قضايا اللاجئين والمهاجرين في الشمالية: جهود مكثفة وتعاون مثمر – شئ للوطن – ✍️ م.صلاح غريبة

شهدت الولاية الشمالية في السودان لقاءً هامًا بين مفوض العون الإنساني بالولاية، الدكتور عبد الرحمن علي خيري، ووفد رفيع المستوى من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، برئاسة مدير المكتب الإقليمي لشرق أفريقيا والقرن الأفريقي ومنطقة البحيرات، مامادو ديان. يبرز هذا الاجتماع، الذي يأتي في سياق التحديات الإنسانية المتزايدة، الأهمية الكبيرة للتعاون والتنسيق بين الجهات المحلية والدولية لمواجهة قضايا الهجرة واللجوء التي أصبحت من الأولويات الملحة في المنطقة.
إن مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين تعكس وعيًا عميقًا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. السودان، بحكم موقعه الجغرافي، يُعد ممرًا رئيسيًا للمهاجرين واللاجئين، وتلعب الولاية الشمالية دورًا محوريًا في هذه الحركة. لذا، فإن الجهود المبذولة لتنظيم هذه الحركة ومعالجة أوضاع الفئات الأكثر ضعفًا تستدعي تضافر جميع الجهود.
أحد أبرز مخرجات هذا اللقاء هو الاتفاق على تنظيم ورشة إنسانية كبرى في دنقلا مطلع أغسطس المقبل. هذه الورشة لن تكون مجرد لقاءات بروتوكولية، بل من المتوقع أن تكون منبرًا حيويًا يجمع بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وكافة الشركاء الإنسانيين، بالإضافة إلى المنظمات الوطنية والدولية العاملة في المجال. الهدف الأسمى من هذه الورشة هو التفاكر وتبادل الخبرات حول قضايا المهاجرين واللاجئين والمبعدين، مما سيسهم بلا شك في بلورة استراتيجيات أكثر فعالية وتحديد آليات عمل مشتركة لمعالجة هذه القضايا المعقدة.
كما جاء في البيان، فإن العمل في مركز انتظار وعبور اللاجئين بمدينة دنقلا يتواصل بصورة طيبة. هذه المعلومة تبعث على الارتياح، حيث أن وجود مثل هذه المراكز يُعد ضروريًا لتوفير المأوى المؤقت والخدمات الأساسية للاجئين والمهاجرين أثناء رحلتهم. إن استمرار العمل الجيد في هذا المركز يعكس التزام المفوضية بتوفير بيئة إنسانية كريمة لهؤلاء الأفراد.
من جانبه، أكد مفوض العون الإنساني بالولاية الشمالية، الدكتور عبد الرحمن علي خيري، أن قضايا الهجرة واللاجئين والنازحين تُشكل أولوية قصوى في عمل مفوضية العون الإنساني. هذا التأكيد يُبرهن على إدراك المفوضية لحجم التحدي وأهمية التعامل معه بجدية وحس إنساني. كما أشاد الدكتور خيري بجهود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرامجها السابقة والحالية في تنظيم حركة المهاجرين عبر الطرق المقننة وغير المقننة ومعالجة أوضاع اللاجئين والمهاجرين من وإلى السودان عبر الولاية الشمالية. هذه الإشادة تعزز الثقة في الشراكة بين الطرفين وتُشجع على مواصلة العمل المشترك لتحقيق الأهداف الإنسانية المنشودة.
في الختام، يُمكن القول إن هذا اللقاء يُمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز التعاون الإنساني في الولاية الشمالية. إن التحديات المتعلقة باللاجئين والمهاجرين تتطلب استجابة شاملة ومتكاملة، وهو ما يُحاول الطرفان تحقيقه من خلال هذه الشراكة الاستراتيجية. يبقى الأمل معقودًا على أن تُسفر الورشة المرتقبة عن حلول عملية ومستدامة تُسهم في تخفيف معاناة الفئات المتضررة وتُعزز من حقوق الإنسان في المنطقة.





