مقالات الرأي
أخر الأخبار

المتطلبات الجوهرية لتحقيق سلام مستدام في جمهورية السودان ✍️ طه هارون حامد

يمثل السلام المستدام حلمًا طال انتظاره في جمهورية السودان، وهي دولة عانت لعقود من النزاعات المسلحة والحروبات الاحتجاجية والمطلبية و الانقسامات السياسية، والتوترات العرقية والدينية. فالسودان، برغم ثرائه الثقافي والموارد الطبيعية الهائلة، ظل يعاني من الصراعات التي أعاقت تقدمه واستقراره. لتحقيق سلام حقيقي ومستدام، لا بد من النظر في جملة من المتطلبات الجوهرية التي ترتبط ببناء الدولة، تعزيز الحكم الرشيد، العدالة الاجتماعية،ودولة الرعاية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.

أولًا: الإرادة السياسية الصادقة

يُعد توفر الإرادة السياسية لدى القيادات والنخب الحاكمة من أهم شروط تحقيق السلام. إذ لا يمكن الحديث عن سلام دون وجود رغبة جادة من جميع الأطراف المعنية في إنهاء الصراع والسعي نحو بناء وطن جامع. على الفاعلين السياسيين تجاوز المصالح الضيقة والعمل على بناء عقد اجتماعي شفاف جديد يُشرك الجميع فيه ، دون إقصاء أو تهميش.

ثانيًا:

العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية

يتطلب تحقيق السلام المستدام في السودان عملية مصالحة وطنية شاملة وعفوا عام تقوم على مبدأ العدالة الانتقالية، من خلال:

كشف الحقائق حول الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت في حق المدنيين.

تقديم الجناة للعدالة.

جبر الضرر للضحايا والمظلومين

إصلاح مؤسسات الدولة لضمان عدم تكرار الانتهاكات.

المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تُبنى على النسيان أو التجاوز السطحي، بل يجب أن تستند إلى الاعتراف بالخطأ وتحقيق الإنصاف حتي تتفادي الغبن التاريخي

ثالثًا:

معالجة جذور النزاعات ومسبباتها

السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق ما لم يتم التعامل مع الأسباب الجذرية للنزاعات،والصراعات وأبرزها:

التهميش السياسي والاقتصادي للمناطق الطرفية.

عدم التوزيع العادل للثروة والسلطة.

صراعات الهوية والانتماء.

ضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية في مناطق النزاع.

لا بد من وضع سياسات تنموية عادلة تراعي خصوصية كل إقليم وتُعطي أولوية للمناطق المتضررة من الحرب.واشراك ابناءها في التنمية والبناء والتعمير

رابعًا:

إشراك المجتمعات المحلية والنساء والشباب

السلام لا يتحقق فقط على موائد التفاوض الرسمية، بل يجب أن يكون عملية تشاركية تشمل كل شرائح المجتمع.الاساسية من افراد ومجمعتات وادارة اهلية وفاعلين مجتمعين على وجه الخصوص:

تمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها وتعزيز الحكم المحلي.

إشراك المرأة بشكل فعال في عمليات صنع القرار، لما لها من دور محوري في المجتمعات السودانية.

تمكين الشباب اقتصاديًا وسياسيًا، وتوفير فرص العمل والتعليم والتدريبوالتاهيل واضافة مؤسسات التعليم الموازي للذين لم ينالوا حظهم من التعليم العام

خامسًا:

إصلاح القطاع الأمني والعسكري

تعدد الجيوش والميليشيات المسلحة في السودان يُعد تهديدًا دائمًا للسلام. لذا لا بد من:

دمج جميع القوات المسلحة في جيش وطني موحد ومهني.

نزع السلاح من الجماعات غير النظامية.

إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وفقًا لمعايير الكفاءة والاحترافية.

خضوع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية.

سادسًا:

التنمية المستدامة والتوزيع العادل للموارد

لا يمكن تحقيق سلام دائم في ظل الفقر والبطالة وسوء الخدمات. لذلك يجب:

الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة والرعاية الصحية الاساسية

ضمان التوزيع العادل للموارد الطبيعية، خاصة في مناطق الإنتاج مثل دارفور، النيل الأزرق، وجنوب كردفان.

تمكين المواطنين اقتصاديًا من خلال دعم الزراعة، الرعي، والصناعات الصغيرة والصناعات التحويلية والبديلة

سابعًا: دعم المجتمع الدولي والإقليمي

وعلي المجتمع الدولي والإقليمي ان يلعب دورًا حيويًا في دعم استقرارمن خلال تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية، وتعزيز الاستقرار والسلام. تسهم الصناديق الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في تمويل المشاريع الاقتصادية والإصلاحات. كما يقدم “أصدقاء” الدول، من شركاء إقليميين ودوليين، دعمًا سياسيًا وفنيًا لمواجهة التحديات. هذا التعاون المشترك يعزز فرص التنمية المستدامة ويخفف من آثار الأزمات. والحروب والكوارث الطبيعية الاخري التي المت بالسودان من سيول وفيضانات وموجات جفاف والاثار التي المت بنا في السنيين الماضية

رغم أن السلام يجب أن ينبع من الداخل، إلا أن الدعم الدولي والإقليمي يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في:

تسهيل الحوار بين الأطراف السودانية.

توفير الدعم الفني والمالي لبرامج إعادة الإعمار.

مراقبة تنفيذ الاتفاقيات وضمان الالتزام بها.

ومع ذلك، يجب أن يكون هذا الدعم غير مشروط ويقوم على احترام السيادة السودانية.

اخيرا.

تحقيق السلام المستدام في السودان ليس مهمة مستحيلة، ولكنه يتطلب تضافر الجهود الوطنية والمجتمعية والدولية. إن بناء دولة عادلة، تسودها الديمقراطية والمساواة والحكم الراشد والاحترام المتبادل، هو السبيل الوحيد لضمان ألا تتكرر مآسي الماضي. السودان بلد غني بإمكاناته وشعبه المنتوع القيم المعروف بطيبتة وكرمه وشهامته ويستحق أن ينعم بالسلام الذي طال انتظاره.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام