رد على حملة التشويه ، والدفاع عن الكفاءة والصمت النبيل – همس الحروف – ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

برز الثعلب يوماً في شعار الواعظينا
فمشى في الأَرضِ يهذي ويسب الماكرينا
بهذه القصيدة الخالدة رسم أمير الشعراء أحمد شوقي مشهداً بليغاً لما نراه اليوم من خبث بعض النفوس المريضة ، يلبسون أقنعة النصح والإصلاح ، وهم في حقيقتهم لا يسعون إلا للفتنة ، ولا يتحركون إلا بدوافع الحسد ، و الطمع في موقع من مواقع النفوذ ، يتحدثون كما الوعاظ ، يلوكون كلمات التقوى ، ويضربون على أوتار العاطفة ، وكأن لديهم غيرة على الوطن ، ولكن باطنهم مسموم ، وأهدافهم شخصية ومعلومة ومفضوحة للجميع .
هكذا دائماً يخرج علينا من أراد أن يتقمص دور الحريص على الولاية وأهلها ، فيطعنون في الكفاءات ، ويقدحون في الشخوص ، ويطلقون الاتهامات جزافاً في حق النزاهة ويستهدفون القادة ، والإدارين المشهود لهم ، فكان من ضمن هؤلاء الأستاذ محجوب محمد سيد أحمد أمين عام حكومة الولاية الشمالية ، فيظهر بين سطور هؤلاء نواياهم الخبيثة ، التي تحاول النيل من شخصية هذا الرجل ، و نزع الثقة منه ، وزرع الشكوك حوله .
لكن ما بني على الحقد لا يصمد كثيراً أمام الحقائق ، والتاريخ كما هو معروف لا تكتبه مجالس القيل والقال ، فيصنعه الفعل والعمل والانضباط ، وهذا ما سنبينه في هذا المقال .
يظهر من آن لآخر بعض الذين يحاولون التسلل إلى المشهد عبر نوافذ الفتنة والتشويه ، فلا يقدمون رؤى بناءة أو نقد رشيد ، يتفننون في الطعن من الخلف ، والتجريح ، متخذين من الوسائط الاجتماعية منابر لتصفية الحسابات والتشويش على رموز الدولة لأسباب معلومة ، و أحيانا يكون ذلك بدون سبب أو دوافع ، ويرجع ذلك إلى خلل في تربيهم أو لمرض نفسي .
طالعتنا مؤخراً رسالة حملتها الأسافير غير منسوبة لإسم ، تداولها الناس نسخاً و لصقاً بصورة واسعة ، و هي موجهة لبريد السيد والي الولاية الشمالية ، سعادة الفريق عبد الرحمن عبد الحميد ، لم تحمل في مضمونها سوى الاتهامات الرخيصة والافتراضات الهشة ، والأساءات إلى شخص رجل قيادي مشهود له بالنزاهة والكفاءة .
وقد إدعى كاتب هذه الرسالة بأن السيد محجوب قد تم تعينه من قبل الوالي السابق عابدين عوض الله ، وتم أختياره لضعف شخصيته ، لشيء في نفس يعقوب ، وهذا الكلام محض كذب وافتراء وذلك لجهله بآلية التعين لهذا المصب ، محاولاً نقل ما يحمله من جهل إلى عامة الناس ، ويجب أن يعلم الجميع أن عملية إختيار الأمناء العامين تمر عبر ترشيحات رسمية من حكومات الولايات ، و يتم رفع ثلاثة أسماء إلى وزارة الحكم الاتحادي ، والتي تقوم بدورها بإختيار الشخص الأنسب بناءً على مؤهلاته وخبرته ، وليس استناداً إلى أهواء شخصية أو ضغوط ، وهذا الحقيقة تبري ساحة الأمين العام ، والسيد الوالي السابق مما نسب إليهما .
أما الحديث عن ضعف شخصية السيد الأمين العام ، فذلك جهل صريح ، لأن معايير القوة في إدارة الدولة. ليس بالصراخ ، ورفع الصوت وكثافة الظهور الإعلامي ، ولكن الحنكة ، والانضباط في العمل والقدرة على الإدارة والأبداع ، والعمل بصمت ، وفعالية هذا ما يصنع القائد الحقيقي ، وقد أثبت السيد محجوب كفاءته الإدارية عبر سنوات طويلة من الخبرة و العمل الإداري ، والتدرج المهني داخل الخدمة المدنية ، حتى نال ثقة الدولة في هذا المنصب الحساس .
ومن السذاجة أن يُفسر الهدوء في إدارة دولاب الدولة كدليل ضعف ، فالصمت كما هو معلوم أبلغ من أي كلام ، فالسيد محجوب رجل مؤدب ، وهادي وصامت ، لا يتدخل فيما لا يعنيه ، وهذا السلوك من شيم الحكماء ، فهو رجل دولة مكتمل الأركان ، وحتى لم يلتفت لهذه الترهات أو يقف عندها ، ولم يضيع ثمين وقته في الرد على هذه الشائعات ، أو الدخول في المهاترات ، فقل أن نجده فارغ ، فهو في حالة إشغال دائم بتسيير شؤون الولاية .
من كتب هذه الرسالة حاول إرتداء عباءة النصح ، فقد أساء الأدب ، وشوه الحقيقة و شاركه في ذلك كل الذين وسعوا دائرة النشر بالنسخ و اللصق ، فكان قصدهم إثارة الفتنة ، وليس المصلحة العامة ، فخاطبوا العاطفة من باب إدعاء حرصهم على الولاية ، ولكن هيهات أن يستطيع أحد منهم خداع الناس بمثل هذه الأمور المكشوفة ، فالنقد الحقيقي لا يتم بهكذا صورة في المجالس المظلمة و السراديب الإلكترونية .
ونقولها بوضوح للجميع إن سعادة الجنرال عبد الرحمن عبد الحميد والي الشمالية ، رجل دولة من طراز رفيع ، لا يتأثر بمثل هذه الأقاويل ولا تُحرك بوصلته الغوغاء ، وكما لا يلتفت أبداً للإشاعات ، فهو كالقطار يسير في طريق مستقيم ، ويؤمن بان الثقة والعمل بروح الجماعة هما أهم أسباب النجاح ، فالسيد الوالي لا ولن تؤثر فيه مثل هذه المحاولات اليائسة وخربشات الأقلام المريضة .
فإذا كان هنالك من يمتلك رؤية حقيقية تصب في مصلحة الولاية فمكتب السيد الوالي مفتوح على مصراعيه لكل من يحمل رؤية ، فيجب طرح الأفكار ذات الفائدة عبر القنوات الرسمية ، و بالحجة والمنطق ، فأما إسلوب الغمز واللمز والتخوين لا مكان له في مكتبه أبداً ، فكل من يختار طريق التشويه ، فلن يجد لنفسه حيز بين الرجال ، وسيظل عالقاً في مكانه إلى أن يلقى الله بسواد فعلة و عظيم حقده .
و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل





