
نهر النيل _عطبرة، السودان
في خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن القومي والتماسك المجتمعي، نظَّمت الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية ورشة عمل مكثفة بعنوان *(رتق النسيج الاجتماعي وتحقيق الاستقرار والتعايش السلمي)*، برعاية والي ولاية نهر النيل، الدكتور *محمد البدوي عبدالماجد*. واستهدفت الورشة، التي عُقِدَت في قاعة التأمين الصحي بعطبرة، نخبة من أئمة المساجد، والدعاة، وقيادات المجتمع، بهدف معالجة التصدعات التي أحدثتها تحديات الحرب الأخيرة في البنية المجتمعية، وتعزيز روح التعايش السلمي من خلال فتح الحوار حول القيم المشتركة وطرق تجاوز الخلافات
`دعوة لتوحيد الجبهة الداخلية`
أكَّد المديرالعام للأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية، الفريق أمن دكتور *عبدالرحمن محمد أحمد كفيل*، في كلمته الافتتاحية أنَّ عمق الجراح التي خلفتها الحرب يتطلب تضافر الجهود الوطنية لرتق النسيج الاجتماعي. وشدَّد الفريق كفيل على الدور المحوري للأئمة والدعاة في هذه المرحلة المفصلية، مُعرِبًا عن أمله في أن تكون الورشة نقطة انطلاق لتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الراهنة. وأشاد بالدور الذي قامت به ولاية نهر النيل في استضافة الوافدين من الولايات المتأثرة بالحرب، مُشيًرا إلى روح التكافل السودانية الأصيلة.
من جانبه، أكد والي ولاية نهر النيل، الدكتور *محمد البدوي عبدالماجد*، بأنَّ السلم الاجتماعي يُعدّ ركيزة أساسية للأمن القومي وشرطًا لا غنى عنه لتحقيق التنمية. وأشار السيد *الوالي* إلى الأهمية الاستراتيجية للورشة في استهداف شرائح مجتمعية مؤثرة تُمثِّل رسلًا للسلام والتسامح، ودعا الحضور إلى تقديم النصح للحكومة والمواطنين على حد سواء، مُؤكدًا أنَّ أبواب الحكومة مفتوحة لكل نصح بنّاء يخدم الصالح العام.
`تحليل استراتيجي للوضع الراهن ودور المؤسسات الدينية`
تضمَّنت الورشة جلسات حوارية ونقاشات معمقة ركَّزَت على سبل تعزيز الوحدة الوطنية. وقدَّم الفريق أمن دكتور *إبراهيم منصور سكورتي* محاضرة بعنوان “الوضع الراهن في السودان”، استعرض فيها مصادر القوة والضعف والتهديدات والفرص المتاحة. وأوضح سكورتي أنَّ شعار “جيش واحد شعب واحد” هو أبرز نقاط القوة التي حققت تلاحم الشعب مع القوات المسلحة، مما أسهم في تحقيق الانتصارات التي تحمي سيادة البلاد.
وفي إطار متصل، أورَد الأستاذ الدكتور محمد يوسف قباني ورقة عمل بعنوان ( *الاستراتيجية المُثلى للبناء الاجتماعي السوداني*) ، تناول فيها الأسس الفكرية والاجتماعية لإعادة بناء النسيج المجتمعي. وأكَّد على ضرورة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية في ترميم الروابط المجتمعية، مع التركيز على أهمية التعليم في غرس قيم المواطنة والوحدة الوطنية كأحد محاور الأمن الفكري.
من ناحية أخرى، استعرض الفريق الدكتور *محمد خوجلي الأمين* ورقة بعنوان (*دور الأئمة في المرحلة الراهنة*) ، سلَّط فيها الضوء على المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الأئمة والدعاة في توجيه المجتمع، خاصة في ظل الأزمات. وشدَّد على أهمية الخطاب الديني المعتدل الذي يُركِّز على الوحدة ونبذ الفرقة والجهوية، داعيًا إلى استخدام المنابر الدينية لنشر الوعي حول قضايا الأمن القومي ودعم القوات المسلحة باعتبارها صمام أمان البلاد.
`خارطة طريق لتعزيز الوحدة الوطنية`
أشاد المشاركون في الورشة بالأوراق المُقدَّمة، واعتبروها خارطة طريق واضحة لتعزيز وحدة السودان. وأجمعوا على أنَّ المحاضرات تضمَّنَت تحليلاً استراتيجياً للوضع الراهن، مما يُسهم في فهم التحديات والفرص المتاحة لإعادة بناء المجتمع ورتق النسيج الاجتماعي.
وخرجت الورشة بعدة توصيات رئيسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة والتلاحم المجتمعي، من أبرزها:
◾تعزيز روح الوحدة والتكاتف بين أفراد الشعب السوداني.
◾نبذ خطاب الجهوية والعنصرية الذي يهدد تماسك المجتمع.
◾ أهمية الالتفاف خلف القوات المسلحة وكل الأجهزة الأمنية باعتبارها صمام الأمان للبلاد.
◾ تطوير المناهج التعليمية بما يتوافق مع خطط الدولة في نشر الوعي.
◾ تطبيق القانون على أرض الواقع لضمان العدالة والاستقرار.
◾ تأهيل الأئمة والدعاة لتقديم خطاب وسطي يدعو للوحدة ويحذر من التفرقة.
وتأتي هذه الورشة في إطار جهود الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية لدعم الاستقرار في السودان، وتُجسِّد التزامها بتعزيز التماسك المجتمعي ورتق النسيج الاجتماعي، تحقيقاً للاستقرار ودوران عجلة التنمية والنماء.






