
بعد شد وجذب وحديث كثير حول تعيين حكومة، أعلن رئيس مجلس السيادة الفريق الركن عبد الفتاح البرهان قرارا بتعيين كامل ادريس رئيسا للوزراء، وبالطبع تمت إقالة السفير دفع الله الحاج الذي تم الاعلان عن تعينه في نفس المنصب، والفرق في أن الأول مكلف والثاني غير ذلك، المهم الآن أنه تم تعيين رئيسا لمجلس الوزراء بعد طول انتظار، وحقيقي لم أكن أهتم لمن سيشغل هذا المنصب المهم، فكل همي كان ينصب في إعلان حكومة مدنية، تحمل عبء الحكم وتصريف الأعمال بالبلاد وهي في حالة حرب متجددة ومتنوعة، وتحتاج لترتيب الصفوف، ووضع كل الامور في نصابها، وأعتقد أن التعيين سيجعل من خطابات المسئولين خطابات محسوبة ومحددة الاتجاه.
سادتي نحن ندعو للدكتور كامل ادريس بأن يكون المنصب بردا وسلاما عليه، وأن يكون قدر التحدي، نعم قدر التحدي؛ لأن المرحلة تتطلب ذلك، وأن فراغ المنصب لفترة طويلة أدى لاختلال كبير في كل مناحي الحياة، ونتمنى له التوفيق، وأعتقد أن أهم مطلوبات التوفيق هي معرفة مهام الحكومة التي سيقود رسنها، وهي حكومة لتصريف الأعمال، ولا تتعدي على أي شيء غير ذلك، كما فعلت حكومة قحت، والتي تعاملت وكأنها حكومة منتخبة، فغيرت المناهج الدراسية ورفعت الدعم عن القمح والمحروقات ودفعت مبالغ لأمريكا لرفع الحصار، وطالبت بالبند السادس من الامم المتحدة، وفوق كل ذلك هي ما زالت تلبس (مكنة) الحكومة، خاصة رئيس مجلس الوزراء السابق والمستقيل الذي يصدر البيان تلو الآخر، باي صفة لا ندري، أي والله، بل ويمثل الشعب السوداني، ويتحدث باسمه، وكأنه مفوض، أو منتخب، وأعتقد أن وجود د. كامل الآن سيحسم تلك الفوضى، وسيحسم الحديث الذي يقال هناك وهناك عن العمل في جزر معزولة، الشيء الذي يعطي الفرصة لظهور ثغرات الفساد، صغيرة أو كبيرة، حقيقية أم غير ذلك.
سادتي لن ننقص من قدر ولا عمل ولا مجهود من أدار أمر البلاد والعباد والعمل التنفيذي طوال الفترة الماضية، فقد نجح في إدارة الأمور بكفاءة عالية، ونتائجها بائنة على المواطن، وعلى تقليل آثار الحرب، التي استهدفت الإنسان، ومصادر رزقه، ومستشفياته، واعيانه المدنية، كما أنها جهود استطاعت بكل السبل التخفيف من آثار النزوح الكثيرة، لذا نقول لهم شكرا جميلا، وكثيرا، ونقول لدكتور كامل نتمنى أن لا تكون ممن يحبون تصفير عداد من سبقوه، فالوضع لا يحتمل البداية من الصفر، وما دمر هذه البلاد واخر تقدمها وتطورها الا البدايات المتكررة.
تنظير قيل الاخير..
حقيقي من زمن طويل لا يطرح منصب رئيس الوزراء بالسودان الا ويطرح اسم د. كامل ادريس كخيار أساسي للمنصب، وهاهو الآن يتم تعينه فعليا، ولن نحكم عليه الآن، بل سننتظر أفعاله لتحكم عليه، ونتمنى أن ينجح في إدارة هذه الفترة العصيبة، وان يكون ترشيحه وتوقيعه في محله.
تنظير اخير..
نشد على أيدي مجلس السيادة ورئيسه وهو يعلن تعيين اثنين من النساء في مجلس السيادة ونتمنى أن يكن اضافة حقيقية للمجلس.





