اخبارمقالات الرأي
أخر الأخبار

في دار الريح… القنطور أصله تراب حين يلوّح والسيخوي يقلع! ✍️ عوض الله نواي

– كلما مكثوا في سودانهم سنينًا ازدادوا رجوعًا إلى جذورهم… لا شيء يتبدل. القبيلة والجهة تظل تشكل خارطتنا السياسية والاجتماعية، شاء من شاء وأبى من أبى.

 

– لكن في دار الريح، حيث الرياح تحمل رائحة التاريخ والملاحم، يظهر قنطور أصله تراب، وحين يلوّح… تهتز الأرض كما تهتز الحمية في صدور الفرسان.

 

*بارا… مدينة النضال والمروءة*

 

– لكي نفهم خالد الإعيسر، علينا أن نفهم المدينة التي خرج منها: بارا، تلك المدينة الكردفانية العريقة، حاضرة دار الريح وملتقى القوافل منذ مئات السنين.

• بارا لم تكن مجرد مدينة تجارية، بل كانت بوابة السودان الداخلية إلى المهدية، واحتضنت أولى المواجهات الكبرى بين قوات المهدية والجيش التركي المصري.

• هي مدينة الأرض الطيبة و”النفير” الجماعي، حيث لا يموت جائع ولا غريب.

• خرج منها رجال كُثر تركوا بصمتهم في التاريخ السياسي والعسكري، وكان لأبنائها دور بارز في مقاومة المستعمر الإنجليزي، وهي المدينة التي أشعلت شرارة الكرامة السودانية قبل أن تعرف الخرطوم معنى الثورة.

 

– بارا ليست فقط جغرافيا، بل مزاج كردفاني خالص: كرم، شهامة، وصبر طويل على الرمال والريح، وحنين دائم إلى الحرية. ومن هذه الأرض خرج خالد الإعيسر، يحمل رياحها في صوته ونبرته ووقوفه أمام الكاميرات.

 

*السيخوي يقلع*

 

– خالد الإعيسر، أو كما يحلو لرواد التواصل الاجتماعي تسميته بـ”السيخوي”، لا يخطئ الهدف أبدًا. في كل مقابلة صحفية، كل جملة، كل قصف إعلامي محسوب، يبدو وكأنه يطلق صواريخه الذكية مباشرة على جبهات الخصوم… يُحلق كطيارٍ مقاتل لا يهبط إلا بعد أن يحقق المهمة كاملة.

 

– بالأمس، حُبست الأنفاس حين تجرأ بعض “طباخين الظلام” على التفكير في إبعاده من وزارة الثقافة والإعلام. لكن الكباشي – وكعادته صاحب الرؤية الثاقبة – التفت إلى الخارطة الكردفانية جيدًا، فرأى ما لم يره الآخرون: دار حامد، الأرض التي تدور عليها المعارك، لا تظهر في تشكيل الحكومة!

 

– إبقاء الإعيسر لم يكن مجرد قرار سياسي، بل كان صفعة على وجه من يظنون أن كردفان أرض تُنسى أو تُختزل.

 

*سوداني قبل القبيلة*

 

الكثيرون لا يعلمون إلى أي قبيلة ينتمي الإعيسر، ليس لأنه بلا جذور، بل لأنه يحمل السودان كله في قلبه قبل أن يحمل اسم قبيلته. ومع ذلك، فإن جذوره ضاربة في دار الريح:

• ينحدر من أسرة اتحادية وطنية عريقة.

• والده من الرعيل الوطني الأول الذين قاوموا المستعمر، وشارك في حرق علم الإنجليز، ودفع ثمن ذلك اعتقالًا طويلًا.

• ينتمي إلى الجوابرة – بوباب، أحد بطون قبيلة دار حامد الكردفانية الشهيرة بتاريخها العسكري والسياسي وارتباطها الوثيق بالمهدية.

 

*دار الريح… حين يلوّح القنطور*

 

– في دار الريح، القنطور أصله تراب حين يلوّح… كأنه يلوّح باسم الأرض كلها، لا باسم قبيلته. يقف الإعيسر في الوزارة كما وقف والده يوم حرق العلم… صامدًا، واثقًا، وبوصلة قلبه تشير دائمًا إلى السودان أولًا.

 

– وهكذا يقلع السيخوي… لا ليحلق وحده، بل ليحملنا جميعًا في رحلته نحو فضاءٍ سودانيٍ نظيف من طباخين الظلام.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام