قطر والسودان: جسر من الدعم والإنسانية في وجه الأزمة – شئ للوطن – ✍️ م.صلاح غريبة

في خضم النيران المستعرة التي تلتهم السودان، وفي ظل أصوات الرصاص والقذائف التي تحل محل أصوات الحياة اليومية، يبرز موقف دولة قطر كمنارة أمل وشاهد على عمق الروابط الإنسانية والأخوية. لم تكتفِ الدوحة بمتابعة الأحداث عن بعد، بل تجسد دورها الريادي في تقديم الدعم والإسناد للشعب السوداني المنكوب، مسطرة بذلك صفحة مشرفة في سجل العلاقات العربية المشتركة.
يأتي قرار الخطوط الجوية القطرية باستئناف رحلاتها من مطار بورتسودان الدولي اعتباراً من يونيو المقبل كخطوة عملية ذات دلالات عميقة. ففي الوقت الذي تعاني فيه البلاد من شلل في بنيتها التحتية، وتوقف مطار الخرطوم الدولي عن الخدمة، يمثل هذا القرار شريان حياة جديداً. إنه ليس مجرد استئناف لرحلات جوية، بل هو فتح نافذة تطل منها المساعدات الإنسانية والإمدادات الضرورية، وتعبير عن التضامن الفعلي مع شعب يكابد ويلات الحرب. إن إتمام التقييمات الأمنية في مطار بورتسودان يؤكد حرص قطر على سلامة عملياتها، وفي الوقت نفسه، إصرارها على أن تكون جزءاً من الحل لا مجرد متفرج على الأزمة.
على صعيد آخر، تأتي الزيارة التي قام بها وفد جمعية الهلال الأحمر القطري إلى ولاية شمال كردفان ولقاؤهم بأمين عام حكومة الولاية، لتؤكد على البعد الإنساني العميق للدعم القطري. ففي مناطق تشهد أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، يصبح وصول وفد إغاثي يحمل معه الأمل والمساعدة، بمثابة طوق نجاة للمتضررين. إن إشادة المسؤول السوداني بالدعم القطري المتواصل وتدخلاته المختلفة في الولاية، تعكس مدى التقدير الذي يكنه الشعب السوداني لهذا العطاء. كما أن تأكيد مدير الهلال الأحمر القطري على أن الزيارة تتضمن العديد من البرامج الداعمة للولاية، يبشر بمزيد من المبادرات التي تخفف من وطأة الأزمة على المواطنين.
إن وقوف دولة قطر إلى جانب السودان في هذه المحنة ليس مجرد واجب أخوي، بل هو تجسيد لرؤية استراتيجية ترى في وحدة الصف العربي والتكاتف في أوقات الشدة، صمام أمان للمنطقة بأسرها. ففي الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية وتتعدد التحديات الإقليمية، يصبح الدعم المتبادل والتعاون البناء ضرورة حتمية.
إن المبادرات القطرية، سواء على صعيد استئناف الرحلات الجوية أو تقديم المساعدات الإغاثية عبر مؤسساتها الإنسانية، ترسم صورة واضحة لدولة لا تتوانى عن مد يد العون لأشقائها في أوقات الأزمات. إنها رسالة قوية تؤكد أن الروابط بين الشعبين القطري والسوداني أعمق من مجرد علاقات سياسية، بل هي روابط أخوة وإنسانية راسخة، تتجلى في أبهى صورها في أوقات المحن.
ختاماً، يمكن القول بأن موقف دولة قطر المشرف مع السودان في أزمة الحرب ليس مجرد دعم عابر، بل هو استثمار في الإنسانية، وتأكيد على قيم التضامن والأخوة التي تجمع الشعوب العربية. إنها قصة تروى عن دولة لم تتردد في أن تكون السند والعون لشقيقها في أحلك الظروف، تاركة بصمة إيجابية ستظل محفورة في ذاكرة الشعب السوداني.





