مقالات الرأي
أخر الأخبار

الاستثمار في الثقافة وتجاهل المسؤولين – علي نار هادئة  – ✍️ خالد محمد الباقر

⭕ تعتبر مدينة شندي من المدن السودانية التي تتميز بتاريخها العريق وثقافتها المتنوعة، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة في مجال الفنون والثقافة. يعاني المشهد الثقافي في شندي من نقص حاد في المنصات والموارد التي تسمح بتبادل التجارب الفنية وتطوير الإبداعات. إن هذا النقص لم يقتصر فقط على المشهد الفني، بل أثر أيضاً على الهوية الثقافية للمدينة وساهم في ظهور حالة من الفراغ والركود.

⭕ تعتبر المنصات الثقافية مثل المسارح والمعارض ومراكز الثقافة بمثابة الشرايين التي تغذي الحركة الفنية في أي مجتمع. فهي توفر البيئة المناسبة للفنانين للتعبير عن أفكارهم ومواهبهم، وتسمح للجمهور بالتفاعل مع الفنون والتعرف على ثقافات متنوعة. لكن الواقع في شندي يعكس صورة مختلفة؛ فالمدينة تفتقر إلى هذه المنصات الحيوية، مما يجعلها مكاناً يفتقر إلى التجديد والإبداع في الفنون.

⭕ تساهم هذه الفجوة في الشكل الثقافي للمدينة إلى تردي مستوى الإبداع الفني وغياب الفعاليات الثقافية التي يمكن أن تُثري المجتمع وتعزز من الوعي الفني. إن الرسوم والشعر والموسيقى والمسرحيات كلها أشكال فنية تتطلب بيئات مناسبة لتنمو وتتطور، وغياب هذه البيئات يعني بشكل مباشر فقدان الكثير من المواهب التي قد تظهر في المدينة.

⭕ من المؤسف أن الأسباب الحقيقية وراء هذا الإهمال ليست مجرد نقص في الموارد المالية، بل تعود أيضاً إلى تجاهل المسؤولين من الجهات المحلية والولائية للثقافة بشكل عام. إن الثقافة ليست مجرد ترفيه، بل هي عنصر أساسي يساهم في بناء المجتمع، وتعزيز الهوية، وتقوية الروابط الاجتماعية. وهذا التجاهل يثير الاستغراب، لأن الاستثمار في الثقافة يمكن أن يكون له آثار إيجابية متعددة تشمل تحسين مستوى التعليم وتنمية الوعي الاجتماعي وتعزيز الاقتصاد المحلي من خلال الفنون.

⭕ إن معالجة هذه المشكلة تتطلب جهودًا متكاملة من الحكومة والمجتمع المدني والفنانين أنفسهم. ينبغي على المسؤولين أن يدركوا أهمية الثقافة وضرورة إيجاد مساحات فنية لدعم الفنانين والمبدعين. من الضروري أيضاً تشجيع الحوار بين الفنانين والجمهور، وتنظيم الفعاليات التي تعزز الثقافة وتسمح للناس بالتفاعل مع الفنون بشكل مباشر.

⭕ تعاني شندي من نقص حاد في الموارد الثقافية التي تؤثر سلباً على المشهد الفني المحلي. يعتبر إغفال الثقافة من قبل المسؤولين مؤشراً على عدم الاعتراف بأهميتها. من الضروري أن يتحرك المجتمع ككل لتحقيق تغيير حقيقي من خلال تعزيز الثقافة والفنون، مما يساهم في تعزيز الهوية الثقافية للمدينة ويعيد لها حيويتها وإبداعها.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام