مقالات الرأي
أخر الأخبار

رجال حول مدير عام هيئة الجمارك السودانية سعادة الفريق صلاح أحمد إبراهيم – الكلام الدغري – ✍️ هشام احمد المصطفي ابوهيام

المقدمة:

في مؤسسات الدولة ذات الطابع السيادي والاقتصادي، لا يتحقق النجاح اعتباطًا، بل يُبنى بتخطيط دقيق، وإدارة رشيدة، ورجال مخلصين يتكامل أداؤهم ويتمازج عطاؤهم في منظومة واحدة. هيئة الجمارك السودانية اليوم تقف نموذجًا للمؤسسة المتطورة التي شهدت نقلة نوعية في عهد سعادة الفريق صلاح أحمد إبراهيم، الذي أحسن قيادة الدفّة، واختار من حوله صفوة من الكوادر، حملوا معه عبء الإصلاح والتطوير.

 

هذا المقال يتناول ملامح هذا النجاح، ويضيء جوانب من تجربة فريدة في البناء المؤسسي والعمل الجماعي، قادها رجل دولةٍ، مؤمن بالمؤسسة، ومؤتمن على الوطن.

 

قيادة أحدثت تحوّلًا في المفهوم والممارسة

منذ لحظة تعيينه مديرًا عامًا لهيئة الجمارك، حمل الفريق صلاح أحمد إبراهيم رؤية واضحة تنطلق من مبدأ الإصلاح الشامل والانتقال بالمؤسسة من واقعها التقليدي إلى أفق الحداثة والتخصص والفعالية. لم يكن ذلك مجرد خطاب تنظيري، بل خُطة نُفذت بحزم، ارتكزت على قواعد الانضباط، والشفافية، وتحديث العمل الإداري والفني.

 

وقد تبنى الفريق صلاح سياسات إصلاحية جريئة شملت إعادة هيكلة إدارات الهيئة، وتفعيل نظام التقويم الوظيفي المبني على الأداء، إضافة إلى إطلاق مشروع الأرشفة الإلكترونية، ما مكّن الهيئة من رقمنة مئات الآلاف من الملفات الورقية التي كانت تُعيق سرعة العمل. كما أدخل نظام البصمة الإلكترونية للحضور والانصراف، في خطوةٍ وُصفت بأنها نقلة نوعية في الانضباط الإداري.

 

منهج دقيق في اختيار الكوادر وبناء الفريق

ما يميز هذه التجربة أن الفريق صلاح لم يعمل وحده، بل أحاط نفسه برجال أكفاء، من خلفيات مهنية متكاملة، أعاد توزيع الأدوار داخل الهيئة وفقًا للخبرات، وليس وفقًا للعلاقات أو الولاءات. اعتمد على معايير دقيقة في الاختيار، أبرزها النزاهة، والانضباط، والقدرة على اتخاذ القرار في بيئة ضاغطة.

 

من إنجازاته في هذا المجال تأسيس وحدة متخصصة لاستقطاب الكفاءات الشابة في مجال التقنية الجمركية، والعمل على ترقية عدد من صغار الموظفين ذوي الأداء العالي ممن لم تتح لهم فرص في الأنظمة السابقة. كما أطلق الفريق مشروع “نقل الخبرات بين الأجيال” عبر دمج الكوادر ذات الخبرة الطويلة مع الكوادر الجديدة في مشاريع مشتركة.

 

قفزات نوعية في الأداء المالي وتحقيق الربط

من أبرز النجاحات التي تحققت في عهد الفريق صلاح، الطفرة الكبيرة في الأداء المالي، حيث ارتفعت الإيرادات الجمركية بنسبة فاقت 27٪ خلال عام واحد، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد. تحقق ذلك من خلال تبني سياسات مالية ذكية، وضبط المعاملات، وإدخال التحصيل الإلكتروني، وتقليل التدخل البشري، مما حدّ من الفساد والتلاعب.

 

كان من أبرز إنجازاته في هذا الجانب إطلاق “المنصة الجمركية الذكية” التي تتيح تتبع مسار الشحنات منذ لحظة دخولها البلاد وحتى التخليص النهائي، ما مكّن من تقليص زمن التخليص بنسبة 40٪. كما طوّر آليات التسوية والمراجعة الداخلية، فبات كل ملف مالي يخضع لمراحل تدقيق دقيقة، ضمن إطار من الحوكمة والانضباط.

 

ضربات حاسمة للتهريب واستعادة دور الحماية

أثبتت الهيئة في عهد الفريق صلاح قدرتها على حماية حدود الوطن من التهريب بكافة أنواعه، سواء أكان تهريبًا تجاريًا، أم تهريبًا متعلقًا بالسلع الاستراتيجية، مثل الذهب، والأدوية، والوقود. وقد تم تفعيل وحدات مكافحة التهريب، وتزويدها بوسائل متقدمة، وتحديث معدات الكشف، وتدريب الكوادر على أحدث الأساليب الاستخبارية والتقنية.

 

بفضل توجيهاته، تم خلال العام الماضي فقط ضبط أكثر من 180 محاولة تهريب، واسترداد بضائع تجاوزت قيمتها عشرات المليارات من الجنيهات. كما وجّه بتركيب أجهزة الأشعة المتقدمة في عدد من الموانئ والمطارات، مما مكّن من اكتشاف حاويات محمّلة بممنوعات كانت تخفى بطرق معقدة.

 

انفتاح خارجي وبناء مكانة دولية مرموقة

لم يقتصر اهتمام القيادة على الداخل، بل عملت الهيئة على تعزيز علاقاتها مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة، وسعت لتحديث أدواتها عبر الشراكات، والتعاون الفني، وتبادل الخبرات. وقد أصبح للجمارك السودانية حضور فاعل في المؤتمرات الدولية، كما استضافت الوفود، وأرسلت البعثات، وشاركت في لجان فنية على مستوى عالٍ.

 

نجح الفريق صلاح أحمد إبراهيم في إعادة تفعيل عضوية السودان في منظمة الجمارك العالمية، ووقّع مذكرات تفاهم مع عدة دول إفريقية وعربية لتعزيز التعاون في تبادل المعلومات وتوحيد الإجراءات الجمركية. كما أُدرجت الهيئة تحت قيادته في مبادرة “الحدود الذكية” التي تنفذها منظمة الجمارك العالمية لدول الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

الإعلام المؤسسي والمسؤولية الاجتماعية

شهد الإعلام داخل الهيئة تحولًا حقيقيًا في عهد الفريق صلاح، حيث تحوّل من واجهة شكلية إلى أداة فاعلة في بناء الصورة الذهنية الإيجابية عن المؤسسة. تمت إعادة هيكلة وحدة الإعلام والعلاقات العامة، ووُضع لها دور استراتيجي، يقوم على الشفافية، والتواصل، والإقناع.

 

من أبرز الإنجازات في هذا الإطار تدشين المنصة الإعلامية الرسمية لهيئة الجمارك، وتدريب أكثر من 30 منسوَبًا في مجال الإعلام الرقمي وصحافة البيانات. كما تم إطلاق سلسلة من الحملات التوعوية حول أهمية الجمارك في الاقتصاد، والمخاطر القانونية للتهرب الجمركي، شملت كل ولايات السودان تقريبًا.

 

أما على صعيد المسؤولية الاجتماعية، فقد وجّه الفريق صلاح بتخصيص نسبة من ميزانية الهيئة لدعم المتأثرين بالحرب، وجرى تنفيذ مبادرات إنسانية كبيرة في ولايات دارفور والنيل الأزرق، شملت قوافل غذائية وطبية، مما أكسب الهيئة احترامًا شعبيًا ورسميًا واسعًا.

 

الخاتمة:

لقد نجح الفريق صلاح أحمد إبراهيم في تحويل هيئة الجمارك إلى مؤسسة يُضرب بها المثل في الانضباط، والتحديث، وحسن الإدارة. لم يكن النجاح فرديًا، بل كان جماعيًا، لكنه صنع البيئة الحاضنة لهذا النجاح، ورسم الطريق، ووفر الإمكانات، وأدار بعقل مفتوح وقلب وطني.

 

رجال حوله ترجموا الرؤية إلى واقع، فكانوا شركاء في الإنجاز، وسفراء للمؤسسة، وجنودًا في معركة الإصلاح والتحديث. وهكذا، كُتب لهيئة الجمارك أن تكون، بفضل هذه القيادة، واحدة من أكثر المؤسسات السيادية فاعلية في السودان الحديث.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام