مقالات الرأي
أخر الأخبار

إشارات التغيير في تسمية الوزارات بين المظهر والمضمون ✍️ هشام محمود سليمان

في ظل الترقب الذي يحيط بالتشكيل الوزاري القادم تبرز تغييرات مرتقبة في أسماء عدد من الوزارات يبدو أنها تحمل في ظاهرها أبعادا رمزية تستحق التوقف والتأمل وفي باطنها احتمالات تحول في الرؤية السياسية والإدارية للدولة أبرز هذه التعديلات المقترحة هو تعديل اسم وزارة التربية والتعليم لتصبح وزارة التربية والتعليم والمناهج وقد لا يبدو الأمر ذا أهمية للبعض لكنه في الحقيقة يحمل اعترافا صريحا بأن المناهج التعليمية ليست مجرد تفاصيل إدارية بل هي صلب العملية التربوية ومحورها الفكري والثقافي

هذا التعديل يعيد للأذهان الجدل الذي دار في فترة سابقة عندما أُجريت تغييرات واسعة في محتوى المناهج الدراسية وقادها مدير المركز القومي للمناهج آنذاك، الدكتور عمر القراي خلال فترة حكم قوى إعلان الحرية والتغيير فقد أثارت تلك التعديلات ردود فعل متباينة وأحدثت انقساما مجتمعيا حادا حول طبيعة المحتوى التربوي وحدود التحديث المقبول في مجتمع محافظ ومتعدد

من هنا فإن إدراج كلمة ( المناهج) ضمن مسمى الوزارة لا يبدو مجرد ترف لغوي بل يعكس محاولة لترسيخ مسؤولية الوزارة المباشرة عن المحتوى المعرفي والقيمي الذي يتلقاه النشء ويضعها أمام تحدي بناء منهج يراعي الخصوصية الثقافية السودانية دون الانغلاق عن العالم

كما تشمل التعديلات المتوقعة تحويل وزارة العمل إلى وزارة العمل والهجرة في دلالة واضحة على أهمية تنظيم شؤون السودانيين في المهجر واعتراف بدور الهجرة كواقع اجتماعي واقتصادي لا يمكن تجاهله بل يجب التعامل معه من خلال مؤسسات رسمية قادرة على التخطيط والرعاية

كذلك ينتظر أن يتحول اسم وزارة الحكم الاتحادي إلى وزارة الحكم الاتحادي والمحلي وهي خطوة تعكس توجها نحو تعزيز اللامركزية الإدارية وتوسيع نطاق السلطات المحلية في إطار إصلاح نظام الحكم وإعادة هيكلته بما يواكب التحديات التنموية والخدمية

ومن المتوقع أيضا استحداث وزارات جديدة بمسميات تحمل دلالات عميقة مثل:-

وزارة الأمن القومي في إشارة إلى ضرورة وجود كيان مدني معني بصياغة رؤية شاملة للأمن من منظور استراتيجي وطني

وزارة حقوق الإنسان والشؤون الإنسانية وهو دمج رمزي بين كرامة الإنسان واحتياجاته الأساسية قد يشير إلى رغبة في تجاوز المقاربة الحقوقية الشكلية إلى فضاء إنساني أشمل

وزارة المغتربين والتي طال انتظارها وتعد بمثابة جسد تنفيذي لرعاية ملايين السودانيين في الخارج الذين ظلوا لعقود دون تمثيل حقيقي يعكس وزنهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي

لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هل ستكون هذه التغييرات شكلية؟ أم أنها تعكس إرادة حقيقية لإعادة هندسة الدولة ومؤسساتها على أسس جديدة؟

إن تغيير الأسماء وحده لا يكفي ما لم يكن جزءا من مشروع وطني شامل يعيد الاعتبار للوظيفة العامة ويرتقي بالأداء المؤسسي ويخرج الوزارات من حالة الجمود والتكرار إلى ميادين الفعل الخلاق والتخطيط المحترف

إن بناء الدولة لا يبدأ من الشعارات ولا من اللافتات بل من وعي صادق بحجم التحديات واستعداد فعلي لمواجهتها بعقول منفتحة وإرادة سياسية رشيدة

ويبقى الأمل معقودا على أن تكون هذه التغييرات بداية فعلية لإصلاح حقيقي لا مجرد دهان على جدران قديمة

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام