مقالات الرأي
أخر الأخبار

مؤتمر ومعرض مصر للأمن السيبراني”: نافذة أمل نحو تعافٍ رقمي آمن في السودان – شئ للوطن – ✍️ م.صلاح غريبة

تحت الرعاية الكريمة لرئاسة مجلس الوزراء المصري، انطلقت فعاليات “مؤتمر ومعرض مصر للأمن السيبراني”، الحدث الأبرز في المنطقة الذي يجمع نخبة الخبراء والمتخصصين وصناع القرار في مجال الأمن الرقمي. لم يكن هذا المؤتمر مجرد منصة لعرض أحدث التقنيات والحلول الأمنية، بل كان بمثابة صرخة واعية بأهمية الأمن السيبراني في عالمنا الرقمي المتسارع، وتأكيد على الدور الريادي لمصر في تعزيز هذا الوعي على المستوى الإقليمي.

لقد سلط المؤتمر الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المؤسسات والأفراد في الفضاء الإلكتروني، من هجمات الفدية والاختراقات الأمنية إلى التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية. وفي خضم هذه التحديات، برزت أهمية تبني استراتيجيات دفاعية متكاملة وتعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة لحماية البيانات الحساسة وضمان استمرارية الأعمال.

لكن الأهم من ذلك، أن فعاليات “مؤتمر ومعرض مصر للأمن السيبراني” لم تقتصر على استعراض الواقع الراهن للتحديات الأمنية، بل امتدت لتشمل آفاق التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات. وهنا، يبرز الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه التجربة المصرية الثرية في دعم جهود السودان الشقيق، خاصة في مرحلة التعافي الحساسة التي يمر بها بعد الحرب.

إن السودان، وهو يخطو خطواته الأولى نحو إعادة البناء والتعافي، يواجه تحديات جمة على مختلف الأصعدة. وفي هذا السياق، يكتسب الأمن السيبراني أهمية مضاعفة. فمع الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في تسيير الخدمات الأساسية وإعادة إحياء الاقتصاد، يصبح تأمين الفضاء الرقمي ضرورة حتمية لحماية البنية التحتية الحيوية، وضمان سلامة البيانات الحكومية والمؤسسية، وحماية المواطنين من الجرائم الإلكترونية.

إن التجربة المصرية في بناء منظومة قوية للأمن السيبراني، والتي تجسدت في فعاليات هذا المؤتمر، تحمل دروسًا قيمة يمكن للسودان الاستفادة منها. يمكن نقل هذه التجربة من خلال عدة محاور:

بناء القدرات الوطنية: يمكن لمصر أن تقدم خبراتها في تطوير الكوادر السودانية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني من خلال برامج تدريبية وورش عمل مشتركة. هذا يشمل تأهيل الكفاءات القادرة على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وتطبيق أفضل الممارسات الأمنية.

وضع الاستراتيجيات الوطنية: يمكن الاستفادة من التجربة المصرية في صياغة استراتيجية وطنية للأمن السيبراني في السودان، تتضمن تحديد الأولويات والأهداف، وتوزيع المسؤوليات بين الجهات المعنية، ووضع آليات للتنسيق والتعاون.

تعزيز الوعي المجتمعي: لا يقتصر الأمن السيبراني على الجانب التقني فحسب، بل يمتد ليشمل بناء ثقافة أمنية لدى الأفراد والمؤسسات. يمكن لمصر أن تشارك تجربتها في إطلاق حملات توعية وطنية تهدف إلى تعريف المواطنين بالمخاطر الإلكترونية وكيفية الوقاية منها.

تشجيع التعاون الإقليمي: يمكن لمصر أن تلعب دورًا محوريًا في تسهيل التعاون بين السودان والدول الأخرى في المنطقة في مجال تبادل المعلومات حول التهديدات السيبرانية وأفضل الممارسات، وإنشاء آليات مشتركة لمواجهة الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود.

دعم بناء البنية التحتية الآمنة: يمكن للمؤسسات المصرية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني أن تقدم الدعم الفني والاستشاري للسودان في بناء وتأمين البنية التحتية الرقمية الحيوية، بما في ذلك شبكات الاتصالات وأنظمة الطاقة والمياه والخدمات الحكومية.

إن انطلاق فعاليات “مؤتمر ومعرض مصر للأمن السيبراني” يمثل خطوة هامة نحو تعزيز الأمن الرقمي في المنطقة. وبالنظر إلى التحديات التي يواجهها السودان في مرحلة التعافي، فإن نقل التجربة المصرية وتفعيل التعاون المشترك في هذا المجال يمثل ضرورة ملحة. من خلال تبادل الخبرات وبناء القدرات وتعزيز الوعي، يمكن لمصر أن تساهم بشكل فعال في تمكين السودان من بناء فضاء رقمي آمن وموثوق، يكون ركيزة أساسية لعملية التعافي والتنمية المستدامة. إن الأمن السيبراني ليس مجرد رفاهية، بل هو حجر الزاوية في بناء مستقبل رقمي مزدهر وآمن للجميع.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام