مقالات الرأي
أخر الأخبار

عسكوري.. هذه ليست أرض أجدادك وحدك! ✍️ عوض الله نواي

بورتسودان، ٨ يوليو ٢٠٢٥

 

– عسكوري الذي يمتطي جواد – العنصرية بثقة أعمته الغطرسة، كتب مقالًا تفوح منه رائحة الكراهية، وختمه بكلمة هي بيت القصيد:

*“هذه الأرض لنا”.*

 

*ياه… من أنت؟ وعن أي أرض تتحدث؟*

– وهل يحق لأحد أن يحتكر أرضًا عاش فيها شعبٌ متنوع، واختلط فيها العرق بالعرق، والدم بالدم، من دنقلا إلى تلس، ومن أم دباكر إلى طوكر؟

 

– المدهش – لا، المؤسف – أن الكاتب لم يجد حرجًا في وصف المعدنيين من بقية أقاليم السودان بأنهم “مستوطنون جدد”!

تخيلوا… أبناء دارفور، كردفان، الجنوب، الشرق، وحتى الوسط – من يعانون القهر والتهميش والفقر – أصبحوا في عرف عسكوري مجرد غزاة!

 

– يا سيدي، هذا الخطاب ليس رأيًا سياسيًا، إنه بيان انفصالي مع سبق الإصرار والترصد.

– بيان يؤسس لعقلية (أبارتايد) سودانية قادمة، يطالب فيها كاتب المقال بتسليم الذهب لأبناء الولايتين – دون غيرهم – بحجة أن “الآخرين لا يساهمون في الدخل القومي”.

 

– والله إنك لتعرف أن أعظم ما في السودان هو أنه كان وطنًا تتقاطع فيه العروق، وتتشارك فيه الموارد، لا أن تُقسم خزائنه بين قبائل وجيوب.

 

– بقية مقاله لم تكن سوى حملة تنميط شريرة ضد عمال تعدين بسطاء من مختلف جهات السودان، وصفهم وكأنهم غزاة استوطنوا السواقي وبنوا القصور، مع أنهم لا يملكون غير خيم و”طواحين” مهترئة يتقاسمون فيها اللقمة تحت سياط التعب.

 

– يا عسكوري، هذه سقطة كبيرة… قناعك سقط حين كشفت عن وجهك الحقيقي، وكم كان مؤسفًا أن هذا القناع ظل مخادعًا لزمن طويل، حين كنت تتزعم تنظيمًا ظل يهتف لك و”يكبر”، بينما كنت تتاجر بمظلوميات الهامش وتمتهن التقلب بين المناصب.

 

– نبهت أردول منذ سنوات أن هذا العسكوري مجرد فقاعة منتفخة، لا تستحق أن تُنسج معها خيوط سياسة، وأنه لا يصلح لقيادة حتى قسم فرعي في وزارة المالية، ومع ذلك لم يُصغِ للنصح… وها هو اليوم يرى الحقيقة كما رآها الجميع.

 

*لكن الخطورة الآن ليست في شخصك، بل في رسالتك:*

 

– رسالة تدفع بثلاثة خيارات كلها تؤدي إلى تفكيك السودان:

• انفصال الشمال عن الدولة؛

• مصادرة الذهب باسم “استرداد الموارد”؛

• أو تسليم الولايتين لمصر!

 

– هذا المقال ليس تنبيهًا كما زعمت، بل دعوة واضحة لتأجيج الصراع، وإعادة إنتاج أزمة جديدة في قلب السودان، من موقع كان دومًا مهدًا للاستقرار لا فوهة للانفجار.

 

– الاحتجاج على الظلم لا يمنح أحدًا حق العنصرية.

الحق في التنمية لا يُنتزع بتقسيم الدولة.

والمطالبة بالقسمة العادلة لا تبرر شتم البسطاء وتشويه صورة الوطن.

 

– يا عسكوري… هذه الأرض لنا جميعًا، لا كما زعمت.

هي لنا حين نعدل… لا حين نحتكر.

– هي لنا حين نحميها من دعاة الانقسام… لا حين نكتب صكوك ملكيتها بأقلام مشروخة.

 

– وختامًا… لا أحد فوق الوطن.

ومن يحاول احتكاره سيجد نفسه خارجه، ولو بعد حين.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام