيء وفي الختام تمخض عنها أسواء حرب عرفتها البشرية في العصر الحديث ، ووضح جلبا لكل ذي بصيرة وحكمة ان السودان في وضعة الحالي يفتقر للقيادات الوطنية المدنية المبدعة الخلاقة المتجردة من هوى النفس وحب الذات.. واعتقد ان احد اهم اسباب ذلك اقصاء الجامعات والمؤسسات التعليمية العليا من المشهد في حين ان منظمة اليونسكو وكافة الدول المتقدمة او تلك التي في طريقها للنهوض توافقت بان الجامعات لديها ثلاثة أهداف مهمة، وهي (التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع)، ولذلك تعتبر الجامعات بمثابة مؤسسات رئيسية في عمليات التغيير ، بالنظر الى موضوع الدراسات العليا والبحث العلمي والتطور والتغيرات الحضاريه والصناعية ، وكذلك لابد من النظر إلى إيجاد آلية أو وسيلة لإشراك القوى السياسية الفاعلة والمؤهلة مهنيا وأخلاقيا والذين هجروا الانتماءات السياسية وظلوا يجلسون على الرصيف والبلد في أمس الحوجة الى مشاركتهم في بناء الدولة الحديثة ، وفي الختام اعتقد ان الإجماع الوطني حول القضايا الملحة المتمثلة في حفظ الأمن توفير سبل العيش الكريم وتحقيق التحول الديمقراطي باشتراك جميع القوى الفاعلة في المجتمع والحفاظ على وحدة البلد .. يمثل أهم الأولويات لترسيخ نظام الحكم الراشد والذي يعني تبني البرامج الكفيلة بالعمل على رفع مستوى الوعي بأهمية اعتماد معيار المواطنة والتعايش السلمي في ظل دولة القانون والعدالة والمساواة بين جميع مكونات المجتمع ، وكذلك لا بد من التاكيد على اهمية الوحدة مع التعدد والقوة مع التنوع والعمل مع الاجتهاد والمحبة مع السلام من أجل مجتمع سوداني معافى من اجل تاسيس وبناء وطن حقيقي في دولة مدنية حديثة تسع الجميع دون استثناء أو إقصاء.
البروفيسور : فكري كباشي الامين العربي.
٣ مارس ٢٠٢٥م.





