مقالات الرأي
أخر الأخبار

وااا معتصماه! ✍️ عوض الله نواي

“وااا معتصماه!”… تلك الصرخة التي اخترقت صمت القرون، وما زال صداها يجلجل في أسماع التاريخ. امرأة عربية صرخت تحت سياط الروم، فحركت صرختها جيشًا جرارًا، وأخرجت الخليفة المعتصم بالله من قصره، فامتطى صهوة جواده وكتب بدماء جنوده فتحًا خالدًا في عمورية.

كانت تلك معركة كرامة لا مجرد حرب، مواجهة بين روح الأمة وغطرسة الطغاة. أدرك المعتصم أن سقوط امرأة واحدة تحت يد العدو سقوطٌ لكل المسلمين، وأن الرد لا يكون ببيانات شجبٍ جوفاء، بل بخيلٍ تقتحم الأسوار.

ويُروى أنه قال لها بعد تحريرها:

“لبيكِ يا أختاه… هذا المعتصم قد جاءكِ مجيبًا!”

 

واليوم… وكأن التاريخ يعيد بعض ظلاله، لا على أسوار عمورية هذه المرة، بل في دهاليز وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي والعمل. وزارة أنهكها أنين المرضي وصرخات الجائعين وحزن الأرامل والأيتام، فرفعت أنينها إلى السماء قائلة:

“وا معتصماه!”

 

فجاءها الدكتور معتصم أحمد صالح، لا ممتطيًا صهوة جواده ، بل محمولًا بأخلاقه وطيب معشره وهدوئه الذي يُخفي خلفه صرامة الموقف حين يلزم.

وُلِدَ هذا الرجل مفعمًا بالقيم، عاش معظم حياته في الشمال النيلي – كما يحلو للبعض أن يصفه – متنقلًا بين دامر المجذوب وبربر وعطبرة، يعرف أدق تفاصيل الناس هناك، نساءً ورجالًا وأسرً ممتدة وتاريخ تلك المنطقة.

لم يكتفِ بذلك، بل مدّ جسورًا إنسانيتة نحو النيل الأبيض حتى والدمازين وجنوب كردفان وتعرف علي قري صغيرة لم اكن احسب انه يعرفها حتي بلغ طويلة المدينة التي أنجبته، تلك المدينة التي أنجبت – يومًا ما – ملوك الداجو والتنجر حين كانت لها مماليك وصوالجة تضرب عميقًا في جذور التاريخ.

 

شهادتي فيه – وإن كانت مجروحة – فهي شهادة صديق يعرف صبره، ويعرف علمه وأدبه، ويعرف قدرته على الإقناع والتفاوض حين تضيق الخيارات.

نعم… ربما لا يفتح الدكتور معتصم “عموريةً جديدة”، لكنه قادر على أن يفتح قلوب الناس وملفات الظلم وأبواب العدالة الاجتماعية… وهذه معركة لا تقل شرفًا.

 

ويكفيني أن أردد فيه قول شاعرنا الحردلو:

 

“خاوي الزول… البعرف قدر نفسو

ما بخونك… لا في ضيق لا في يبسُو

إن خويتُو… بجيب ليك قدرُو ولبسُو

وإن نزلت… بقول ليك: فوق وارسُو”

 

وسوف يشهد التاريخ له بعطائه، ويعرف الناس أن الإنسانية لا تعرف أن تميز بين الألوان والألسن… فالعطاء الحقيقي هو ما يلمّ الجراح، لا ما يسأل عن ألوان الوجوه ولهجات الألسن.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام