
في زمنٍ عزّ فيه الوفاء، وقفت محلية الدبة شامخة، ترسم لوحة وطنية خالدة، قلّ أن يجود بها التاريخ. فمنذ اندلاع أحداث أبريل 2023، وتمرد مليشيا الدعم السريع، كانت الدبة في طليعة الصفوف، لا تنتظر نداءً ولا تستجدي موقفًا، بل تبادِر وتحتشد، وتكتب من نور تضحياتها سطور المجد.
منذ اللحظة الأولى، توحدت القبائل، الأحزاب، والفعاليات المجتمعية كافة تحت راية المقاومة الشعبية بمحلية الدبة، بقيادة الزعيم أزهري المبارك، وعضوية ممثلين من كل قرية وحلة وزاوية في المحلية، لتُطلق واحدة من أعظم حركات التلاحم الشعبي في البلاد.
أكثر من85معسكرًا فتحت أبوابها للشباب والشابات، يتلقون التدريب على أحدث الأسلحة، ويعدّون العدة لنصرة الجيش السوداني، جنبًا إلى جنب مع دعم لوجستي متصل، لم يعرف الانقطاع، من “وادي سيدنا” إلى “سركاب” و”شندي”، وكانت قوافل الزاد من الدبة حاضرة، شاهدة على سخاء الأرض وكرم الناس.
لكنها لم تكن مقاومة الرجال وحدهم.
فالمرأة في قطاع الدبة بصمة لا تمحى، في إعداد المعسكرات، تحضير الوجبات، تأمين المؤن، زيارة الجرحى في مستشفيات الدبة المركزي، مروي، شندي، عطبرة، بورسودان، وغيرها.
وفي كل ركن من أركان العمل الإنساني كانت المرأة تكتب فعلًا، لا قولًا، أن النصر يصنعه الجميع.
ولم يتأخر شباب المحلية عن أداء واجبهم الكامل:
تبرعوا بالدم، جهزوا المعينات الطبية، وشاركوا في حماية كل متحرك وكل شبر من تراب الولاية الشمالية، بتنسيق دقيق مع اللجنة الأمنية بالمحلية وقيادة الجيش.
أما صوت المنابر، فكان جزءًامن الميدان.
أكثر من 200 مسجد أطلقت منابرها نداء التعبئة، فارتفعت دعوات الجهاد والتكبير، وانصهرت البيوت في بوتقة الإيمان والرجاء: دعاء، ودم، وزاد، وسلاح.
حتى عندما اجتاحت السيول والفيضانات مناطق المحلية، لم تغب المقاومة الشعبية عن المشهد، بل كانت أول من نسّق مع حكومة الولاية والدفاع المدني، لحماية الأرواح وردم الجراح، خاصة في الجزر والمناطق الهشة.
ولعل أبلغ ما قيل، جاء من صميم أهل الدبة:
ما من بيت في الدبة إلا وقدم شيئًا في معركة الكرامة،
إن لم يكن شهيدًا، فهو مستنفر، وإن لم يكن مستنفرًا، فدعاءٌ في مسجد، أو زادٌ للمقاتلين، أو سيدة تصلي وتدعو بنصر الجيش السوداني.”
هكذا أثبتت الدبة، حكومةً وشعبًا، أن الكرامة لا تُشترى، والوطن لا يُوهب، بل يُصان برجالٍ ونساءٍ عقدوا العزم وأخلصوا النية، فكانوا سندًا للبندقية والدعاء معًا.
وسطّرت محلية الدبة درسًا وطنيًا بليغًا، عنوانه: “الكرامة لا تُطلب، بل تُنتزع”، وقدّمت نموذجًا فريدًا للمقاومة الشعبية التي يتكامل فيها السلاح مع الدعاء، والدم مع الزاد، والرجل مع المرأة، في ملحمة لن تنساها ذاكرة الوطن.
كل ما ورد من معطيات ومواقف وإنجازات، جاء على لسان السيد حسن مرغني البصير نائب رئيس المقاومة الشعبية بمحلية آلدبة ، في مداخلته الإذاعية عبر برنامج “دروع الوطن”، من خلال إذاعة ساهرون – صوت الشرطة السودانية، ضمن فقرة خاصة تسلط الضوء على تجربة محلية الدبة في ميادين المقاومة الشعبية، وتوثّق لإحدى أنصع صفحات التضحية والفداء في سجل السودان الحديث.






