
– من خلال حملة النقد التي تحولت إلى هجوم عنصري وغير مبرر، تقفز أمامنا أسماء ووجوه معروفة… مجموعة تتبع للبشير، وأخرى لا ندري هدفها سوى زرع الفتن والبحث عن مكاسب رخيصة. مرة يضربون شماليًا بشمالي، ومرة يهاجمون غرابي لأنه من غرب البلاد، وكأن الوطن لم تكفه ويلات الحرب حتى تضاف له ويلات الجهوية.
– وفي وسط هذا الضجيج، تخرج علينا أمينة الفضل… دكتورة تحمل شهادة الدكتوراة، لكن يبدو أن الشهادة لم تمنحها القدرة على التمييز بين الخبر والتحريض كما انها لم تستطيع أن تفرق بين السبل أي سبيل تتبع.
– تتبع – كما تقول – لـ”المؤتمر الشعبي”، لكن أي شعبي هذا؟
شعبي كمال عمر الذي يتحدث أكثر مما يفعل؟ أم شعبي علي الحاج الذي أتقن فن الغياب حين تحضر المعارك؟ أم شعبي عمار السجاد الذي يبدل جلده حسب الطقس السياسي؟
وعندما يتحول بعض الصحفيين – أو من يدّعون الصحافة – إلى مجرد “ناقلين بالريموت”، تصبح الكتابة في الشأن العام أقرب إلى حكايات “الونسة” في قهاوي الأحياء. هذا بالضبط ما فعلته أمينة الفضل حين قررت أن تكتب عن نور الدائم طه… وزير المعادن الجديد، رجلٌ شغلت به إشاعات الحاقدين كراهية في راسه الكبير الإصلع ولونه.
أمينة – ويا للأسف – لم تكلف نفسها حتى عناء البحث أو سؤال مصدر موثوق، بل اكتفت بقراءة منشور من رشان أوشي، ونسجت منه حكاية درامية رخيصة: “كان عاملًا في كنيسة، ومنها غادر لإسرائيل لمدة عامين، وهو من أتباع مناوي!” بالله عليكِ يا أمينة… هل هذه صحافة أم (شكشكي في قهوة)؟
ثم، وكأن المقارنة العلمية صارت موضة عند هؤلاء، قامت أمينة بمقارنة نور الدائم طه بـبروفيسور أحمد المنصوري – وزير الثروة الحيوانية – لتخلص إلى حكمة بليدة: “لا مقارنة البتة… لكن نقول الحمد لله ربنا يرفع السودان من المصائب البتجيه من أبنائه.”
يا سيدتي… هذا ليس نقدًا ولا رأيًا عامًا، هذا تهريج صحفي. المقارنة بين شخصين في مجالين مختلفين تمامًا لا معنى لها إلا إذا كان الهدف تمجيد أحدهما وتجريح الآخر، وهو ما فعلته بوعي أو بجهل.
الصحافة يا أمينة ليست نقل إشاعات رخيصة ثم ختمها بـ**“اللهم ارحمنا والطف بنا”**. الرحمة التي نحتاجها فعليًا هي رحمة القراء من هذا المستوى الهزيل من الكتابة. وكما قال الفيلسوف مونتسكيو:
“أكبر مصيبة تقع على الحقيقة، أن يتحدث باسمها من لا يبحث عنها.





