مقالات الرأي
أخر الأخبار

عيد الجيش… السودان يحتفل برايات النصر في حرب الكرامة – الكلام الدغري – ✍️ هشام احمد المصطفي ابوهيام

“جيشنا عزّنا… وسيفنا في وجه المعتدي، وحصننا في زمن التحدي”

بهذه الكلمات يمكن أن نلخّص قصة الجيش السوداني الذي لم يتخلَّ عن قسمه يومًا، ولم يساوم على شرف الميدان، فكان في حرب الكرامة أيقونة النصر ورمز الثبات.

 

يحل عيد الجيش هذا العام والوطن يرفل بثوب العزة، بعد أن سطر أبطال قواتنا المسلحة ملحمة حرب الكرامة التي دحرت التمرد، وأعادت للسودان هيبته ومكانته. لم يكن هذا النصر وليد الصدفة، بل ثمرة تضحيات جسام، وإرادة فولاذية، وخبرة تراكمت عبر عقود من العمل العسكري الاحترافي.

 

 

 

معركة تحرير مدني… لحظة فاصلة أعادت الأمان لقلوب المواطنين

 

منذ اندلاع شرارة التمرد، وقف الجيش سدًا منيعًا أمام قوى الخراب، يخوض المعركة تلو الأخرى، لا يعرف التراجع ولا يقبل المساومة على شبر من تراب الوطن.

كانت معركة تحرير مدني في قلب ولاية الجزيرة إحدى العلامات الفارقة، حيث تمكنت القوات المسلحة من استعادة السيطرة الكاملة على المدينة في وقت قياسي، مما أعاد الحياة لأسواقها وطمأن أهلها.

 

وفي صباح اليوم التالي للتحرير، وقف جنودنا الأبطال في ساحة وسط المدينة، وارتفعت أياديهم لتحمل العلم السوداني عاليًا، يرفرف في السماء على أنغام السلام الوطني. كانت الوجوه تلمع بدموع الفرح والفخر، بينما علت الهتافات: “جيشنا عزنا… وسوداننا وطننا”. تلك اللحظة لم تكن مجرد رفع راية، بل إعلانًا للعالم أن الأرض عادت لأهلها وأن الكرامة استعادت مكانها.

 

 

 

وادي سيدنا… صفحة من البطولات تُكتب بحروف من دم

 

لقد قدم الجنود والضباط أروع صور الفداء. كانوا في الخطوط الأمامية، يتصدون لهجمات المتمرّدين، ويثبتون أن الانتماء للوطن أكبر من كل المغريات وأقوى من كل التحديات.

في معركة تحرير قاعدة وادي سيدنا العسكرية، سطر جنودنا مشهدًا بطوليًا حين استعادوا السيطرة على القاعدة وسط ظروف قتال معقدة، ليؤكدوا أن الإرادة الصلبة أقوى من السلاح نفسه.

 

 

 

 

القوات المسلحة… قوة عسكرية وأمنية متكاملة تحمي وتبني

 

أظهرت حرب الكرامة قدرة الجيش السوداني على الجمع بين التفوق العسكري والجاهزية الأمنية، حيث تمكنت وحداته من السيطرة على مناطق استراتيجية مثل كبري الحلفايا وطريق التحدي، وإعادة الأمن والاستقرار إليها، مما بعث الطمأنينة في قلوب المواطنين، وأكد أن الجيش ليس فقط قوة قتال، بل أيضًا قوة بناء وحماية.

 

 

 

التدريب… الركيزة الأساسية لقواتنا المسلحة

 

لا يمكن الحديث عن انتصارات حرب الكرامة دون الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش في مجال التدريب والتأهيل.

حرصت القيادة العسكرية على رفع كفاءة الجنود والضباط من خلال برامج تدريبية متطورة، تجمع بين الخبرات المحلية والدولية.

شملت هذه البرامج تدريبات مكثفة في استخدام الأسلحة الحديثة، والقتال في التضاريس الصعبة، وإدارة الأزمات، إلى جانب تأهيل الكوادر في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الميدان.

كل هذا أتاح للقوات المسلحة أن تواجه التحديات الأمنية المعقدة بمرونة واحترافية عالية، مما ساهم في تحقيق تفوق ميداني ملحوظ خلال المعارك التي خاضتها ضد التمرد.

 

 

 

الدعم اللوجستي… العمود الفقري للنصر

 

في خلف الكواليس، كان الدعم اللوجستي متينًا لا يقل أهمية عن المعارك في الخطوط الأمامية.

عملت وحدات الإمداد والتموين على توفير الذخيرة، والوقود، والإمدادات الطبية في الوقت المناسب وبكميات كافية، رغم ظروف الحرب القاسية.

كما تم تجهيز القوات بالمركبات المدرعة ووسائل الاتصالات الحديثة التي حسّنت التنسيق بين الوحدات ونجحت في تفادي المفاجآت الميدانية.

الجاهزية اللوجستية كانت خير سند للجيش في حرب الكرامة، مما ساعده على الاستمرار في الضغط على المتمردين دون توقف.

 

 

 

دور الجيش في حفظ الأمن والاستقرار بعد التحرير

 

لم تقتصر مهام القوات المسلحة على القتال فقط، بل امتدت لتشمل حفظ الأمن والاستقرار في المناطق المحررة.

بفضل تواجد الجيش وتنظيمه، عادت الحياة الطبيعية تدريجيًا إلى المدن والقرى التي شهدت العمليات العسكرية.

قام الجيش بتأمين الطرق الرئيسية، وحماية المرافق الحيوية، وتقديم الدعم للسلطات المحلية في إعادة بناء مؤسسات الدولة.

كما عمل على تسهيل عودة النازحين والمهجرين إلى منازلهم، مؤكدًا أن استقرار المواطنين هو جزء لا يتجزأ من مهمة الجيش في حماية الوطن.

 

 

 

الجيش والسلم الأهلي… بناء جسور الأمل

 

يدرك الجيش السوداني أن قوة السلاح وحدها لا تكفي لتحقيق الأمن الدائم، ولهذا لعب دورًا فعالًا في دعم عمليات الحوار الوطني وبناء السلام بين المكونات المختلفة للمجتمع.

ساهمت مبادرات الجيش في ردم الهوة بين المجتمعات، ودعم جهود المصالحة التي تعزز الوحدة الوطنية وتحد من أسباب الصراعات المستقبلية.

في هذا الإطار، كان للجيش دور كبير في حماية بعثات السلام وتأمين مناطق النزاع، ليكون شريكًا أساسيًا في عملية التنمية والسلام الشامل.

 

 

 

الالتفاف الشعبي… سر الصمود وسند الانتصار

 

كان الشعب السوداني حاضرًا في هذه الملحمة، يمدّ الجيش بالدعاء والمؤازرة، ويحتضن أبناءه العائدين من الجبهات بكل فخر.

في مدن مثل ربك وعطبرة، خرج المواطنون لاستقبال القوات المنتصرة بالزغاريد والهتافات، في مشهد وحد القلوب وأحيا الأمل في النفوس.

 

 

 

 

شهادات الأبطال… قصص إنسانية من ساحات الكرامة

 

في قلب المعارك، وفي خضم أصوات القصف والرصاص، تسطر أرواح الأبطال قصصًا نادرة من الصبر والشجاعة والوفاء.

 

الشهيد النقيب أحمد موسى، كان أحد أول الضباط الذين قاتلوا في معركة تحرير مدني. تحدث رفاقه عن كيف كان يلهب حماسه الجميع، وكان دائمًا يقول: “نحن هنا لا ننتصر لأنفسنا فقط، بل من أجل أجيال السودان القادمة.” رحل شهيدًا بعد إصابته في معركة ضارية، لكنه ترك خلفه إرثًا من العزيمة التي تلهم كل من يعرف قصته.

 

الجندي ياسر حسن، الذي تعرض لإصابة بليغة في إحدى المعارك لكنه رفض الخروج من الميدان، مضحيًا براحة جسده من أجل حماية زملائه، كان يقول دومًا: “الوطن لا ينتظر، ونحن لا نستسلم.” عاد ياسر بعد شفائه ليشارك في تدريب الجنود الجدد، حاملًا راية الصمود والعطاء.

 

الضابط سامي عبد الله، قاد مجموعة صغيرة في إحدى النقاط الاستراتيجية، ونجح بقيادتها في صد هجوم عنيف للمتمردين رغم قلة العدد، وأكد في حديث له أن الإيمان بالوطن والولاء للقسم كانا مصدر قوته في أصعب اللحظات.

 

 

هذه القصص وغيرها تعكس الوجه الحقيقي لجيشنا، جيش الإرادة والتضحية، جيش الأبطال الذين يسطرون تاريخ السودان بدمائهم وقلوبهم النبيلة.

 

 

 

 

انتصارات اليوم… عهد جديد من السيادة والاستقرار تحت راية الجيش

 

عيد الجيش هذا العام ليس مجرد مناسبة بروتوكولية، بل هو تجديد للعهد بأن يظل الجيش على العهد، حارسًا للوطن، ودرعًا للأمة، وحصنًا منيعًا في وجه أي عدوان.

إن الانتصارات التي تحققت في حرب الكرامة هي بداية لعهد جديد من الاستقرار والسيادة، حيث يبقى الجيش السوداني الضامن الأول لوحدة التراب الوطني، وصون مقدرات الشعب، ومواجهة كل المؤامرات التي تحاك ضد السودان.

 

 

 

 

تحية إجلال وعهد وفاء

 

في هذا اليوم المجيد، نقف جميعًا صفًا واحدًا خلف قواتنا المسلحة، نرفع أكف الدعاء لهم، ونقول لكل جندي رابط في الميدان: أنتم حماة الأرض، وصنّاع المجد، وحصون الكرامة التي لا تهتز.

نجدد العهد بأن نكون معكم في كل خطوة، وأن نحافظ على الوطن الذي روته دماؤكم الزكية، ونصونه من كل يد آثمة.

سيظل السودان ما بقيت سواعدكم القوية تحمله على أكتافها، وستظل رايته عالية خفاقة، لأن خلفها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فإما نصر مبين أو شهادة في سبيل الله والوطن.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام