مقالات الرأي
أخر الأخبار

إيران بين التهديدات والتحوّلات: حين تُفرَض السياسة من رحم الجغرافيا والعقيدة! ✍️ فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

في ظل التحديات المتصاعدة على مستوى الإقليم،_ لم تعد إيران تلك الدولة المنعزلة التي تكتفي بتصدير الأزمات والخطابات الثورية العابرة للحدود. بل باتت – بفعل الضغوط الجيوسياسية والعقوبات الغربية والتململ الشعبي الداخلي – أمام اختبار حقيقي: إمّا أن تُراجع نهجها الإقصائي المذهبي والسياسي، أو تواجه عزلة شاملة من جيرانها وحتى من حلفائها التقليديين.

فقد فرض الواقع الجديد – خاصة بعد سياسة أمريكا المتخبطة في المنطقة – على دول الخليج، وفي مقدّمتها المملكة العربية السعودية، أن تعيد تقييم أولوياتها الاستراتيجية. وجاءت المصالحة الجريئة مع إيران بوساطة صينية لترسل رسالة مزدوجة:

إذا كانت بعض الدول الغربية تخوّفنا بإيران… فنحن اليوم نكسر هذا القيد ونفتح أبواب التفاهم المشروط، تحت مظلّة توازن المصالح لا التبعية.”

*التهديدات تفرض السياسة… لا الشعارات*

المتغيرات الأمنية على حدود إيران، من أفغانستان المضطربة إلى أذربيجان المتحفزة، ومن العراق الممزق إلى الخليج المتوجّس، أجبرت طهران على كبح جماح خطابها الثوري بل والعقدي، حتى أن بعض رموز النظام الإيراني بدأوا يتراجعون – تكتيكياً – عن الإساءة المعلنة للصحابة رضوان الله عليهم، إدراكًا منهم أن الكلفة السياسية والعقائدية أصبحت باهظة.

_قال تعالى:وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ”

(سورة البقرة:_ 251)

بهذا التدافع الإلهي – سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا – تنقلب الموازين، وتُفرض الواقعية السياسية على أطراف كانت تظن أن الزمن يدور في فلكها وحدها.

*الصين… حارس الاتفاق الجديد*

دخل التنين الصيني إلى قلب المشرق العربي ليس كسائح اقتصادي، بل كـ”وسيط ضامن” لمعادلة جديدة في الخليج. وقد كان دوره حاسمًا في توقيع اتفاق الرياض – طهران، كخطوة أولى نحو تهدئة تشمل اليمن، ولبنان، وربما سوريا لاحقًا.

هذا الدور الصيني أعاد توزيع الأوراق، خصوصًا مع تراجع الحضور الأمريكي الذي بات مشغولًا بملفات داخلية وشرق آسيوية.

*السعودية الجديدة… وصياغة الواقع

تقول المملكة اليوم بلغة ديبلوماسية جريئة* :

نحن لا نعادي أحدًا، ولكن لن نسمح لأحد أن يعادي استقرارنا، لا بالوكالة ولا بالخطاب الطائفي”.

هذا الموقف الموزون جعل إيران تدرك أن زمن تصدير الثورة قد انتهى، وأن زمن احترام الجوار والتهدئة قد بدأ.

*خاتمة* :

إن إيران اليوم ليست مضطرة فقط لتغيير سلوكها، بل لتغيير خطابها أيضًا، سواء في منابرها السياسية أو الحوزوية. فالتحديات لم تعد محصورة في ملف نووي، أو حصار اقتصادي، بل وصلت إلى أزمة مصداقية في العالم الإسلامي.

وإن لم تستوعب طهران هذا التحول، فإن سنة التدافع ستعمل عملها، ولن تبقى لها من أوراق سوى التنازلات المتأخرة… بعد فوات الأوان.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام