ما بين التعليم الحكومي والتعليم الخاص – علي نار هادئة – ✍️ خالد محمد الباقر

🔹 تعتبر مسألة التعليم الخاص من القضايا الحيوية التي تؤثر بشكل كبير على مستقبل التعليم في البلاد. وقد تحولت المدارس الخاصة إلى ظاهرة متزايدة في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تُعتبر مافيا حقيقية تستنزف جيوب المواطنين بسبب ارتفاع تكاليفها. يعود ذلك جزئياً إلى فشل الحكومة في توفير تعليم جيد ومناسب للطلاب، مما دفع الكثير من الأسر إلى اللجوء إلى المؤسسات التعليمية الخاصة.
🔹 يعاني التعليم الحكومي من العديد من القضايا التي تؤثر سلباً على جودته، مثل نقص الكوادر البشرية، نقص الموارد والمعدات، وفقدان الأساسيات اللازمة لتوفير بيئة تعليمية ملائمة. وبالتالي، فإن المدارس الخاصة تقدم بديلاً، رغم أنها تتسم بالكثير من العيوب كارتفاع الأسعار وانتشار ممارسات تجارية غير مرخصة.
🔹 أصبحت المدارس الخاصة، التي تولد ربحاً عالياً، تشهد تسابقاً بين رجال الأعمال للاستثمار فيها، مما أدى إلى تكاثرها بين الأحياء السكنية بشكل ملحوظ. هذا الأمر يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت تساهم المدارس الخاصة في دفع الضريبة والزكاة للدولة، أو إذا كانت تكتفي بالاستفادة من ترخيص مزاولة النشاط دون أي مساهمة فعلية في خزينة الدولة.
🔹 من جهة أخرى، يتسابق المعلمون المؤهلون للانتقال بين المدارس الخاصة حيث يجدون فيها فرص العمل الأكثر جدوى، تاركين خلفهم المدارس الحكومية التي تعاني من نقص الكوادر. هذه الظاهرة تجعل من المعلم مثل المقاول، ينتقل من مدرسة لأخرى بحسب العرض والطلب، مما يؤثر سلباً على استقرار التعليم في البلاد وجودته.
🔹 يمثل التعليم الخاص في السودان تحدياً كبيراً يجب على الحكومة التصدي له. فالاستمرار في تجاهل مشاكل التعليم الحكومي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الفجوة بين التعليم الخاص والعام، بحيث يصبح التعليم الخاص هو الخيار الوحيد لشرائح واسعة من المواطنين، مما يعمق التفاوت الاجتماعي والاقتصادي.
🔹 يتطلب الوضع الراهن تدخلًا عاجلاً من الحكومة لتحسين التعليم الحكومي وتوفير بيئة تعليمية ملائمة، وتحديد ضوابط صارمة على التعليم الخاص لضمان عدم استغلال الأسر وفرض ضغوط مالية غير قابلة للتحمل. التعليم هو حق أساسي لكل مواطن، ويجب أن يتعامل معه على أنه استثمار في مستقبل البلاد.





