هل يصبح غياب وزارة الموارد المائية في حكومة كامل إدريس من مهددات الامن القومي في البلاد ؟!!! – مسارات – ✍️ محفوظ عابدين

- يبدو الحديث المتواصل في الوسائط عن الحكومة الرشيقة قد حاصر رئيس الوزراء كامل إدريس وتقلصت عدد الوزارات من (26) الى (22) وزارة ويبدو ان كثيرا من الهيئات والمجالس في طريقها الى الدمج أو الإلغاء كما أشار الدكتور كامل إدريس الى ذلك في خطابه يوم الخميس الماضي
ولكن أخطر الدمج الذي حدث هو الذي جمع بين وزارة الزراعة والري أو الموارد المائية رغم حديث كامل إدريس عن هذه الوزارة انها راس الرمح في الاقتصاد الوطني ويبدو انه نظر فقط الى الجزء الاول من الوزارة( الزراعة) ولم يقدر أهمية الجزء الثاني منها وهو (الموارد المائية) الإ ان دمج الري أو الموارد المائية مع الزراعة ،لم يكن موفقا ولم يراع الأبعاد الحقيقة لوزارة الموارد المائية واهميتهاوالاقليمية والدولية والمحلية.
والموارد المائية هي وزارة سيادية واقتصادية وخدمية يحب ان تكون حاضرة ومنفردة في التشكيل الوزاري لأن الموارد المائية هي امر استراتيجي لكل الدول وفي السودان فإن التعامل مع المورد المائية لا يتطلب وزارة فقط بل معها مجلس استشاري وذلك لاهمية الموارد المائية في الخطط الوطنية الشاملة ان كانت في الزراعة أو الصناعة لان المورد المائي مهم للقطاع الزراعي وقد يكون هذا هو المفهوم التقليدي الذي جعل كامل إدريس يدمج الزراعة مع الري ،ولكن ذات المورد هو الاساس في توليد الطاقة عبر السدود مثل سد مروي في السودان و سد النهضة في اثيوبيا وبالتالي فالطاقة امر مهم جدا للقطاع الصناعي والذي يعتمد على جزء كبير على الزراعة خاصة في التصنيع الزراعي في المواد الغذائية.
وبالتالي المورد المائي فهو مورد مهم في تحريك كل القطاعات الزراعية والصناعية والحركة التجارية.
وقد يكون رئيس الوزراء قد اعتمد على ذلك المفهوم التقليدي ودمج الموارد المائية مع الزراعة ودمج الصناعة مع التجارة ولكنه لم يدرك ان الموارد المائية هي التي تربط بين تلك القطاعات الاقتصادية ومعهن وزارة الثروة الحيوانية والسمكية وبالتالي فإن كل هذه القوة الاقتصادية التي تعتمد عليها حكومة إدريس ان كان في الزراعة أوالصناعة أو الثروة الحيوانية أو الطاقة كلها تعتمد على الموارد المائية وهي بالتالي تحتاج إلى ان تكون وزارة منفصلة لكي تدير كل هذا الأمر وتوفر مطلوبات الوزارات الاخرى في الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية ووزارة الطاقة التي تدير امر التوليد المائي وبهذا الأمر تكون وزارة الموارد المائية وزارة سيادية واستراتيجية واقتصادية وخدمية في وقت واحد
ووزارة الموارد لها إبعاد دولية وإقليمية مثل هذا الصراع الذي يحدث بين دول العالم أو دول الاقليم أو دول الجوار أو دول حوض النيل بسبب المياه ،والصورة القريبة في اذهان للسودانيين هو الصراع الذي لم يحسم بعد بين السودان ومصر واثيوبيا في مسالة سد النهضة رغم ان سد قد قام وانتج الكهرباء لكن المخاوف لازالت قائمة عند مصر والسودان بسبب تآثير السد على حصة مصر والسودان في المياه حسب آخر اتفاقية موقعة في هذا الشأن اتفاقية مياه النيل في العام 1959م. والسبب الثاني هو المخاوف من انهيار السد نفسه الذي يغرق السودان ويؤثر على مصر
والأمن المائي اصبح ضرورة وذوي اولوية في كل الدول وتعريفه المبسط هو القدرة على تأمين الكميات الكافية من المياه الجيدة والنظيفة لتلبية احتياجات الانسان والبيئة والاقتصاد.
ويعد المورد المائي احد مكونات الأمن القومي اذ ان نقص المياه أو عدم ادارتها بالشكل الفعال قد يؤدي الى أزمات غذائية ، وصحية، وصراعات داخلية وإقليمية.
وغياب وزارة الموارد المائية في التشكيل الوزاري يمثل واحدا من تحديات الامن القومي في السودان.رغم ان السودان يمتلك واحدة من اطول الانهار في العالم( نهر النيل) إلا ان الامن المائي في السودان يواجه تحديات كبيرة ،منها الاعتماد على نهر النيل الذي يشكل (70% ) من المياه المتاحة تأتي من النيل فإن اي تآثير عليها مثل سد النهضة يشكل تهديدا مباشرا للامن المائي في السودان ومن التحديات الاخرى التغير المناخي ،وسوء ادارة المياه ،والنمو السكاني والتحضر والنزاعات والصراعات ان كانت داخلية أو اقليمية.
ولهذا يشكل غياب وزارة الموارد المائية في حكومة كامل إدريس واحدا من تحديات الامن القومي للبلاد ووزارة الموارد المائية هي التي تكون مسؤولة عن هذا الملف في بعده الداخلى بتعزيز الامن المائي في السودان في محاوره المختلفة وفي بعده الإقليمي مع دول حوض النيل والاتفافيات ومراقبة مشروعات دول الاخرى على النيل مثل سد النهضة نموذجا
ويبقى السؤال هل يرفع رئيس الوزراء كامل إدريس عدد الوزارات لتكون وزارة الري هي رقم (23) ام ان حكومته تكون واحدة من مهددات الامن القومي للبلاد بغياب وزارة الري.؟!!





