مقالات الرأي
أخر الأخبار

ضرورة تبني منهج واضح لتمكين القطاع الخاص السوداني في مرحلة ما بعد الحرب – شئ لاللوطن  – ✍️ م.صلاح غريبة

بينما يلوح في الأفق انتهاء الصراع الدائر في السودان، وتبدأ البلاد خطواتها نحو إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، تبرز الحاجة الملحة لتبني منهج واضح ومحدد المعالم لتمكين القطاع الخاص السوداني. ففي هذه المرحلة الحساسة، يصبح القطاع الخاص محركًا أساسيًا لإنعاش الاقتصاد، وتوفير فرص العمل الضرورية لاستيعاب العائدين والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

إن تجارب الدول الأخرى التي مرت بظروف مشابهة تؤكد أن الاعتماد على القطاع العام وحده لن يكون كافيًا لتحقيق التعافي الاقتصادي المنشود. فالقطاع الخاص، بما يمتلكه من ديناميكية ومرونة وقدرة على الابتكار، قادر على لعب دور محوري في تحفيز النمو، وجذب الاستثمارات، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وبالتالي زيادة معدلات التشغيل.

وفي هذا السياق، يصبح حشد رؤوس الأموال الخاصة أولوية قصوى. إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وتأسيس المشروعات الجديدة، وتوسيع نطاق الأعمال القائمة، كلها تتطلب استثمارات ضخمة لا يمكن للحكومة وحدها توفيرها. لذا، يجب العمل على تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة التي تشجع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ أموالهم في الاقتصاد السوداني.

إن الخطوات التي تتخذها بعض الدول في المنطقة، والتي تركز على تمكين القطاع الخاص كركيزة أساسية في برامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، تمثل نموذجًا يمكن الاستفادة منه. فمن خلال التركيز على قطاعات حيوية مثل السياحة والصناعات التحويلية والزراعة، يمكن خلق ملايين من فرص العمل وتوفير مصادر دخل مستدامة للمواطنين.

ولتحقيق ذلك، لا بد من تبني نهج شامل ومتكامل يتضمن عدة محاور رئيسية. أولًا، تهيئة بنية تحتية قوية وداعمة للاستثمار، تشمل تطوير شبكات النقل والاتصالات والطاقة. ثانيًا، تعزيز الحوكمة وسيادة القانون، وتسهيل الإجراءات وتقليل البيروقراطية، لخلق بيئة أعمال جاذبة وشفافة. ثالثًا، تحفيز تعبئة رأس المال الخاص من خلال تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات ائتمانية، وتطوير أسواق المال المحلية.

إن التركيز على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة. فهذه المشروعات تمثل حاضنة للابتكار ورافدًا أساسيًا لفرص العمل، خاصة للشباب. لذا، يجب توفير الدعم الفني والمالي اللازم لنمو هذه المشروعات وتمكينها من المساهمة الفعالة في عملية التنمية.

ختامًا، يمكن القول إن المرحلة المقبلة في تاريخ السودان تتطلب رؤية واضحة وشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص. فمن خلال تبني منهج استراتيجي لتمكين القطاع الخاص وحشد رؤوس الأموال الخاصة، يمكن للسودان أن يخطو خطوات واثقة نحو تحقيق معدلات تشغيل مرتفعة وتنمية مستدامة وشاملة تعود بالنفع على جميع أبنائه. إن تسريع وتيرة خلق فرص العمل يجب أن يكون على رأس الأولويات، وهذا لن يتحقق إلا من خلال إطلاق طاقات القطاع الخاص وتمكينه من القيام بدوره كاملاً في بناء مستقبل أفضل للسودان.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام