مقالات الرأي
أخر الأخبار

الكتابة بدون علم ، بين التحليل السطحي ، و التقييم العادل و الموضوعي في حق والي الولاية الشمالية – همس الحروف – ✍️ د . الباقر عبد القيوم علي

في الوقت الذي تتسارع فيه الأحداث و تتقاطع عنده المصالح ، تتزايد الأصوات التي تدعي العلم و تحلل و تستعرض مواقف القيادات بالدولة ، إلا أن الكثير من تلك الأصوات لا تملك من العلم ما يعينها على تقييم الأمور بعقلانية ومنطقية ، ففي الولاية الشمالية ، يعكف البعض على انتقاد الوالي عابدين عوض الله وتوجيه التهم إليه جزافاً بالضعف و عدم القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة ، و حجتهم على ذلك هي إتهامهم للجنة الأمنية بالتهاون و الضعف ، على الرغم من أن لجنة أمن الولاية الشمالية تعتبر من أميز اللجان على مستوى السودان ، و قد إستطاعت إدارة المشهد بكل إحترافية على الرغم من شح الإمكانيات و المعينات ، فهؤلاء مدعيي العلم يطالبون بولاية تحت قيادة عسكري (قوي) يتسم بالحسم ، فيجب أن يعلموا أن تقيمهم للقوة قائم على عدم المعرفة ، فهل هذه المطالبات نابعة من فهم عميق للأمور أم أنها مجرد اصطفاف في تحليلات سطحية تجانب الحقيقة ؟ .

 

إن اتهام الوالي عابدين بالضعف ليس سوى هجوم غير مبرر ، فالرجل الذي يشهد له الجميع بالكفاءة والقدرة على الإدارة المحنكة ، لا يمكن أن يختصر في مجرد انتقاد غير مدروس و نابع من أناس غير مؤهلين لتقييم المشهد .

 

عابدين عوض الله هو رجل إداري محترف ، يعرف كيف يدير الولاية بشمولية ، و يعمل على حل مشكلاتها دون الانجراف وراء التأثيرات السياسية العابرة ، ومع ذلك نجد أن بعض الأصوات تتهمه بالقصور لمجرد عدم فهم دقيق لطبيعة المسؤولية التي يتحملها هذا الرجل ، فهل تمكن القوة في العضلات؟ ، أم في الصوت العالي ؟ ، أم هي المقدرة على الإدارة ؟ .

 

من الغريب أن تلك الأصوات تركز على دور اللجنة الأمنية ، متجاهلةً حقيقة أن هذه اللجنة تضم لواءين من أميز العسكريين في البلاد ، و عميد يشهد له القاصي قبل الداني بالكفاءة و التميز ، فهل يعقل أن يتهم هؤلاء الأشخاص النظام الأمني بالضعف في ظل وجود خبراء عسكريين بهذا الحجم من الكفاءة ؟ إن هذا الاتهام رغم سطحيته، يعكس مشكلة أكبر في فهم أسس الإدارة الأمنية وتقييم الجهود المبذولة ، و يجب أن تعلم هذه الأصوات إذا لم يفلح هؤلاء القادة في إدارة الأزمة ، فلن يكون هنالك بديل أفضل أفضل منهم أبداً .

 

لا يخفى على أحد أن الولاية الشمالية تمر بتحديات أمنية معقدة ، إلا أن هذه التحديات لا يمكن أن تحل بمجرد تغيير الأفراد ، أو تقديم مطالبات سطحية ، إن إدارة الشؤون الأمنية في الولاية تتطلب العمل الجماعي و التنسيق المستمر بين القوات النظامية والمجتمع المحلي ، وعليه فإن وصف الوالي أو اللجنة الأمنية بالضعف يعتبر بعيداً عن المنطق الموضوعي .

 

ما يحتاجه الناس في الولاية الشمالية هو التقييم المتوازن للأمور ، و إن من يكتب ويحلل دون علم حقيقي بالأوضاع المحلية ، لا يمكن أن يكون صاحب رأي مؤثر أبداً ، فالكلام الخالي من الأبعاد العلمية أو الواقعية هو مجرد فراغ فكري ، لا يقدم حلولاً ولا يرتقي بنقاشاتنا العامة ، و هو عبارة طق حنك ، و لن يجد من يسمعه .

 

إن الوالي عابدين عوض الله ليس ضعيفاً كما يزعم الضعفاء ، بل هو رجل ذا رؤية إدارية عميقة ، و يعمل هذا الرجل بجهود جبارة على تماسك الولاية و صمودها في مواجهة التحديات بمختلف أنواعها ، و على الجميع أن يتذكروا أن الحكم على الأفراد يجب أن يتم بناءً على دراسة شاملة و معرفة حقيقية و دقيقة بمستوى الأداء والقدرة على إدارة الأزمات .

 

إن ما يحتاجه واقع الولاية الآن هو مزيد من التشجيع و تبادل الأفكار البناءة ، و النصح الإيجابي ، و التركيز على نقاط الإلتقاء و ليس على نقاط الخلاف ، و الخروج من المزاجية و السطحية في تقييم الأداء العام ، و كذلك يجب علينا ألا نغرق في فوضى الاتهامات العشوائية ، كما في كرة القدم (هلال .. مريخ) ، فمن الواجب على الجميع أن يعتمدوا على العمل الجماعي بدلاً من تحطيم الأفراد لأن الولاية الشمالية تحتاج إلى استقرار ، و إدارة حاسمة ، لا إلى انقسام على أسس غير موضوعية .

 

و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام