
تلقيتُ تعليقات عديدة على مقالنا السابق صفر التراخي : سنار… نبض العمل الإنساني المتواصل، وقد اخترت إحدى هذه التعليقات لما تحمله من وعيٍ عميقٍ رغم شكواها، يقول المواطن في رسالته:
(حضرنا بعد تحرير سنجة، ولنا أكثر من خمسة أشهر، ولم نحظَ بكيلو دقيق. نسكن سنجة الحي الغربي. أين هذا التنسيق وتنظيم الصرف؟ والله يا ود العاقب، ليس مسعانا تجريم أحد، ولكن التقصير ليس على لجان الأحياء وحدها. بافتراض أن لجان الأحياء قصّرت، هل قامت الإدارة بمحاسبتها؟ وهل تمت عملية مراقبة للتوزيع في الأحياء وعمل بيانات وإحصاءات بالذين لم يتلقوا دعمًا؟ الإدارة من مهامها التأكد من وصول الدعم لمستحقيه. كثيرون أعرفهم يجارون بالشكوى بأنهم لم يتلقوا شيئًا من الإغاثة التي تصل ونسمع بها من مواقع التواصل والتقارير الصحفية المدبجة بمدح المسؤولين. تحروا وابحثوا عن أوجه القصور بقدر المدح الذي يصاحب التوزيع). انتهت رسالة المواطن نقطة سطر جديد لحديثنا.
لقد كنت أعتزم طرح هذه الشكوى مباشرةً على مفوضية العون الإنساني بولاية سنار لكن حديث ممثل منظمة (كلنا قيم) في لقاء مفوض العون الإنساني الاتحادي الأستاذة سلوى آدم بنية مع المنظمات العاملة في الولاية أغناني عن ذلك فقد أكد ممثل المنظمة وهي من أكبر المنظمات التي تدخلت في مجال الغذاء على ما يقوله المواطنون من وجود فجوةٍ كبيرةٍ في المساعدات رغم الجهود المبذولة.
قال ممثل المنظمة “الفجوة لا تزال كبيرة للمساعدات وما قُدِّم عبارة عن نقطة في بحر الحاجة!
هذا التصريح يؤكد أن حجم المساعدات المتدفقة التي يراها الناس وهي تُدشّن في ميدان المولد بسنجة لا يزال غير كافٍ لسدّ احتياجات المواطنين الذين عادوا إلى منازلهم بعد تحرير الولاية.
تحدي الفجوة والمساءلة
حديث ممثل (كلنا قيم) ووزير الصحة بولاية سنار د. إبراهيم العوض الذي عبر عن شعوره بتحدي تلبية احتياجات الجميع بقوله: (البيوت كلها فضّت وصعب جدًا بالإمكانيات الموجودة حاليًا إرضاء كل الناس) يؤكد أن الحكومة تدرك حجم التحدي بعد أن استنزفت الحرب كل القدرات.
لكن هذا الإقرار بوجود الفجوة لا يعفي المفوضية من مسؤوليتها فالمفوضية بحاجة إلى تعزيز آليات الرقابة والمساءلة لضمان الشفافية في التوزيع على مستوى لجان الأحياء والقرى ليتماشى ذلك مع الشفافية في التوزيع التي تقوم بها الحكومة في أعلى مستوياتها على المحليات.
إن وعي المواطن الذي يطالب بـتحرّي أوجه القصور هو دعوة واضحة لتفعيل الرقابة والمراجعة لضمان التحقق والعدالة.
إشادة وتوجيهات من المفوض الاتحادي
في اللقاء الذي جمع المفوض الاتحادي الأستاذة سلوى آدم بنية مع المنظمات بحضور والي سنار كان هناك إشادة كبيرة بجهود الولاية إلى جانب توجيهات هامة للمستقبل.
أعربت الأستاذة سلوى عن سعادتها البالغة بزيارة سنار قائلة : إن الهدف الأساسي من الزيارة هو تهنئتكم بتحرير ولاية سنار ومن هنا نرسل تحية قوية للقوات المسلحة والمساندة وصمود إنسان سنار.
وأشادت بحالة الأمن والاستقرار التي لمستها والتي تسمح بممارسة الحياة الطبيعية مما يعكس الانسجام والتنسيق التام بين الحكومة والمفوضية والمنظمات واصفة إياهم بـ (جسم واحد وروح واحدة).
وقالت: كنتُ أسمع من خلال سرد الناس لكن اليوم رأيت بنفسي.أنا فخورة جدًا بأن مفوض الولاية يمثلنا في المفوضية الاتحادية خير تمثيل ونحن سند وعضد له.
وأوضحت أنها فوجئت بالتناغم بين الجهات العاملة لكنها لاحظت أن وجود المنظمات الأجنبية في سنار “بسيط”، ووجهت نداء للمنظمات بالقول: سنار محتاجة لكم، وأكدت أن الولاية تجاوزت مرحلة الأمان وأن المواطن الآن يحتاج إلى مقومات أساسية للحياة مثل المياه والكهرباء داعيةً المنظمات لدعم القطاع الزراعي بآليات إنتاجية.
وناشدت جميع مواطني الولاية الذين نزحوا بسبب الحرب بالعودة لأن النزوح صعب واللجوء أصعب. وأكدت أن حصة الولاية من الدعم محفوظة لأن المفوضية الاتحادية وقفت على الواقع الفعلي، داعية إلى التركيز على جميع المحليات السبع ودعم المرأة بمشاريع كسب العيش وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
من جانبه أشاد والي سنار اللواء الركن (م) الزبير حسن السيد بجهود المنظمات مؤكداً أن حديث المفوض الاتحادي عن الخدمات سيجد طريقه إلى التنفيذ وعبّر عن أمله في المزيد من الدعم خاصة في مشاريع الطاقة الشمسية لتأمين المياه.
كما قدم وزير الصحة د. إبراهيم العوض الشكر للمنظمات الوطنية وعلى رأسها بانكير، التي ساعدت في تثبيت المواطنين أثناء الحرب وأثنى على شفافية مفوض العون الإنساني بالولاية في التوزيع.
وفي اثناء اللقاء قدمت منظمات الصحة العالمية، ورعاية الطفولة، وبانكير، وكلنا قيم تقارير أدائها معبرة عن شكرها للمفوضية على تنظيم العمل وطالبت بزيادة التدخلات في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وضرورة الانتقال من المساعدات الغذائية إلى المشاريع الإنتاجية.
وأكد مفوض الولاية محمد عبد الفتاح بادي رضاه التام عن عمل المنظمات الوطنية والدولية مشيراً إلى خطط لتطوير الزراعة ودعم صغار المزارعين والسعي لتقليل حاجة الأسر الضعيفة مع توفير مشاريع مدرة للدخل لذوي الإعاقة وتوطين الدواء خاصة للمناطق الطرفيةخلال موسم الخريف.
كل هذه الجهود تهدف إلى تحويل سنار من (مقبرة للجنجويد) إلى فاتحة خير ليكون المواطن فيها سندًا لجيشه وحكومته.





