ساعة الصفر لزراعة سنار.. والأمل معقود على بنك السودان – صفر التراخي – ✍️ محمد العاقب

اجتماع مهم وكلمات أقوى خرجت من ولاية سنار هذا الأسبوع لتدق ناقوس الخطر وتعلن ساعة الصفر لموسم زراعي لا يحتمل التراخي اجتمع والي سنار، اللواء ركن (معاش) الزبير حسن السيد مع غرفة الطوارئ بوزارة الزراعة ومحفظة التمويل، في محاولة لوضع النقاط على الحروف وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في موسم يعتبر شريان حياة الولاية.
الوالي كان واضحًا في حديثه بقوله: (حياة الولاية مربوطة بالزراعة وروح الولاية في الزراعة) هذه الكلمات ليست مجرد شعارات بل هي حقيقة مؤلمة يدركها الجميع في سنار بل وفي كل أنحاء السودان خاصة بعد الدمار والخراب الذي طال المواطنين وممتلكاتهم والمؤسسات الحكومية والخاصة. ففي ظل هذا الركام تعلقت آمال المواطنين والوطن بأسره بالزراعة كقاطرة للإعمار والتنمية وسبيل لانتشال البلاد من القاع كما قال والي سنار في الإجتماع، وفي سنار تحديدًا تشكل الزراعة 85% من النشاط الاقتصادي طبقًا لقول ممثل وزارة المالية ولكن بين الأقوال والأفعال يكمن التحدي الأكبر.
ممثل وزارة المالية الدكتور ماجد عبد الحكم لم يتردد في كشف الحقائق على الملأ قالها بصراحة: (إذا سيمضي الموسم الزراعي بهذه الوتيرة الحالية سيكون هنالك خطورة للولاية). كلمات قوية من مسؤول يدرك حجم الكارثة المحتملة ..وزاد بالقول المشكلة الأساسية.. التقاوى. نعم.. هذه الحبة الصغيرة التي هي أساس كل إنتاج زراعي تعاني من نقص حاد وبنسبة عجز وصلت إلى 80%! أمر لا يصدق في ولاية تعتمد على الزراعة بهذا الشكل.
الدكتور ماجد لم يكتفِ بالتشخيص بل وضع حلولاً عاجلة وهي تشكيل لجنة عليا برئاسة الوالي ومقابلة رئيس مجلس السيادة للتدخل السريع خلال أسبوع وعقد اجتماع عاجل مع ديوان الزكاة لدعم صغار المزارعين في توفير التقاوى وفحص صارم للتقاوى للتأكد من جودتها هذه ليست مجرد مقترحات بل هي خطة طريق يجب أن تُنفذ فورًا دون أي تسويف..بالتركيز على فحص التقاوى حتى لا يتكرر الأمر كما حدث في بعض التقاوى السابقة أو ما حدث في (عدس) سلة العاملين في رمضان الماضي.
وعلى الرغم من تأكيدات انتشار القوات الأمنية لتأمين الموسم وتوفر الجازولين إلا أن نقطة الضعف الأبرز تظل في تمويل البنوك.. الوالي أشار بوضوح بقوله (نحن نعول على البنوك التي تمثل الكتلة الاقتصادية وتدير الولاية من الناحية الاقتصادية).. فمن أصل (308) مشاريع زراعية (بمساحة تزيد عن مليون فدان)، لم يتم تمويل سوى 26 مشروعًا فقط بالجازولين! هذا رقم صادم يكشف حجم التقصير ويؤكد أن البنوك لم تفِ بالتزاماتها تجاه هذا القطاع الحيوي.
هنا يبرز دور بنك السودان كلاعب محوري فقد حضر مدير فرعه في سنار الاجتماع وأقر بأن بعض البنوك باشرت التمويل وبعضها في طور الاتصالات ولديه مشكلات.. هذه المشكلات يجب أن تُحل والإجراءات التي تأخذ زمنًا يجب أن تُسرع.. فالمزارعون وعلى رأسهم البنك الزراعي الذي أشار مديره إلى وجود أكثر من 700 مزارع جاهز للتمويل يعلقون آمالهم على شركات غير مؤكدة التدخل فلا يعقل أن يتعثر موسم كامل ومعه آمال شعب بأكمله في الإعمار والتعافي بسبب معوقات يمكن حلها بالجدية والتنسيق.
حان الوقت لتكون البنوك وعلى رأسها بنك السودان والبنك الزراعي وكل الجهات المعنية “جنوداً لخدمة الوطن” كما دعا الوالي، لا أن تكون عقبة في طريقه..الموسم الزراعي ينتظر وبنك السودان والبنك الزراعي هما الأمل الوحيد الذي يمكن أن ينقذه.





