كهرباء السودان وأهمية التفكير خارج الصندوق ✍️ البروفيسور : فكري كباشي الامين العربي

اثارني واستفزني القرار بالزيادة المهولة في تعريفة الكهرباء في ظل تداعيات هذه الحرب اللعينة وظروف النهب والسلب التي تعرض لها جموع الشعب السوداني مما اطرهم للنزوح للمناطق الامنه ليكابدوا صعوبة الاستقرار وتوفير موارد رزق لهم وتأمين السكن المناسب مع ارتفاع قيمة الإيجارات وانعدام مصادر دخل ليتم زيادة الطين بله بدخول فاتورة الكهرباء الباهظة كبعبع اخر ، واول ما تبادر إلى ذهني سؤال مشروع : هل أخضع هذا القرار قبل اتخاذه إلى الدراسة عن إثارة ، وهل توجد دراسة علمية رصينة حديثة توضيح الاحتياج الكلي للسودان من الكهرباء في الأماكن الأمنة وتشمل القطاع السكني والزراعي والصناعي وما حجم المنتج منها ؟ وما حجم الفجوة ونسبتها؟.
وهل تم النظر إلى هذا القرار الكارثي من زاوية الاقتصاد السلوكي؟ ، باعتبار وفي الغالب سيقوم المواطنين مطرين إلى تقليل الاستهلاك في حدود ما يتوفر لهم من موارد وبالتالي لن تكون هناك زيادة في الإيرادات انما سينعكس ذلك بانخفاض الاستهلاك الكلي ، لذلك اعتقد إن فرض زيادة في تعريفية الكهرباء على المواطنين في ظل تداعيات هذه الحرب اللعينة دون دراسة ، تعتبر خطوة عشوائية ولا تعبر عن روح المسؤولية وانما تؤكد القصور في الأداء وعدم الكفاءة والجدارة للسعي الجاد في إيجاد وابتداع مصادر مالية لتمويل الانفاق.
وكان ينبغي على السادة القائمين على الأمر التفكير خارج الصندوق من خلال الاستفادة من إرتفاع درجات الحرارة غير المسبوق في عموم مناطق السودان والذي يلازمه انقطاع سريان التيار الكهربائي في كافة المدن الآمنة والتي لم تصلها السنة نار الحرب اللعينة ، وذلك من خلال التوجه الجاد نحو توليد الطاقة الشمسية خاصة أن البلد مقبلة على إعادة إعمار ما دمرته هذه الحرب اللعينة ، وذلك للانطلاق من آخر ما توصل إليه العلم في تكنولوجيا الطاقة الشمسية بالإعتماد على إعلان فريق من الباحثين في جامعات بريطانية وصينية، حيث أعلنوا عن تطوير نوع جديد من الألواح الشمسية المزدوجة، يمكنه تقليل التكلفة بنسبة 70% مقارنة مع الألواح الشمسية التقليدية.
كل المؤشرات والدلائل تشير الى انتهاء عصر الوقود الاحفوري واتجاه العالم لاستخدام المتحركات التي تعتمد على الطاقة الكهربائية في حركتها ، كما هناك انباء تؤكد نجاح الابحاث والدراسات التي تناولت الاستخدام الاقتصادي للطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء سواء كانت من الرياح او الطاقة الشمسية او الغازات المستخلصة من مدخلات متجددة من خلال الاعتماد على مجموعة من السيارات والرقشات التي تعمل بالكهرباء وكذلك السيارات تعمل بغاز الهيدروجين المستخلص من الماء ، والأمثلة من حولنا في المحيط الافريقي والدول التي لديها قادة ملهمين تجاوزوا طريقة التفكير التقليدي مثل دولة موريتانيا والتي كي تتغلب على النقص الحاد في إمداد الكهرباء اتجهت نحو توفير الطاقة الشمسية بتنفيذ مشروع بتكلفة ٣٠مليون دولار بتمويل من دولة الإمارات .. وبذلك استطاعت التغلب على الانقطاع المستمر في انقطاع سريان التيار الكهربائي وكذلك معالجة شكاوي المواطنين عن ارتفاع تكلفة اسعار الكهرباء في حالة توفرها عن طريق التوليد الحراري.
ومثال آخر أكثر قوة في دولة مصر والتي عمدت على تنفيذ اكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم في المنطقة الواقعة في مدينة أسوان والتي تتميز بسطوع الشمس طوال العام .. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للكهرباء ١٦٥٠ميغاواط .. ما يعادل ٩٠% من إنتاج السد العالي … وتبلغ تكلفة المشروع ٣ مليار و٤٠٠ الف يورو … وتقوم بتنفيذه ٣٩ شركة متخصصة ، وكذلك
دولة المغرب وبشراكة مع شركة صينية تنشي محطة عالمية للطاقة الشمسية تغطي اكثر من ٥٠% من احتياجاتها للطاقة الكهربائية في المرحله الابتدائيه … مع استمرار التطور للزيادة في إنتاج الطاقه المتجددة في المستقبل .
وايضا دولة اثيوبيا رغم تشييد سد النهضة الا انها طرقت أبواب الطاقة المتجددة .. من خلال إنشاء اكبر مزرعة لإنتاج الكهرباء من طاقة حركة الرياح من خلال عقد شراكات ذكية مع شركات فرنسية وصينية ، وايضا من الأفكار الخلابة تجربة إثيوبيا في إنتاج الكهرباء من القمامة، بتكلفة تعادل ٤٥٠ مليون $ فقط
المحطة بتحرق يومياً” ١٤٠٠ طن من القمامة تعادل ٨٠% من قمامة العاصمة وبتولد ما يكفي ٢٥% من إستهلاك الكهرباء اليومي لأديس أبابا وبتنتج ٣ مليون طوبة سنوياً” من الرماد وبتعيد تدوير ٣٠ مليون لتر من الماء.
في رأيي ان تطبيق مثل هذه المشاريع في دولة السودان يمكن أن يوفر حلول وبدائل ملائمة وغير مكلفة بدلا من اللجوء إلى الحيطة القصيرة المتمثلة في المواطن المنهك واثقال كاهله بالمزيد من الاعباء .
البروفيسور : فكري كباشي الامين العربي.
١١ مارس ٢٠٢٥م.





