إلى عبد الماجد عبد الحميد .. البلد دي حقت أبو منو؟ 2/2 – هذي رؤاي – ✍️ عبد العزيز عبد الوهاب

أشار الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد في مقال سابق ، إلى حنق ( أخوانه في الله) وغضبتهم المضرية ، لكون إدريس قرٌب منه ، بحسب تسريبات لموقع الجزيرة نت تم نفيها لاحقا ، مجموعة غاضبون ، بينما تباعد عن شباب الإسلاميين حتى لا تتلطخ بدلته الأنيقة بطين قواعدهم وكوادرهم .
لا أدري كيف أصنٌف ( طين قواعد الإسلاميين) التي صدع بها الكاتب هنا؟ أهي زلة كثيرا ما جرى بها قلم الرجل المُجهد جرٌاء الإندفاعة السريعة وراء تحصيل الزخم توصلا لما يمكن تسميتها ( عبادة تصدٌر المشهد) .
أم هو طين بالفعل وقد لاحت لحظة الإعتراف بلوثته ،و يجب تحاشيه لئلا يتحاتٌ على بدلة من ينوي إبتدار مسيرة عنوانها النزاهة والصدق .
أما عن طين القواعد لو صح قول القائل ، فيكثر الحديث عنه وتتمدد الشواهد بحقه لكن : خلوها مستورة !
ومن بعض هذه الإندفاعة المزلزلة قوله أيضا : أخطر ما يواجهه التيار الإسلامي الوطني في الوقت الراهن أن قيادته الحاضرة تريد تحويل أقوي الحركات الوطنية والإسلامية في بلادنا من حركة سياسية فاعلة ومبادرة وديناميكية إلي حركة خاملة تتآكل من أطرافها مع صباح كل يومٍ جديد ) !
وعليه نرد : إن هذا التوصيف المبتسر للوطني وحركته، لا يمكن الوصول إليه بنحو هكذا تعجل ، وإنما عبر مساجلات متمهلة ينتدب لها أصحاب الدراية والسعة والخيال الخصيب ممن ارتفع ذكرهم وعلا شأنهم .
وفي لغة استهزائية استعلائية مجانبة لوقار اللحظة ، تحيلنا إلى المقولة الشعبية التي يتنمر بها أصحاب العضلات : يا فيها يا نطفٌيها . قال الكاتب :
إن مكتب رئيس الوزراء طلب من جميع السودانيين الراغبين العمل ضمن فريق حكومته إرسال سيرهم الذاتية ، وسيتم الإختيار فقط لمن هو متباعد عن المنبوذات القيمية والوطنية من شاكلة : شناة الطبع و(خفة اليد)ونحوها.
مصدر قلق عبد الماجد وأخوانه الأماجد من هذا المنحى ،أنه يصفٌهم ضمن الآخرين ( الأخوان في الوطن) في الحظوظ والفرص ، لأن الأخوة في الله باتت حكرًا ووصفا لايسع الجميع ؟
سيتيح الإختيار عبر السير الذاتية المحتشدة بمطلوبات الوظيفة العامة المجال أمام من لم تسعفهم كفايتهم العلمية ولا كفاءتهم المهنية في عهود التمكين السابقة التي إعتمدت معايير بدائية إقصائية مفارقة للسوية مثل التزكية والإنتماء السياسي وصلة القرابة والنسب ، سيتيح لهم الإسهام في إعمار البلد .
يستوي في ذلك من هجر الوظيفة مكرها ومن آثر الهجرة كرامة وزهدا بعد شيوع ثقافة التخوين والتخويف في الفضاء السياسي زمانذاك.
حيث كانت الشهادات أبعد طلبا وأدنى صلة بالوظيفة كما شاهدنا وتابعنا في وظائف وزارة الخارجية والبنوك والخدمة المدنية !
** وددت أن تكون هذه المقالة هي الأخيرة في (مؤانستي) مع الأخ عبد الماجد ،الذي لم يجمعني به العمل الصحفي لأنني كنت في سفر طويل ؛ هجرت بعده الصحافة ، لكن الرجل أتانا اليوم بما يستحق الوقوف والتأكيد على ما رددناه أكثر من مرة بحقه، وهو ما سيكون موضوع نقاشنا غدا لو أن الله مد في خيط العمر .





