نداء العالقين.. أسر تستغيث: يا أبناء الوطن والناشطون ويا قـ.ـائد لـ.ـواء البراء، أعدنا إلى الوطن – مسارب الضي – ✍️ د. محمد تبيدي

ما لفت أنظار الناس وأثار حسرتهم، أن هناك من استطاع أن يحـ.ـتال على عائدين للوطن، فاستغل لهفتهم وبيعهم لما تبقّى من أملٍ، وجمع منهم أموالاً على وعد العودة، ثم فرّ عنهم وتركهم في العراء! فهؤلاء رغم ما يعانونه امتلكوا القليل، فدفعوه في سبيل الرجوع، فوقعت أعناقهم في شراك محـ.ـتال لا ضمير له. فكيف بحال أولئك الذين لا يملكون شيئاً أصلاً ليدفعوه؟!
نكتب اليوم باسم أكثر من أسر سودانية، عالقة في جمهورية مصر، بعدما تعثرت سبل العودة، وتقطعت بهم الطرقات، ليس لذنب ارتكبوه سوى أنهم أرادوا الرجوع إلى حضن وطنهم، بعد أن سئموا التشرد والمهانة، وحُرموا من حقهم الطبيعي في الدفء والانتماء.
تكلفة التذكرة من مصر إلى السودان تعادل 3000 جنيه مصري للفرد الواحد، أي نحو 180,000 جنيه سوداني.
ولو أن الأسرة تتكون من خمسة أفراد، فإن المبلغ الإجمالي يبلغ 15,000 جنيه مصري = 900,000 جنيه سوداني.
مبلغ خرافي لأسر مفككة، بلا عائل، بلا سند، بلا معيل، تقطن زوايا النسيان.
وأمام هذا الحال، لم تجد هذه العائلات إلا باباً واحداً تطرقه: باب الناشطين وأهل الخير وأبناء الوطن الخلص والقـ.ـائد المصـ.ـباح أبو زيد طلحة إبراهيم، قـ.ـائد لـ.ـواء الـ.ـبراء بن مالك، الرجل الذي ما عرف عنه الناس إلا الشرف والنبل، فخاطبوه كما يُخاطب الأمل:
“أنت أهل لذلك، وأنت تعلم كما نعلم ما يعانيه السودانيون في دول الجوار: أطفال بلا تعليم، شيوخ بلا علاج، أرامل بلا مأوى، فتيات بلا عائل، وأبناء شهـ.ـداء بلا وطن يحتضنهم.”
إن الحديث عن هؤلاء لا يحتمل التأجيل، فـفي مصر، يعيشون على وجبة واحدة في اليوم (فول وطعمية) في بيوت الصفيح، أو بلا مأوى.
بعضهم تركت زوجته بيت الزوجية، وبعضهم مات له والد أو أم وهو عاجز عن الحضور.
هؤلاء لا يطالبون بمال، بل يطلبون رحمة تعيدهم إلى الوطن.
وإننا لندرك تماماً أن القـ.ـائد المصـ.ـباح أبو زيد طلحـ.ـة إبراهيم ليس في موقعٍ إداري فقط، بل هو من أبناء هذا الوطن الذين يحملون همّه على أكتافهم، ويذرفون الدمع لأجل شعبهم كما يذرفه الجياع في الشوارع.
“إذا ضاقت على الناس الأوطان، وجب أن تتسع لهم صدور الرجال.”
نداؤنا اليوم ليس استجداء، بل صرخة وفاء.. نداء إنساني عاجل، نرفعه إلى كل من يملك قلباً ينبض، وكل من لا تزال الكرامة الوطنية تسكن صدره، وعلى رأسهم القائد المصباح.
فما بين هؤلاء الأطفال، فتيات ينتظرن العودة إلى مقاعد الدراسة، وأمهات يرجون لقمة مغموسة بالطمأنينة، وشيوخ نحلهم المرض والحزن، يتمنون أن يموتوا على تراب السودان، لا على أرصفة الغربة.
ومن وسط أنين العالقين، تسمع صوت أحد الآباء:
“يا المصباح.. نعرفك لا تخذل الضعفاء، فكن لنا ضوءاً في هذا الظلام، أعدنا إلى وطنٍ نحبّه ولا نملك ثمن الرجوع إليه.”
إنها ليست مسؤولية فرد، بل مسؤولية وطن، وآن للسودان أن يثبت كما عهدناه أنه لا يترك أبناءه خلف الحدود، مهما اشتدت الأزمات.
ولذا، نفتح هذا النداء إلى:
– الجهات الحكومية المختصة
– منظمات الإغاثة والمبادرات الشعبية
– رجال الأعمال الوطنيين
– الشخصيات الوطنية في مواقع القيادة
وختاماً، إلى قـ.ـائد الـ.ـبراء، الـ.ـقائد المصـ.ـباح، نقولها من القلب:
هذه الأسر لا تطلب الكثير.. فقط تذكرة للكرامة، ووسيلة للرجوع.. ووطن ينتظر أبناءه بعيون دامعة.
وما الوطنُ إلا قلبٌ إن سمع وجعك نبض، وإن رآك غريبًا احتضنك حتى الفجر.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة





