قمة مجموعة البنك الدولي للشباب: نافذة أمل للشباب السوداني في مرحلة التعافي – شئ للوطن – ✍️ م.صلاح غريبة

لقد كانت متابعتي لفعاليات النسخة الثانية عشرة من قمة مجموعة البنك الدولي للشباب، مصدر إلهام وتفاؤل حقيقي. هذا التجمع العالمي الحيوي، الذي ضم شباباً طموحاً من مختلف أنحاء العالم، يمثل منصة فريدة لمناقشة التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجه كوكبنا، مع التركيز بشكل خاص هذا العام على التحول الرقمي، والصناعات الإبداعية، والابتكار الذي يقوده الشباب من أجل مستقبل أكثر استدامة.
إن الرسالة التي حملتها القمة كانت واضحة وقوية: تمكين الشباب ليصبحوا قادة التغيير، وتزويدهم بالأدوات والمعرفة اللازمة لتحويل أفكارهم المبتكرة إلى مشاريع مؤثرة على أرض الواقع. كما أكدت القمة على أهمية تعزيز الحوار البناء بين الشباب ومجموعة البنك الدولي وكافة الأطراف المعنية، لضمان أن تكون جهود التنمية شاملة ومستجيبة لاحتياجات وتطلعات الجيل الشاب.
إن الفعاليات المتنوعة التي شهدتها القمة، بدءاً من المائدة المستديرة مع منظمات المجتمع المدني، مروراً بالجلسات العامة التي استعرضت حلولاً مبتكرة في مجالات حيوية كالزراعة، ووصولاً إلى الجلسة الملهمة حول الصناعات الإبداعية والدردشة المثيرة حول العملات الرقمية، عكست عمق الاهتمام بقضايا الشباب وقدرتهم على المساهمة الفعالة في بناء مستقبل أفضل.
ولكن، بينما نستوعب الأفكار والتوصيات القيمة التي نتجت عن هذه القمة، لا يسعنا إلا أن نتساءل عن مدى إمكانية تطبيق هذه المخرجات على واقع الشباب السوداني، وخاصة أولئك الذين اضطرتهم الظروف القاسية للحرب الدائرة في بلادهم إلى اللجوء إلى دول الجوار، وعلى رأسها مصر.
إن الشباب السوداني، الذي يمثل شريحة واسعة وطموحة من المجتمع، يواجه تحديات مضاعفة في ظل الأزمة الراهنة. فبالإضافة إلى التحديات العالمية المشتركة التي تناولتها القمة، مثل ضرورة تبني التحول الرقمي والاستفادة من الصناعات الإبداعية، يواجه الشباب السوداني تحدياً وجودياً يتمثل في إعادة بناء حياتهم ومجتمعاتهم بعد ويلات الحرب.
هنا تبرز أهمية استيعاب مخرجات وتوصيات قمة مجموعة البنك الدولي للشباب وتكييفها لتناسب السياق السوداني الفريد. ففي مرحلة التعافي التي لا شك أنها ستعقب انتهاء الصراع، سيكون لتمكين الشباب دور محوري في إعادة إحياء الاقتصاد والمجتمع.
أولاً: التحول الرقمي كفرصة للتعافي: يمكن أن يلعب التحول الرقمي دوراً حاسماً في تجاوز القيود التي فرضتها الحرب على البنية التحتية التقليدية في السودان. يمكن لتطبيقات الهاتف المحمول والمنصات الرقمية أن تسهل الحصول على الخدمات الأساسية، وتوفير فرص التعليم عن بعد، وربط الشباب بفرص العمل المتاحة، سواء داخل السودان أو خارجه. بالنسبة للشباب السوداني في مصر، يمكن للمبادرات الرقمية أن تساعدهم في الحفاظ على الروابط مع وطنهم، وتطوير مهاراتهم، والوصول إلى مصادر الدعم المختلفة.
ثانياً: الصناعات الإبداعية كمحرك للنمو: يمتلك الشباب السوداني طاقات إبداعية هائلة في مجالات متنوعة كالفنون والموسيقى والتصميم وريادة الأعمال. يمكن للاستثمار في الصناعات الإبداعية أن يوفر فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب، ويساهم في تعزيز الهوية الثقافية السودانية في مرحلة ما بعد الصراع. بالنسبة للشباب اللاجئ في مصر، يمكن للمبادرات التي تدعم الصناعات الإبداعية أن توفر لهم منافذ للتعبير عن أنفسهم وكسب العيش الكريم.
ثالثاً: الابتكار الذي يقوده الشباب من أجل كوكب صالح للعيش فيه: على الرغم من الظروف الصعبة، لا يزال الشباب السوداني يمتلك شغفاً بالمساهمة في بناء مستقبل أفضل لكوكب الأرض. يمكن لتشجيع الابتكارات التي يقودها الشباب في مجالات مثل الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة وإدارة الموارد الطبيعية أن يساهم في تحقيق تنمية مستدامة في السودان على المدى الطويل. بالنسبة للشباب في مصر، يمكن لتبادل الخبرات والمعرفة مع نظرائهم المصريين في هذه المجالات أن يكون له فوائد جمة.
إن تزويد الشباب السوداني بالأدوات اللازمة لإقامة المشاريع المؤثرة والمشاركة فيها، كما أكدت قمة البنك الدولي، يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل البلاد. يجب على المنظمات الدولية والإقليمية والحكومة السودانية المستقبلية العمل بشكل وثيق لتوفير الدعم المالي والتقني والتدريبي للشباب، وتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى واقع ملموس.
علاوة على ذلك، فإن تعزيز الحوار بين الشباب السوداني ومجموعة البنك الدولي وأصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين على مستوى العالم أمر بالغ الأهمية لضمان أن تكون جهود التعافي شاملة ومستجيبة لاحتياجات الشباب وتطلعاتهم. يجب إشراك الشباب السوداني في صياغة وتنفيذ البرامج والمبادرات التي تستهدفهم، والاستماع إلى آرائهم وأفكارهم بجدية.
في الختام، تمثل قمة مجموعة البنك الدولي للشباب بارقة أمل للشباب في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم الشباب السوداني الذي يواجه تحديات استثنائية. إن تبني مخرجات وتوصيات هذه القمة وتكييفها لتناسب السياق السوداني، مع التركيز بشكل خاص على الشباب المتواجد في مصر، يمكن أن يساهم بشكل كبير في جهود التعافي وإعادة البناء بعد انتهاء الحرب. إن تمكين الشباب السوداني اليوم هو استثمار في مستقبل مزدهر ومستقر للغد.





