مقالات الرأي
أخر الأخبار

الولاية الشمالية بين الحقائق والادعاءات ، وقراءة موضوعية في الواقع والإعلام – همس الحروف – ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

أثارت كاتبة وإعلامية سودانية معروفة موجة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد أن نشرت منشوراً وجهت فيه اتهامات مباشرة إلى السيد والي الولاية الشمالية ، ووصفت في منشورها وجوده في منصبه يمثل كارثة ووبال على الولاية ، وذهبت بعيداً في ادعاءاتها حول تهديد النسيج الاجتماعي وتبديد الثروات وغياب الرؤية التنموية ، ورغم أن هذه التصريحات جاءت من شخصية إعلامية معروفة بجرأتها ولهجتها الحادة ، إلا أن من الضروري التعامل مع مثل هذه الادعاءات بقدر كبير من الموضوعية والتمحيص ، وبعيداً عن التهويل أو الإثارة .

 

لا بد من التأكيد أولاً أن منصب الحاكم عموماً ، أو الوالي في المقام الأول هو منحة إلهية ومسؤولية إنسانية ، وهو قدر من أقدار الله التي يمنحها لمن يشاء وينزعها ممن يشاء ، كما ورد في قوله تعالى: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ) ، ومن هذا المنطلق فإن احترام المؤسسات والسلطات القائمة لا يعني بالضرورة عدم النقد ، ولكن يفترض أن يكون نقداً مسؤولاً و مبرراً ، مستنداً إلى الواقع لا إلى الانطباع أو الانفعال .

 

ما طرحته الكاتبة من اتهامات بشأن تهديد النسيج الاجتماعي وتبديد الثروات لا يستند إلى أي وقائع ملموسة على الأرض ، فمنذ تولي السيد والي الولاية الشمالية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم مهامه ، لم يصدر عنه أي قرار أو إجراء يمس منظومة القيم الاجتماعية ، أو يشكل خطراً على المكونات المجتمعية في الولاية ، وعلى العكس فإن الرجل إجتهد كثيراً في رتق النسيج الإجتماعي ، و حلحلة الإشكالات العالقة بين مكونات الولاية المجتمعية ، وقد شهدنا ذلك في محلية الدبة ، وهذا هو خير دليل على ذلك ، فلم تُسجل له حتى الآن أي شواهد حقيقية على وجود انقسامات مجتمعية أو اضطرابات ناتجة عن قراراته حسب الإدعاء ، ومن أهم أولويات الرجل هو التركيز الواضح في أدائه منذ اليوم الأول كان الملف الأمني ، فعمل على ضبط هذا الملف ، وتسيير دولاب العمل الإداري في ظل تحديات كبيرة تمر بها البلاد عموماً .

 

السيد والي الولاية الشمالية أعلن حالة الاستنفار في إطار حرصه على استقرار وأمن الولاية ، وهي خطوة تعكس وعياً بمخاطر المرحلة ومقتضياتها ، خصوصاً في ظل الأوضاع الأمنية المتقلبة التي تمر بها مناطق عديدة في السودان ، فأن الملف الأمني دون غيره هو ما يحتل صدارة أولويات الوالي في هذه المرحلة ، في حين لم يتم حتى الآن الخوض في قضايا متعلقة بحقوق المجتمع أو إدارة الثروات ، كما زعمت الكاتبة .

 

من الجدير بالذكر أن السيد الوالي يمتلك رؤية شاملة لتطوير الولاية ، وهي رؤية ما تزال قيد الدراسة والتحليل من قبل الجهات المختصة ، وتستهدف إحداث تغيير حقيقي في واقع الخدمات والتنمية ، ولا يمكن بأي منطق الحكم على تجربة لم تبدأ بعد أو محاسبة مسؤول على نتائج لم تُمنح له فرصة التنفيذ بشأنها .

 

في هذا السياق لا بد من دعوة جميع الأطراف وخصوصاً الأصوات الإعلامية المؤثرة إلى تحري الدقة والموضوعية ، والتمييز بين النقد البناء والتجني غير المبرر ، فإن مسؤولية الكلمة لا تقل أهمية عن مسؤولية القرار ، وحفظ استقرار المجتمعات لا يكون بالتأليب أو إثارة الشكوك ، ولا بد من دعم كل جهد صادق يسعى إلى الحفاظ على الأمن وبناء تنمية حقيقية ، وهو ما نأمل أن يتحقق في الولاية الشمالية بإذن الله تعالى .

 

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام