مقالات الرأي
أخر الأخبار

الحس الأمني: المفهوم، الأصول، والوظيفة الحضارية ✍️ فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد محمود

_ماهية الحس الأمني؟_

الحس الأمني هو ملكة عقلية ونفسية تُكسب صاحبها القدرة على الاستشعار المبكر للمخاطر، من خلال الملاحظة الدقيقة، والتحليل السريع، وربط المعطيات غير الظاهرة ببعضها ، وهو لا يقتصر على رجل الأمن، بل يمتد ليشمل المربي، والداعية، والإعلامي، والوالد، والجار، والمواطن الواعي.

_تعريف مركب:_

“الحس الأمني هو إدراك وقائي لما يمكن أن يُهدد الأمن، اعتمادًا على الملاحظة الذكية والتفكير التحليلي والحدس المسؤول.”

_الحس الأمني في القرآن الكريم_

1. التلطف والتخفي كوسيلة وقائية:

﴿فَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًۭا﴾ [الكهف: 19]،،،. دلالة على الحذر من كشف الهوية في بيئة معادية، وهي قمة اليقظة الأمنية.

2. التحذير من الشائعات الأمنية:

قال تعالى :﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌۭ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا۟ بِهِ﴾ [النساء: 83]

دعوة للتمهل، وعدم نشر الأخبار التي قد تهدد الأمن العام، وهو جزء من الحس المجتمعي الأمني.

3. التثبّت من الأخبار:

قال تعالى :﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۭ بِنَبَإٍۢ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] جوهر الحس الأمني يبدأ من “التحقق قبل الحكم”

_الحس الأمني في السنة النبوية

هجرة النبي ﷺ نموذجًا:_

إعداد الدواب، المسارات البديلة، إشغال العدو، التأمين بالمعلومة (عبدالله بن أبي بكر)، كلها شواهد على التخطيط الوقائي عالي الحس الأمني.

_قوله ﷺ: “الحرب خدعة”_

يدل على أن إدارة المعلومات والتكتيك الأمني جزء مشروع من أدوات الحفاظ على المصلحة الكبرى.

_الحس الأمني علميًا_

1. في علم النفس:

يرتبط بالحس الإدراكي، الوعي المحيطي (situational awareness)، والذكاء الانفعالي في قراءة النوايا.

2. في الأمن المجتمعي:

هو حجر الأساس في الشرطة المجتمعية، والوقاية من الجرائم، وحماية الأطفال والنساء من الخطر.

3. في الحرب الناعمة:

هو السلاح الأول لمواجهة الإشاعات، الفتن، حملات التضليل، الغزو الثقافي والفكري.

متى يفقد الناس الحس الأمني؟

-حين يتعوّدون على الخطر فيرونه طبيعيًا.

-حين تُخدّر العقول بالمادة أو اللهو أو التضليل الإعلامي.

-حين تغيب التربية الدينية والتفكير النقدي.

🔹 كيف نغرس الحس الأمني في المجتمع؟

1. بالتوعية لا بالتخويف.

2. بالمشاركة لا بالتجسس.

3. بالتربية على الملاحظة والتحليل

4. بغرس القيم الدينية التي تربط الأمن بالإيمان.

كما قال ﷺ: “من أصبح منكم آمِنًا في سِرْبِه…”

_الخاتمة_ :

الحس الأمني ليس امتيازًا لأجهزة الدولة فقط، بل فريضة مجتمعية ومسؤولية دينية ووطنية، تبدأ من وعي الفرد وتنتهي بتحصين الأمة. وهو من ثمار الإيمان العميق والبصيرة الحاضرة، والعقل الذي يقرأ ما وراء الحدث.

_والله ولي التوفيق_

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام