مقالات الرأي
أخر الأخبار

د. محمد عكاشة.. شرف المسؤولية ونظافة اليد في قيادة ضرائب نهر النيل – الكلام الدغري – ✍️ هشام احمد المصطفي ابوهيام

في زمن تختلط فيه الأوراق وتتصارع فيه المصالح، نادر أن تجد مسؤولًا يقود مؤسسة حساسة مثل الضرائب دون أن يتورط في شبكات الفساد أو يسقط في شبهة المجاملة أو الانحياز. إلا أن ولاية نهر النيل، ورغم التحديات التي تمر بها البلاد، أنعمت بقيادة ضريبية استثنائية متمثلة في الدكتور محمد عكاشة، المدير العام للإدارة العامة للضرائب بالولاية؛ الرجل الذي أصبح نموذجًا حيًا للمسؤول الشريف، النظيف اليد، العفيف النفس، والذي جمع بين قوة الأداء الإداري ونقاء السيرة الذاتية.

 

النزاهة عنوان المرحلة

 

منذ أن تولى الدكتور محمد عكاشة قيادة دفة الضرائب بولاية نهر النيل، أحدث نقلة نوعية في مفاهيم الإدارة الضريبية. لم يكن ذلك من خلال الشعارات الرنانة، بل عبر واقع ملموس يتجسد في محاربة المحاباة، رفض التسويات المشبوهة، وإلغاء المعاملات غير القانونية التي كانت تتسلل في بعض أروقة العمل. الرجل لا يجامل، ولا يهادن، ولا يساوم في قضايا المال العام. وفي أكثر من مناسبة، أكد أن تحصيل الضرائب ينبغي أن يكون على أسس عادلة وشفافة تراعي حقوق الدولة دون ظلم للمكلفين.

 

رجل شريف ونظيف والكل يشهد

 

ما يميز الدكتور محمد عكاشة ليس فقط مؤهلاته العلمية أو خبراته المتراكمة، وإنما صفاته الأخلاقية الأصيلة. يتفق كل من تعامل معه على أنه رجل شريف ونظيف، لا يُمسك عليه مأخذ، ولا يعرف طريقًا للفساد أو المجاملة. يمارس مهامه اليومية بدرجة عالية من الانضباط والمسؤولية، ويحرص على القدوة الحسنة في التعامل مع الموظفين والمكلفين على حد سواء. شهادات العاملين معه تفيد بأنه لا يقبل أي نوع من التهاون أو الكسب غير المشروع، ويطالب الجميع بالتقيد بمعايير النزاهة التي ينتهجها بنفسه.

 

الشفافية في تقدير الربط والتحصيل

 

من أبرز إنجازات الدكتور عكاشة خلال فترة قيادته، إرساء مبدأ الشفافية في تقدير الربط الضريبي، وتبسيط الإجراءات أمام دافعي الضرائب. فقد وضع نظامًا عادلًا يضمن أن يكون التقييم الضريبي مبنيًا على الواقع الحقيقي للنشاط التجاري أو المهني، دون زيادة أو تضخيم، ودون مساومة من تحت الطاولة. واعتمد سياسة الباب المفتوح لكل من يرى نفسه مظلومًا أو متضررًا، حيث يستقبل الشكاوى بنفسه ويتابعها بدقة، ويشدد على المعاملة الإنسانية والعدالة في تطبيق القانون.

 

تحسين بيئة العمل الضريبي

 

أولى الدكتور محمد عكاشة اهتمامًا خاصًا ببيئة العمل الداخلية. فالضرائب ليست فقط مؤسسة لتحصيل الأموال، بل هي مؤسسة خدمية في المقام الأول، لها أثر مباشر على اقتصاد الدولة والمواطن. ولهذا، ركز على تدريب وتأهيل الكوادر، توفير بيئة عمل تحفز على الإنتاج، ترسيخ ثقافة الانضباط الوظيفي، وترقية أدوات العمل وتحديث البرامج الفنية. وقد انعكس هذا على الأداء العام للإدارة، حيث ارتفعت مؤشرات الرضا الوظيفي وتحسن مستوى الانسيابية في أداء المعاملات.

 

الشجاعة في اتخاذ القرار

 

ليس كل من يتولى منصبًا قياديًا يملك الجرأة في اتخاذ القرارات، خاصة تلك التي تتعلق بإيقاف التلاعب أو محاسبة ضعاف النفوس داخل المؤسسة. لكن الدكتور عكاشة كان دائمًا واضحًا، لا يخشى لومة لائم، يتخذ قراراته بناءً على المصلحة العامة وليس العلاقات أو الترضيات. وقد سجلت له مواقف عديدة في التصدي لتجاوزات بعض الشركات والمؤسسات التي حاولت التلاعب في الربط الضريبي، فكان بالمرصاد، لا يتردد في تفعيل القانون دون ظلم أو تعسف.

 

الاستقامة في السلوك العام والخاص

 

من النادر أن يتفق الناس على سلوك مسؤول، ولكن في حالة د. عكاشة تلتقي كل الآراء على أنه نموذج للاستقامة. لا يتعامل بمنطق المحاباة، ولا يفرق بين الموظفين بناءً على العلاقات أو الانتماءات. مكتبه مفتوح للجميع، يتحدث بلغة القانون، ويعامل الجميع باحترام. وفي حياته الخاصة، يحافظ الرجل على نفس السلوك؛ لا يركب موجة الظهور، ولا يبحث عن الأضواء، وإنما يكتفي بأن يقوم بواجبه بإخلاص ويترك لأعماله أن تتحدث عنه.

 

أثر القيادة النزيهة على الأداء العام

 

ما يُحسب للدكتور محمد عكاشة أن سياسته الإدارية لم تقتصر على الكلام، بل أثمرت نتائج ملموسة منها زيادة نسبة التحصيل الضريبي بوسائل قانونية شفافة، توسيع قاعدة المكلفين من خلال الثقة والتفاهم، تقليل النزاعات الضريبية عبر الحلول الودية والإدارية، ورفع الروح المعنوية لدى العاملين وتحسين الأداء العام. وكل ذلك تم دون أن يُثقل كاهل المواطن، بل عبر إصلاح داخلي حقيقي في آليات العمل ومفاهيم الإدارة.

 

إنجازات بارزة وإدارة رشيدة وصمام أمان للولاية

 

لم يكن الدكتور محمد عكاشة مجرد مدير عام تقليدي، بل هو قائد يتمتع بهمة وطنية عالية تجعله يسعى بلا كلل لتوفير الموارد المالية التي تمثل ركيزة أساسية في إصلاح حالة الولاية والبلد ككل. تحت قيادته الرشيدة، تمكن ديوان الضرائب بولاية نهر النيل من تحقيق معدلات تحصيل قياسية بطرق قانونية ومنظمة، معززة بالشفافية والمصداقية التي تضمن ثقة المكلفين والدولة على حد سواء.

 

فإدارته الحكيمة أظهرت قدرة فائقة على توظيف الإمكانات المحدودة بكفاءة عالية، وترشيد النفقات، ورفع مستوى الأداء الوظيفي، مما جعل الإدارة نموذجًا يُحتذى به في عدة قطاعات حكومية. ويمكن القول بكل ثقة إن الدكتور محمد عكاشة هو صمام أمان ديوان الضرائب بولاية نهر النيل، حيث يشكل الحصن المنيع الذي يحمي موارد الدولة من الإهدار، ويقود مسيرة الإصلاح المالي، مساهماً بشكل مباشر في تعزيز قدرات الولاية على الوفاء بالتزاماتها التنموية والخدمية، في وقت تعاني فيه البلاد من تحديات اقتصادية معقدة.

 

في مواجهة التحديات: الإدارة بالمثال

 

لا يخفى على أحد أن البلاد تمر بظروف اقتصادية استثنائية، وأن الإدارة الضريبية تواجه ضغوطات كبيرة في ظل قلة الموارد وتضارب التشريعات وغياب الدعم الكافي. ومع ذلك، يصرّ الدكتور عكاشة على أن المسؤول الناجح هو من يعمل بالإمكانات المتاحة، ويُقدّم المثال في الانضباط قبل أن يُطالب به الآخرين. ومن هنا، أصبحت إدارته تُضرب بها الأمثال في كيفية تسيير مؤسسة مالية في بيئة مليئة بالتحديات دون اللجوء إلى التساهل أو الانغلاق.

 

رؤية مستقبلية قائمة على الشفافية والتحصيل العادل

 

لا تتوقف رؤية د. عكاشة على إدارة اليوم فقط، بل تمتد إلى بناء مستقبل ضريبي أكثر عدالة وكفاءة. ولذلك، يعمل على وضع اللبنات الأولى لتحول رقمي شامل في الخدمات الضريبية، مما يُقلل من الاحتكاك المباشر بين الموظف والمكلف، ويُعزز من النزاهة والشفافية.

 

كما يسعى إلى تعزيز ثقافة طوعية وسط المكلفين من خلال حملات التوعية، وورش العمل، والتواصل المباشر مع الغرف التجارية والقطاعات الإنتاجية، مؤمنًا أن المواطن إذا شعر بالعدل فإنه سيدفع ما عليه دون تذمر.

 

ختامًا: كلمة حق في رجل لا يعرف الظلم

 

إن الحديث عن الدكتور محمد عكاشة ليس تمجيدًا لشخصه، بل توثيق لمرحلة مهمة من تاريخ الضرائب في ولاية نهر النيل. مرحلة اتسمت بالشفافية، النزاهة، الشرف، وعفة اليد. فالرجل لم يأتِ من فراغ، بل جاء من بيئة علمية وأخلاقية متينة، وتربى على معاني الوطنية الصادقة. وما أحوجنا اليوم إلى أمثال د. عكاشة ممن يفهمون أن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن حفظ المال العام عبادة لا وظيفة، وأن العمل بإخلاص لا يحتاج إلى كاميرات، بل إلى ضمير حي ونية صادقة.

 

 

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام