
🔹 الرباعية.. الخلفية الغائبة عن الوعي العام
عندما طُرحت مبادرة الرباعية لأول مرة، لم تكن كيانًا بريئًا هدفه السلام فحسب، بل كانت منصة دبلوماسية تقف خلفها الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، والمملكة المتحدة، لتحريك المياه الراكدة في الملف السوداني، في ظل تعقيد المشهد، وتضارب المصالح الدولية، ومحاولات إعادة ترتيب الأوراق بعيدًا عن الميدان.
▪️ وقد كان من المقرر أن تنعقد قمتها الحاسمة في واشنطن هذا الشهر، بمشاركة فاعلة من الدول المعنية، وبحضور أطراف سودانية مدنية وعسكرية، في محاولة لرسم خارطة طريق جديدة تنهي الحرب وتُعيد تأسيس السلطة الانتقالية، عبر ترتيبات يُفترض أن تُراعي الواقع العسكري لا الأوهام السياسية.
*لكن ما حدث فاجأ حتى رعاة المبادرة أنفسهم!*
⸻
*🔹 الطعنة من خاصرة*: الرباعية.. مليشيا تعلن حكومتها!
في توقيت ملغوم، وقبيل أيام فقط من الاجتماع المزمع عقده في أمريكا، أقدمت مليشيا الدعم السريع على الإعلان عمّا أسمته “حكومة مدنية انتقالية”، ضاربة عرض الحائط بكل التحذيرات الأمريكية السابقة، التي شددت على ضرورة وقف الخطوات الأحادية وتهيئة المناخ للحل السياسي.
كان واضحًا أن المليشيا تعمدت نسف الاجتماع قبل أن يُعقد، إذ لم يكن الإعلان محض صدفة، بل رسالة مدروسة للرباعية ولواشنطن تحديدًا: “نحن على الأرض، وسنفرض سلطتنا سواء رضيتم أم لا.”
وهكذا، جاءت الاستجابة الأمريكية بصيغة دبلوماسية: إلغاء الاجتماع إلى أجل غير مسمى.
⸻
🔹 حين يتقاطع العناد مع الغباء السياسي
الإعلان عن حكومة موازية في ظل وجود رئيس وزراء مكلف وحكومة شرعية مدعومة من الجيش، لم يكن خطوة سياسية ناضجة، بل قفزة في الفراغ تُشبه بيانات الانقلابيين في أوج نشوتهم، قبل أن تصحو الخرائط على وقع الحقيقة.
▪️لقد قدّمت المليشيا للمجتمع الدولي دليلًا جديدًا على عدم جديتها، وعلى استمرار مشروعها التخريبي المرتبط بمحور إقليمي معروف، يراهن على فرض وقائع انفصالية بالقوة والسلاح، لا عبر صناديق الانتخاب أو إرادة السودانيين.
⸻
*🔹 الختام: موقف أفريقي لا يُستهان به*:
ربما تكون الرباعية قد تأخرت في فهم نوايا الدعم السريع، لكن الاتحاد الأفريقي – هذه المرة – لم ينتظر طويلًا، بل أصدر بيانًا حاسمًا يرفض الاعتراف بأي حكومة موازية تُعلن من طرف المليشيا، ويؤكد عدم تعاونه مع أي تشكيلات عسكرية أو سياسية تدعم الحرب والانقسام.
وهكذا، يضيق الخناق الدولي حول المليشيا أكثر فأكثر، ويتضح للجميع أن من يصرّ على العبث بمصير السودان، لن يجد سوى العزلة… حتى من الذين راهن عليهم ذات يوم.
⸻
*📌 الرسالة الأهم:*
إن من يسعى للسلطة على أنقاض الوطن، لا يمكن أن يكون شريكًا في السلام.
ومن يعلن “حكومة موازية” ببيان صوتي من وادٍ سحيق، عليه أن يدرك أن الخرطوم لا تُحكم من الملاجئ… بل من ضمير الشعب





