
تمرّ الساحة السودانية بمرحلة دقيقة تُحتّم على الجميع التمسك بالمبادئ الوطنية الصادقة والعمل بصدق من أجل مصلحة الوطن والمواطن وفي خضمّ هذه الظروف المعقدة برزت إلى الواجهة بعض الممارسات السياسية التي تدعو للتأمل لعلّ أبرزها ما يمكن وصفه بتبدل المواقف والتناقض في الخطاب العام وهو أمر يُضعف ثقة المواطنين ويعيق مسيرة التوافق الوطني المرجوّ.
لقد شهدنا مؤخرًا بروز شخصيات تحاول استعادة حضورها عبر تبني خطاب يعكس التعاطف مع الشعب ويُظهر حرصًا على مصالحه إلا أن هذا الخطاب وإن كان في مظهره إيجابيًا كثيرًا ما يصطدم بواقع لا يعكس ذات الالتزام على الأرض فالوطنية الحقيقية لا تُقاس بالكلمات بل بالمواقف الثابتة والعمل الجاد والقدرة على تقديم التضحيات من أجل المصلحة العامة.
ولا شك أن تاريخ بعض السياسيين يجب أن يُحترم لكن المرحلة الحالية تتطلب تجديدًا في الفكر والممارسة وتجاوزًا لحالة الارتهان للماضي فالسودان اليوم بحاجة إلى من يقول “ها أنا ذا” لا إلى من يستند فقط إلى ما كان عليه سابقًا.
من جهة أخرى فإن ما يتمتع به الشعب السوداني من وعي وإحساس عالٍ بالمسؤولية الوطنية يجعله أكثر قدرة على التمييز بين المواقف الصادقة وتلك التي تمليها اللحظة السياسية لقد مرّ هذا الشعب بواحدة من أقسى المحن في تاريخه الحديث وهي الحرب التي لم تكن إلا ثمرة لصراعات نخبوية على السلطة ومع كل هذا ظلّ الشعب صامدًا مسانداً وداعماً لقواته المسلحة ومن يساندها للخروج إلى برّ الأمان.
لذلك فإن من الضروري أن يدرك السياسيون أن المرحلة القادمة تتطلب الوضوح والصدق والثبات على المبادئ أما محاولات التلون السياسي أو الركوب على موجة العاطفة الشعبية، فقد أصبحت مكشوفة ولا تجد القبول الذي ربما كانت تلقاه في السابق.
يمكن القول إن مستقبل السودان لا يصنعه الأفراد ولا الشعارات، بل يصنعه التمسك الصادق بالثوابت الوطنية والعمل الجاد من أجل المصلحة العامة المرحلة القادمة لا تحتمل المزيد من التضليل أو المراوغة ولا مكان فيها للتقلب في المواقف أو الاتكاء على ماضٍ تجاوزه الزمن فدعونا نواجه الحقيقة المُرّة إن زمن التلاعب بالعقول قد ولّى ولم يعد ممكنًا خداع شعب بات أكثر وعيًا وإدراكًا شعب دفع ثمناً باهظًا في سبيل حريته واستقراره ولن يقبل بعد الآن إلا بالصدق والوضوح والالتزام الحقيقي تجاه قضاياه.





