مقالات الرأي
أخر الأخبار

السُّودانُ… بِئْرُ الحَليبِ الَّتي لَمْ تُسْتَخْرَجُ! ✍️ فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد محمود

في عالم تتسابق فيه الدول نحو الأمن الغذائي والتكامل الصناعي، ما زال السودان يتفرّج على موارده تُهدر، وفرصه تُباع بثمن بخس، أو تُترك تتبخر في صحراء التخطيط الغائب.

الجزائر، على سبيل المثال، لا تملك أنهار النيل، ولا ثروة حيوانية بحجم السودان، لكنها بدأت تُؤسّس لمكانة صناعية إقليمية في مجال الحليب المجفف ، أما السودان، فما زال يسأل: كيف يبدأ؟ ومتى؟

_الجزائر: حليب الآن… ومصانع للغد .

في 2024م وقّعت الجزائر اتفاقية مع شركة “بلدنا” القطرية لإنشاء أكبر مشروع لإنتاج الحليب المجفف في العالم، بولاية أدرار. المشروع سيُنتج 194 ألف طن سنويًا، ويحتضن 270 ألف رأس من الأبقار، على مساحة 117 ألف هكتار، لتغطية أكثر من 50% من الاستهلاك المحلي وتوفير آلاف الوظائف ، ورغم هذا المشروع الضخم، سارعت الجزائر لتوقيع صفقة بقيمة 500 مليون دولار مع أوغندا لاستيراد الحليب المجفف، تلبيةً لحاجتها العاجلة، إلى أن يبدأ المشروع الإنتاج.

هذا ليس تناقضاً، بل استراتيجية واقعية تجمع بين تأمين الحاضر والاستثمار في المستقبل.

السودان: الجاهز الذي لا يبدأ

أما السودان، فهو يملك الجاهزية من كل وجه: ملايين الرؤوس من الأبقار والأغنام و مساحات زراعية هائلة صالحة لزراعة الأعلاف ، مياه سطحية وجوفية غزيرة ، مناخ متنوع يسمح بإنتاج الألبان طوال العام ، ومع ذلك، لا توجد خطة وطنية ولا مشروع صناعي متكامل في هذا المجال.

وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا يُترجم هذا الثراء إلى اكتفاء ذاتي أو تصدير مربح؟

“كالعيسِ في البيداءِ يقتلُها الظمأُ والماءُ فوقَ ظهورِها محمولُ”

هكذا يبدو السودان تمامًا: يسير فوق كنز، ويموت من العطش، لا لنقص في المورد، بل لغياب القرار.

_الفرص_ :

اكتفاء ذاتي يغني عن الاستيراد.

تصدير الفائض لدول جوار محتاجة: مصر، ليبيا، الجزائر، جنوب السودان.

دخول السوق العالمي كمصدر دائم، فالعالم لا ينتظر المترددين.

التحديات:

_ضعف في البنية_

التحتية: طرق، كهرباء، تبريد.

غياب مراكز تصنيع وتعبئة حديثة.

محدودية الاستثمار الأجنبي والمحلي في القطاع الحيواني.

غياب الرؤية الحكومية، والتردد في اتخاذ قرارات استراتيجية.

_ما المطلوب؟_

إرادة سياسية واضحة تُخرِج هذا الملف من دائرة الوعود.

خطة اقتصادية ذكية تعتمد على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.

تمويل مرن يُشجع المستثمرين ولا يُثقلهم بالبيروقراطية.

بنية تحتية موازية تضمن نقل المنتج وحفظه وتصديره بجودة عالية.

_الخاتمة_ :

لا تنتظر من يحلّ مكانك

السودان لا يعاني من نقص في اللبن، بل من عجز في القرار.

إن لم يتحرّك اليوم، فسيأتي الغد بمن يملأ الفراغ، وتُصبح الفرص السودانية مشاريع ناجحة على أرض غير سودانية.

فلنكن نحن من يُصدّر الحليب…

لا من يُكرّر مرثية “العيس في البيداء” كلما جاءت فرصة، ثم ذهبت.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام