
*فى ليلة من ليالى ام درمان الشاتئة وفى حى المسالمة العريق إستطاع الأخ والزميل ناصر عبدالله الجاك أن يجمعنا فى محبة وعلى محبة بمنزلهم العامر بالمسالمة فى ليلة ٣١ / ١٢ / ١٩٩٩م والعالم يودع الألفية الثانية ويفتح شرفات التاريخ للألفية الثالثة التى إستقبلتها دولة ترنداد تباكو قبلنا بحوالى عشرة ساعات وإحتفل بدخول الالفية الثالثة ونحن كنا نتناول وجبة الإفطار بكافتريا المجلس الوطنى فى ذلك الوقت وأخبرنا الزميل ناصر عبدالله الجاك أن الفنان جمال النحاس سيكون ضيف الأمسية*.
*فى ذلك اليوم تزينت مدينة ام درمان كما لم تتزين من قبل وزاد المساء ألقا إكتمال البدر فى تلك الأمسية علاوة على لفحة برد شهر ديسمبر الذى يبعث الحيوية ويعطى الروح مزيدا من الإيجابية والمسافة ما بين المسالمة والمجلس الوطنى همسة لكنها تحتاج الى زاد كثير من الصبر للوصول فى زحمة الحركة المرورية ولا سيما عند منطقة سوق أم درمان من ميدان الخليفة وحتى المسالمة لكن الذين اصطحبهم كانوا فاكهة الرحلة الأمين الطيب وإيهاب من أبناء توتى وإيهاب هذا تم إنتدابه الى وزارة الخارجية فيما بعد وصبرى الباقر جادالله والصادق عباس والطيب يوسف بدرى وعادل عبدالرحمن ومحمد خوجلى الإزيرقاب ومحمود قابل وعوض إزيرق والفاتح الجزولى وفيصل عبدالله الفاضل وكمال أبوزيد رحب بنا ناصر الجاك ترحاب وحفاوة أهل المسالمة وفتح لنا قلبه قبل باب بيته*.
*فى ذلك اليوم تعرفت على الفنان جمال النحاس كرمز من رموز أم درمان الفنية ومن خلال مؤانستى معه فى ذلك اليوم بدأت علاقتى بالفنان جمال النحاس وكان يدعونى لجلسات الإستماع الفنية بدار فن الغناء الشعبى وأحيانا بمنزله وذلك اليوم تألق جمال النحاس وأختار لنا درر من أغانى الحقيبة غنى للعبادى وصالح عبدالسيد أبوصلاح وتغنى لخورشيد وتغنى للجاغريو ولم يترك من جميل الحقيبة إلا وشنف آذانا به وقد قلت فى ذلك اليوم أن الحبال الصوتية لجمال النحاس خلقت لتعيد لأغانى الحقيبة مجدها وطلاوتها وحلاوتها غنى فأطرب وردد فأمتع وقضينا ساعة من ساعات الزمان التى خُزنت خلف الأنسجة الإستذكارية للمخ لحظات لا تنسى ولا تذكر لكنها تظل باقية متقدة الذكرى والذكريات تعتق مع مرور الأيام وبما أن اللحظات الجميلة لا تتكرر وإن تكررّن خلوّن تشابها فكانت ليلة ما منظور مثيلها*.
*اليوم ترجل عن صهوة جواد الدنيا الفنان جمال النحاس ودفن بمقابر البكرى بالمدينة التى عاشها فيها ولم يغادرها رغم ظروف الحرب إلا أنه ظل داخل أم درمان لأن جمال النحاس يتنفس عشقا وولها لأم درمان المدينة وأم درمان الإنسان والشخوص والمعالم والأشياء والجغرافيا والتاريخ اللهم يا الله يا صاحب الكرم والجود إن عبدك جمال النحاس قد نزل بك وأنت خير منزول به اللهم يا الله أغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وشفع فيه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأنت قادر على ذلك*.
yassir.mahmoud71@gmail.com





