مقالات الرأي
أخر الأخبار

خارطة الأمل من ضوء كلمة الدكتور كامل إدريس – همس الحروف – ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي 

تكدست الأزمات ، وتاهت البوصلة في سوداننا الحبيب ، فجاءت كلمة الدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء برداً و سلاماً علينا ، كقبس من نور في عتمة التيه الوطني ، لم تكن خطاباً سياسياً ، لأنها كانت تحمل في سطورها مشروعاً فكرياً ، وإدارياً متكاملاً ، أنها خطه بعقل العالم ، وضمير الوطني الغيور ، وقلم القائد العازم على أن يولد الوطن من رماده من جديد .

 

ما قاله الدكتور إدريس لا يحتاج إلى زخارف البلاغة ، فهو قد سمى الداء بلا مواربة و حدد أزمة السودان في المحسوبية ، و ضعف القيادة ، و الفساد ، و غياب التنمية المتوازنة ، و صعوبة قبول الآخر ، و معها حدد الدواء الذي يتمثل في حكومة تكنوقراط لا حزبية ، قوامها الصدق والأمانة والعدل والشفافية والتسامح ، وغايتها رفاهية الشعب السوداني و أمنه .

 

كلمة الدكتور إدريس ليست مجرد إعلان نوايا ، بل خطة عمل واضحة تتدرج من الرؤية إلى التنفيذ ، وفق نهج علمي ، وعملي ، ومهني ، لقد أقام أعمدة البيت قبل أن يرفع سقفه، فسمّى الوزارات ، لا على نحو شكلي ، بل بوصفها أدوات تنفيذ لرسالة الدولة ، محدداً دور كل وزارة في معالجة أوجه القصور وبناء مستقبل جديد .

 

وزارة التعليم ليست مجرد جهة إدارية للمدارس و شؤون المعلمين و الطلاب ، و لكنها معول النهضة ، وزارة الزراعة ليست فقط بئراً للشكاوى الموسمية ، و لكنها محرك إقتصادي وطني متنوع ، و وزارة التحول الرقمي ولدت لتلحق السودان بركب العصر، ووزارة الحكم الاتحادي رسم لها أن تعيد التوازن المفقود في توزيع السلطة والثروة ، و هذا توزيع للمسؤولية لا للمناصب .

 

أكثر ما يميز هذا المشروع الوطني أنه لا يقف على أشخاص ، بل على معايير ، لا مكان فيه للترضيات ، ولا موطئ قدم للمحاصصات ، بل دعوة مفتوحة للكفاءات الوطنية المستقلة من كل صوب ، و من هذا المنطلق لا يتقدم إلا من أنس في نفسه الكفاءة ، وصدق الرسالة وجدارة الأداء .

 

لقد وضع الدكتور إدريس أمامنا خارطة طريق لا تحتاج إلا إلى إرادة جماعية وضمير حي ، قال كلمته و مضى ، و لكنها ليست كأي كلمة ، إنها وثيقة تأسيس لجمهورية جديدة ، يمكن أن تُبنى عليها الدولة السودانية القادمة ، دولة لا مكان فيها إلا للأكفأ ، والأصدق ، والأكثر حباً لهذا الوطن المتعب .

 

فهل عرف الواهمون ، ولو متأخرين ، الفارق الشاسع بين من يملك مشروع دولة كالدكتور كامل إدريس ، ومن اكتفى بدور الرمز الصامت كالدكتور حمدوك ؟ ، فالأول قدم رؤية متكاملة وشخص الداء و وضع الدواء ، بينما اكتفى الآخر بإدارة الأزمة لا بحلها ، فيا أهل السودان هذه فرصتكم ، لا تنتظروا المعجزة ، فها هي قد أوجدها الله بين أيديكم .

 

و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام