
التواضع سمة من سمات مكارم الاخلاق وهو عكس الكبر والتكبر وتضخيم الذات….
التواضع من شيم العلماء الربانين وهو سبب تفضل الله عليهم بعلو المرتبة واحترام الناس لهم بينما الكبر جالب لسخط الله يجعل البشر يفرون ويهجرون من اتصف به وينافقونه قولا وعملا…
لدي قناعة راسخة وإيمانا عميقا أن الطالب إذا لم يتواضع لاستاذه ويخفض من مستوي تموضعه لن يستفيد من علم أستاذه لأن العلم كالماء ينزل من الاعالى…مكان تموضع الاستاذ … إلى المنخفضات… مكان تموضع التلميذ أو الطالب… فالطالب الذى يتعالى ببساطة لن يتعلم لانه جلس فى مكان استاذه و هذا السلوك هو عكس طبيعة الأشياء وبمعاير السلف الصالح يعتبر هذا السلوك معصية جالبة للأضرار…وهو ما عناه الامام الشافعى حينما اشتكى لاستاذه وكيع عن تدهور ملكات الحفظ لديه فنصحه بترك المعاصى فرسم الامام الشافعى تلك النصيحة بكلمات جادت بها قريحته قائلا ….
شكوت إلى وكيع سوء حفظى فارشدنى إلى ترك المعاصى….
واخبرنى بأن العلم نور ونور الله لا يهدي لعاصى…
وقديما قيل…
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على سطح الماء وهو رفيع ..
ولا تكن كالدخان يعلو بنفسه فى طبقات الجو وهو وضيع.
وانا ارتجل هذه الكلمات عن التواضع الذى تواضع وتسلل خلسة ليجبرنا أن نكتب مقالا
فى حقه انصافا له لكونه واحد من مكارم الاخلاق وشيم العلماء وخصال الانبياء… وانا اكتب هذه الكلمات تذكرت استاذي ونعم الاستاذ هو الذى افاخر زملائى بأنه درسنى وهو البروفيسور تجانى حسن الامين رحمه الله الذى حضر الدكتوراه فى جامعة ادنبرة بالمملكة المتحدة وهى نفس الجامعة التى حضرت فيها أنا درجة الدكتوراه…اذكر ان استاذى العملاق هذا حتى بعد تحضيره درجة الدكتوراة لم يكن له باع فى العلوم الشرعية وعلوم القرآن الكريم… وبعد رجوعه للسودان وضع شهادته العلمية فى مكتبه وفى تواضع جم ذهب لدار تحفيظ القران الكريم بشمبات وتتلمذ على يد شيخ عثمان الصديق رحمه الله الذي هو الآخر نحسبه من أهل الجنة وحفظ على يديه القران الكريم وواصل تتلمذه ودرس العلوم الشرعية وبرع فيها وكانت محاضراته فى التفسير والعلوم الشرعية تضرب لها أكباد الابل من فارهات العربات فى المساجد والجامعات ..الا رحمهما الله وجعل الجنة مثواهما..
هذا المقال عن التواضع خير من نختمه به أن نذكر نموذجين لتواضعه صلى الله عليه وسلم.الذى تتقاصر فى وصفه الاقلام وينضب لكتابته المداد… روي عنه صلى الله عليه وسلم..أنه مع بعض أصحابه نزلوا منزلا وكانوا على سفر وذبحوا شاة فيقول أحد الصحابة أنا اذبحها ويقول الآخر أنا اسلخها..فقال صلى الله وانا اجمع الحطب ولعمرى هى اصعب واجب فقال له الصحابة نحن نكفيك ذلك فرفض وأصر على ذلك ….
كان الصحابة فى بداية الدعوة كلما يدخل عليهم النبى صلى الله عليه وسلم.. يقفون له احتراما واجلالا له وهو أهل لذلك فنهاهم وقال لهم لا تعظموننى كما كانت تفعل الاعاجم …
على نهجه فى التواضع سار الخلفاء الراشدين والسلف الصالح من بعدهم فها هو الفاروق عمر رضي الله عنه ينام تحت شجرة بدون حراسة ولا مراسم فيقول عنه الذى أتى طالبا مقابلته وباحاسيس صادقة غير متكلفة ….
امنت لما أقمت العدل بينهم ونمت نوم قرير العين هانيها
نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا أنه نعم المولى ونعم النصير…
د.عباس طه حمزة صبير





