مصر على طريق المستقبل : بنية تحتية تنهض بالأمل والعمل رغم ضيق المعيشة .. (1) – شاهد عيان – ✍️ علي الفاتح الزبير

رغم التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري اليوم، والتي تُترجم في ضيق المعيشة وارتفاع أسعار السلع والخدمات،
فإن ما يُنجز على أرض الواقع في مصر لا يمكن إغفاله أو التقليل من شأنه. إذ يقف المراقب المنصف أمام مشهد تحولات هائلة في مجالات البنية التحتية، ليجد نفسه أمام قصة كفاح وطني تُكتب بمدادٍ من ذهب.
فما بين الطرق السريعة التي تمتد كالشرايين في جسد الوطن، والجسور التي تختصر المسافات وتربط المدن، والمشروعات العملاقة في الصرف الصحي والمياه والكهرباء، تتحرك مصر بخطى مدروسة نحو بناء دولة حديثة تُليق بأحلامِ شعبها الطيب المِضياف الأصيل..
هذه المشروعات ليست مجرد أعمال إنشائية، ولا خُطب سياسيه،، ينتهي تأثيرها بإنتهاء المحفل،، بل هي تعبير حيّ عن رؤية استراتيجية تستهدف تأسيس بنية متينة للنهوض الاقتصادي والاجتماعي، ليعزز مكانة مصر وتأثيرها على المستوى الإقليمي والعالمي.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري الذي تلعبه القيادة السياسية في هذه المرحلة، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جعل من تطوير البنية التحتية ركيزة أساسية في مشروعه الوطني.
فالرؤية التي تحكم هذه المشروعات تدرك أن التنمية الحقيقية لا تأتي بين ليلة وضحاها، بل هي عملية تراكمية تحتاج إلى تصميم، وصبر، ووعي بأولويات الدولة، مهما كانت التحديات آنية.
نعم، يعاني المواطن من صعوبات معيشية حقيقية، وهي معاناة يجب الاعتراف بها والعمل على التخفيف منها، إلا أن الإنصاف يقتضي أيضاً الاعتراف بأن ما يُنجز اليوم هو استثمار طويل الأجل في مستقبل الأجيال القادمة.
فكل طريق جديد، وكل محطة خدمات، وكل جسر أو نفق، هو في حقيقته خطوة في مسيرة بناء وطن يملك أدوات التقدم والاستقرار.
وفي ضوء هذا النموذج التنموي الطموح، تبرز فرصة حقيقية أمام دول الجوار، وفي مقدمتها وطني (السودان) ، للاستفادة من هذه التجربة المصرية الملهمة.
فمع اقتراب السودان من لحظة إعادة الإعمار بعد حرب مدمرة، فإن اعتماد فلسفة التخطيط القومي طويل الأمد، والانطلاق من البنية التحتية كأساس للنهوض، يمكن أن يكون نقطة انطلاق حقيقية لبناء سودان جديد، إذا توفرت الإرادة السياسية للإنتقال من الأقوال للأفعال.
إن توطين هذه الرؤية، مع مراعاة خصوصية السودان وموارده واحتياجاته، إمكانياته الغير محدوده،، قد يسهم في تحويل المعاناة إلى فرصة، والانهيار إلى انطلاقة.
إن الأوطان لا تُبنى بالعاطفة وحدها، بل تُبنى بالإرادة، والعمل، والتخطيط بعيد النظر.
ومصر، رغم ما تواجهه، تقدم نموذجاً حقيقياً لوطن يُعيد تشكيل نفسه من الداخل، ويبني مستقبله بأسس صلبة.
ولعل في ذلك ما يُنير الطريق لمن يسيرون خلفها، أملاً في غدٍ أفضل.
وللحديثِ بقية،،إن امدّٓ الله في الآجال..
alialhashemi444@gmail.com





