مقالات الرأي
أخر الأخبار

الشرطة المجتمعية وفن الإتصال بالآخرين ✍️ فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد محمود

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المجتمعات، برز مفهوم “الشرطة المجتمعية” كأحد الأساليب الحديثة في العمل الأمني، والذي يهدف إلى تعزيز الشراكة بين أجهزة الأمن والمجتمع المحلي، ويُعد فن الإتصال حجر الزاوية في نجاح هذه المبادرة، حيث تعتمد فعالية الشرطة المجتمعية على قدرتها على بناء جسور من الثقة والتفاهم مع المواطنين.

الشرطة المجتمعية كمفهومية حديثة هي نهج تعاوني يُشرك المواطن في العملية الأمنية، ويقوم على مبدأ أن الأمن مسؤولية مشتركة بين الشرطة والمجتمع، يختلف هذا النموذج عن الأساليب التقليدية التي تركز فقط على إنفاذ القانون وعمل بالردود الأفعال ، حيث يسعى إلى حل المشكلات من جذورها بالتعاون والتواصل مع السكان المحليين.

_أهمية الاتصال في عمل الشرطة المجتمعية_

الاتصال هو الوسيلة الأساسية التي يتم من خلالها التفاعل بين الشرطة والمجتمع، ويشمل الإتصال الفعّال والقدرة على الإنصات، والحوار البناء، وإيصال الرسائل بطريقة واضحة و محترمة، وتظهر أهمية فن الاتصال في النقاط التالية:

– بناء الثقة: الاتصال النبيل والصادق والمفتوح يساعد على كسر الحواجز النفسية بين الشرطة والمواطنين وتفكيك الغشاوات البينية و كلما استدام التواصل الاجتماعي كلما زادت فرص النجاح الأمن.

-معرفة الاحتياجات:

من خلال الاتصال الجيد، تتمكن الشرطة من فهم مشكلات المجتمع وتحديد الأولويات والتدخل السريع بذكاء اجتماعي سلس.

– حل النزاعات: التواصل الفعّال يُعد أداة رئيسية في التهدئة وفض النزاعات قبل تفاقمها

– _نشر الوعي:_ يُستخدم الاتصال لنشر المعلومات والتوعية بمخاطر الجريمة أو السلوكيات التي تهدد الأمن المجتمعي.

_مهارات الاتصال الفعّال لرجال الشرطة المجتمعية_

الاستماع والانصات : وهذه مهارات بالتدريب والممارسة تكتسب، وهي التركيز على ما يقوله الآخرون دون مقاطعة، وإظهار الاهتمام بمشكلاتهم باريحية.

_الذكاء العاطفي_ : القدرة على فهم مشاعر الآخرين والتفاعل معها بمرونة وتفهم احتياجاتهم ، والذكاء العاطفي مهارة لا يجيدوها كل الناس لكن بالتدريب يمكن اكتسبابها.

_اللغة الجسدية:_ استخدام تعابير الوجه، ونبرة الصوت، وحركات اليدين لتقوية الرسائل اللفظية.

الحيادية والاحترام التعامل مع الجميع بعدالة واحترام، بعيداً عن الأحكام المسبقة.

_تحديات الاتصال في الشرطة المجتمعية_ وهي تتمثل :

فجوة الثقة بين الشرطة والمواطنين، خاصة في المجتمعات التي عانت من ممارسات قمعية سابقة بمزيد من التواصل ابدي حسن النوايا.

_اختلاف الثقافات واللغات،

قد يعيق التواصل ، فلابد من وجود حلول بتوفير وسائط للتواصل لحل مشكلات التباين الثقافي واللُغوى.

انتشار الشائعات والمعلومات المضللة الخاطئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي قد تؤثر على صورة الشرطة، وضرورة التصدي لها بصورة علمية ومعاقبة مرتكبيها.

آليات الوصول للغايات :

– تنظيم دورات تدريبية لرجال الشرطة في مهارات الاتصال والتواصل الثقافي والاجتماعى .

– تعزيز الشفافية والانفتاح في التعامل مع وسائل الإعلام والمواطنين.

-إنشاء قنوات اتصال دائمة بين الشرطة والمجتمع، مثل الاجتماعات الدورية أو المنصات الإلكترونية، واستغلال المناسبات العامه والخاصة الثقافيه والرياضية تمثل جسوراً التلاقي النبيل.

*_الخاتمة_*

إذاً الشرطة المجتمعية ليست انموذجاً إدارياً فلسفياً حديثاً و هيكلية تنظيمية تدريجية سلسه في الاعمال الشرطية الناعمة ، بل هي فلسفة تقوم على الثقة والشفافية والتعاون الشراكات الذكية؛ وإن كان العمل الأمني لا يخلو من التحديات، فإن امتلاك مهارات الاتصال ذات الفاعلية تبقى السلاح الأقوى لرجل الشرطة المجتمعية في بناء علاقة عميقه ودودة مع المجتمعات ، وتحقيق بيئة آمنة مستقرة فكلما كانت العلاقات البينية قوية كلما انخفضت معدلات الجريمة والعكس هو الصحيح .

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام