
في خضم الحضارات المتنوعة التي يزخر بها السودان، تظل مناطق الغابات – مثل جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وأجزاء من دارفور –(ومنطقة حزام الصمغ العربي بصفة خاصة ) مهدًا ثريًا لموروث شعبي عميق الجذور، يتجاوز كونه مجرد تراث إلى كونه أسلوب حياة متكامل، تتشكل فيه الذاكرة الجمعية من خلال المأكل والملبس، الرقص والغناء، الحكي والعاب الاطفال والحجي والصناعات اليديوية ، في تناغم مدهش مع البيئة والغابة.
👣 العادات والتقاليد:
من العادات المتأصلة في هذه المناطق، طقوس “العفوس” من صفق اشجار التبلدي يؤكل في شكل سلطة وماكولات اخري كالريسي والعركلة في المواسم المختلفة ، حيث تُنحر الذبائح وتُوزّع على أفراد المجتمع بنظام دقيق يُراعي الكبار والضيوف في برامج وأهل الحاجة.في مناسبات اجتماعية ذات طابع مجتمعي معين تقام لفض النزاعات أو اتخاذ قرارات جماعية تخص المجتمع، وتتم وفق أعراف صارمة يشارك فيها الشيوخ والحكماء.
أما “أم برطبو” فهي أكثر من مجرد اسم، بل هي رمز ثقافي وطقسي يُستخدم في طقوس معينة من العريب والتلبدي بطريقة معينة وغالبا يستعين بها الرعاة ويو الموروثات الدينية المحلية، وتحمل إشارات ضمنية لفهم العلاقة بين الإنسان والطبيعة، والأنوثة والخصب.
🥘 المأكولات التقليدية:
المطبخ الشعبي في مناطق الغابات غني بتنوعه، ومن أشهر الأطعمة:
المرق السميك (أبو رماد) الذي يُطهى بأوراق الأشجار البرية مع مسحوق الفول السوداني والتوابل المحلية وام دفانه و
الكسرة والملاح ، التي تُعد أساسية في المائدة اليومية.
العصيدة بالعرديب أو التبلدي، وهما مادتان ذات طعم طبيعي معروف ومفيد
ولا ننسى “قهوة الجبنة” التي تُعد طقسًا لا غنى عنه، يرافق كل جلسة أو مناسبة.
💃 الرقص والغناء الشعبي:
لكل قبيلة أو مجموعة عرقية نمطها الخاص من الرقصات التي تعبر عن الفرح، الانتصار، أو الطقوس الدينية. أبرزها:
رقصة الكرنق، وتُؤدى جماعيًا في الأعراس والمهرجانات.
رقصة التورو، وهي رقصة ذات طابع صوفي تُستخدم لاستجلاب البركة.
تُستخدم الآلات الإيقاعية مثل الطار، النقارة، وطبول الجلد الكبيرة التي تصنع يدويًا من مواد الغابة.
🔥 الجلسات والحكايات:
في المساء، تتناثر الحكايات حول مواقد الفحم أو النيران في أطراف القرية. تُروى القصص الأسطورية مثل “ود أمبورة” و”نملة العسل” و”الزول الطيب والحيّة”، وتُستخدم فيها رمزية عالية تُعلّم القيم وتُرسّخ الحكمة.
🧶 الصناعات اليدوية النسائية:
تلعب المرأة دورًا محوريًا في حفظ التراث من خلال الحرف اليدوية، مثل:
صناعة السلال من سعف النخيل أو أعواد الغابة.
النسيج على النول الخشبي التقليدي.(الدرنقل وغيرة)
زينة العرائس المصنوعة من الخرز المحلي وألياف النباتات.
استخدام التبلدي لصناعة الحبال التي تسخدم في تجليد العناقريب )والوندالة والرشا والشكال وغيرة والصناعات الطبيعيةالاخري
📿 في النهاية
ما يميز هذا الموروث هو أنه لم يُفصل عن البيئة بل تشكّل منها، فتجد الإنسان والغابة في حالة شراكة روحية ومادية. إنه إرث غني يستحق التوثيق والاحترام، لأنه يعبّر عن هوية سودانية أفريقية أصيلة، تزدهر بالبساطة وتحيا بالفطرة، وتحمل في طيّاتها دروسًا عميقة في التعاون، الاحترام، والارتباط بالأرض.





