مقالات الرأي
أخر الأخبار

فاقد الشيء لا يعطيه ✍️ عوض الله نواي

*فاقد الشيء لا يعطيه… مثلٌ عربي قديم، لكنه اليوم يُكتب بدماء أهل السودان لا بحبر الأقلام.*

 

عندما خططت مليشيا الدعم السريع لانقلابها على الدولة، كانت تحلم بأن تحكم السودان كما تحكم العصابة زقاقًا في أطراف مدينة. انقلبت على الشرعية، ففشلت في ساعة الصفر، ثم أحرقت البلاد حرقًا لم يُبقِ أخضرًا ولا يابسًا، ولم تكتفِ بهدم العمران بل سرقت الأوطان.

 

نبشت كوابل الكهرباء التي دُفنت قبل عشرات السنين لتضيء مدن السودان، فاقتلعوها كما يُقتلع الكفن عن جسد ميت، وباعوها في أسواق الخردة. سرقوا كوابل الاتصالات والنحاس، ونهبوا البنوك، حتى الكحل من عيون النساء سرقوه، والبسمة من شفاه الأطفال اختطفوها. جعلوا عالي البلاد سافلها، وكأنهم أعلنوا يوم بعث لم يأذن الله بقيامته.

 

وعندما فشلوا في تطويع الشعب، خرج الناس أفواجًا، تركوا لهم المدن خاوية، صارت أطلالًا لا تسكنها إلا القطط والكلاب الصالة.

 

ثم حاولت المليشيا أن ترتدي ثوبًا مدنيًا باليًا، وشكلت إدارات مدنية تفتقر إلى أبسط معاني الحكم، لم تقدم خدمة واحدة في كل المناطق التي سيطرت عليها. ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، فقد كشفت تلك الإدارات عن حقيقة جوفاء: سلطة بلا دولة، إدارة بلا رؤية.

 

واليوم تعود المليشيا إلى هوايتها المفضلة: المقامرات السياسية. لجأت إلى كينيا، تبحث عن حكومة ضرار، أمها من النطيحة والمتردية، وبقية جيفة حزب الأمة، ورمة الحركة الشعبية التي يتزعمها عبد العزيز الحلو الذي تجاوز الثمانين، شيخٌ يحلم بدولة لم يولد لها.

 

ثم رشحت الأنباء عن ترشيح الدكتور حامد البشير إبراهيم ليترأس مجلس وزراء بلا وزارات، كالحبال بلا بقر. غير أن الدكتور حامد البشير – وهو رجل ذو مروءة – قطع الطريق على هذه الشائعة بتغريدة واضحة:

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

توضيح

 

“لقد تابعت كغيري من المواطنين تداول سيرتي الذاتية في عدد من الأسافير فيما يتعلق بترشيحي لرئاسة الوزراء لحكومة تأسيس. وعليه أود أن أؤكد بأن هذا الخبر عارٍ من الصحة تمامًا، وعلى وسائل الإعلام توخي الأمانة والدقة في ترويج الأخبار دون الرجوع لمصادرها.

هذا ما لزم توضيحه.”

 

د. حامد البشير إبراهيم

 

 

*أيها الزاعمون تشكيل حكومة، قبل أن ترفعوا رؤوسكم إلى مقعد الحكم، انظروا تحت أقدامكم… الخراب الذي خلّفتموه أوسع من أن يُحصى: مدن كاملة تحولت إلى أطلال، شوارع كانت تضج بالحياة صارت مسالك للأشباح والكلاب الضالة، آلاف المدارس والمستشفيات نُهبت أو أُحرقت، مئات الآلاف من البيوت سويت بالأرض، ملايين الأسر شُردت تبحث عن لقمة وغطاء، كوابل الكهرباء التي كانت شرايين المدن اقتلعتموها وبعتموها كخردة، وشبكات الاتصالات التي كانت تربط السودان بالعالم مزقتموها كما يمزق الجائع رغيفًا مسروقًا، والاقتصاد الذي كان يتنفس بصعوبة خنقتموه بتهريب الذهب ونهب البنوك حتى جفّت جيوب الناس وصار الجنيه ورقة بلا روح. فقولوا لنا بالله عليكم: هل تملكون القدرة على إدارة حانوت صغير في سوق شعبي قبل أن تزعموا إدارة دولة؟ وهل لديكم القدرة على بناء حجر واحد مما هدمته مليشياتكم قبل أن تحلموا بإقامة حكوماتكم الوهمية؟ إن إدارة وطن ليست مغامرة طفل مهووس بالسلطة ولا مقامرة مقامر مفلس، وإنما هي أمانة، ومن خان الأمانة لا يستحق إلا لعنة التاريخ.*

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام