مقالات الرأي
أخر الأخبار

نقد الأداء العام بين الموضوعية والشخصانية متى يكون النقد بناء ومتى يتحول إلى معول هدم؟ ✍️ هشام محمود سليمان

النقد في جوهره فعل إصلاحي لا تخريبي وهو ضرورة من ضرورات تطوير الأداء العام سواء في المؤسسات الحكومية أو المجتمعية أو حتى في الحقل السياسي والثقافي لكنه كأي أداة قد يتحول من وسيلة للبناء إلى وسيلة للهدم إن تجرد من الروح الموضوعية وانغمس في الشخصانية أو التشفي أو التسييس

أولا:- متى يكون النقد موضوعيا وبنّاء؟:-

يكون النقد بناء وموضوعيا عندما يلتزم بالاتي:-

أ . يرتكز على الوقائع لا على الظنون أي يعتمد على معلومات موثقة وأرقام ووقائع محددة لا على إشاعات أو انطباعات شخصية

2 . يركز على الفعل لا الفاعل أي يقيم الأداء والقرارات والنتائج لا الأشخاص في ذواتهم

3 . يطرح بدائل أو مقترحات للحل فلا يكتفي بالإدانة والتجريح بل يقدم حلولا أو رؤى بديلة

4 . يحترم السياق والظروف الموضوعية فليس من الإنصاف أن نحمل المسؤولين أو المؤسسات مسؤولية نتائج خارجة عن إرادتهم كالظروف الأمنية أو الاقتصادية القاهرة

5 . يخاطب العقل العام بلغة هادئة وموضوعية دون تحريض أو تشهير

6 . ينبع من غيرة حقيقية على الصالح العام لا من رغبة في الإسقاط أو التشويه

ثانيا:- متى يكون النقد هدامًا وغير مفيد؟

يتحول النقد إلى أداة هدم عندما :-

1 . يستهدف الأشخاص لا الأداء فيتحول إلى نوع من العداء الشخصي أو التصفيات

2 . يغيب عنه الإنصاف ويغلب عليه التعميم كوصف كل أداء بالفساد أو الفشل دون تمييز

3 . يستخدم لتصفية حسابات أو لأجندات سياسية فتضيع معه الحقيقة والمصلحة العامة

4 . يفتقر إلى الدقة والصدق ويعتمد على المبالغة أو التحوير أو الكذب

5 . يهمل الإشادة بالنقاط الإيجابية فيخلق صورة سوداوية كلية تحبط الجمهور ولا تشجع على التغيير

المسؤولون والنقد بين الحساسية والاحتراف:-

——————

من المهم أن يدرك المسؤولون على اختلاف مواقعهم أن النقد ليس انتقاصا من مكانتهم ولا تشكيكا في نواياهم بل يجب أن ينظروا إليه كمكمل للعمل الجاد ووسيلة لإضاءة الثغرات وتصحيح المسار لا للتقليل من الجهد أو النيل من السمعة

فالمسؤول الذكي هو من يصغي للنقد ويستفيد منه ويشكر من ينبهه إلى الخلل بدل أن ينفر منه فكم من مسؤول كبر في أعين الناس لأنه اعترف بخطأ واستجاب لنقدٍ صادق وكم من مسؤول سقط من أعين الناس لأنه ظن أن كل ناقد خصم أو عدو

الصحفي والنقد الموضوعي:-

————

الصحفي المسؤول هو عين الرأي العام وضميره الحي ومن هنا تنبع مسؤوليته في تقديم نقد موضوعي يخدم الحقيقة ويصلح الخلل ويوجه بوصلة الإصلاح لا بوصلة التشهير

فالصحفي الحقيقي لا يكتب بدافع الغضب أو الولاء

لا يتحول إلى قاض يجلد بل إلى مرآة تعكس الواقع كما هو

لا يصمت عن الفساد لكنه أيضا لا ينسى الإنصاف

لا يضرب في الظلام بل ينير الطريق

من هنا اقول ان النقد الموضوعي مسؤولية أخلاقية وعقلانية وهو في الأصل دعامة للإصلاح لا معول للهدم وكلما ارتفعت قيمة النقد المهني في المجتمع.دل ذلك على نضج التجربة العامة أما الشخصانية فهي سم النقد تعمي عن الحقيقة وتزرع الانقسام

ونحن في حاجة ماسة إلى وعيٍ جديد يجعل من النقد أداة تشخيص وعلاج لا أداة تصفية وتشويه وعلى المسؤول أن يرحب بالنقد الموضوعي وعلى الصحفي أن يتقنه بضمير ومهنية

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام