في بريد البرهان .. سلك : التجرد من اللياقة واللباقة حال القحاطة – ويبقى الود – ✍️ دكتور عمر كابو

** أول ما يتبادر للمرء حين ترى أو تسمع أو تقرأ تصريحًا لأي هوان من هوانات قحط ((الله يكرم السامعين)) يتبادر لك أنهم قوم لا يفقهون..
** ليس لغباء فيهم أصيل مركب هو من طبعهم ،، وليس لعمى بصيرة إلهية تحاصرهم تكاد تفتك بهم،، تعمى القلوب التي في الصدور فذاك كله صحيح..
** لكن الأصح منه أن هؤلاء ((الخواذيق)) لم يجدوا قدوة أو رموزًا سياسية صاحبة تجربة سياسية ناضجة أو خبرة تراكمية واسعة أو تجربة حكم رائدة يستلهموا منها موروث أو فكرة أو مبادرة..
** جيلوا النظر في هوانات قحط ستجدوا كل قياداتهم لم ينفتحوا على تجربة عملية في السلطة ولم تتح لهم فرصة الاقتراب حتى من دواوين الحكومة ولذلك كان الفشل حليفهم خلال ثلاث سنوات قضوها في السلطة هي الأسوأ في تجربة الحكم في السودان من حيث انفراط عقد الأمن والأمان والاستقرار والرخاء والعيش الكريم والانجاز..
** لكي أنعش ذاكرة القاريء الكريم المحترم فإن جميع أصحاب القرار في حكومة قحط بلا خبرة تؤهلهم لاعتلاء مناصب السلطة..
** مثال لذلك العميل الخائن ((عديم الأصل)) آدم حمدوك جلس على كرسي رئاسة الوزراء بسيرة ذاتية خالية من أي مشاركة في السلطة ،، والخائب خالد سلك أكثر بؤسًا من سابقه يوم عين وزيرًا لمجلس الوزراء برصيد لا يتجاوز كونه ((بتاع أركان نقاش)) ومحمد الفكي سليمان أضحى عضوًا في المجلس السيادي كل ما يملكه من تجربة أنه يعمل في في مهنة هامشية بدولة قطر..
** كان يمكن أن يستعاض عن ذلك كله لو جاء هؤلاء الأقزام من أحزاب حقيقية لها وزنها العتيد،، لها رموزها التي تغذيهم بالأفكار والمبادرات وتشكل لهم حاضنة سياسية وفكرية تؤدي دور الاستشاري أو تشكل المطبخ السياسي الذي يعد أو تطبخ فيه القرارات والموجهات..
** فالإنقاذ ما كان لها أن تنجح وتستمر ثلاثة عقود راسخات لولا أنه قد تقدمها رجال أصحاب تجربة في الحكم راسخة..
** تقدمها الترابي مستشارًا للنميري ووزير خارجية ووزير عدل قبل مجيء الانقاذ وتقدمها على عثمان محمد طه رائد مجلس الشعب في الحقبة المايوية وتقدمها على الحاج وزير تجارة قبل الإنقاذ وتقدمها أحمد عبدالرحمن الشيخ وزير داخلية مايو وتقدمها ابراهيم عبيدالله عضوًا بمجلس الشعب ومحمد طاهر إيلا وزيرًا والتيجاني السيسي ما بعد النميري ،، وأبو القاسم محمد إبراهيم وعبدالباسط سبدرات وبدرية سليمان أبرز قيادات مايو ..
** لذلك لم تتنكب الطريق في بداية مشوارها ولم تعش غربة أو دهشة التعرف على مسالك السلطات الثلاثة فكانت الانطلاقة القوية التي أدهشت العالم وجعلته يعمل على حصارها اقتصاديًا وسياسيًا يخشاها ويخاف منها ومن عزتها واستقلال قرارها..
** ذاك الذي افتقدته قحط حين استلمت السلطة لم تجد حاضنة حزبية بها قيادي واحد يمكن أن يكون لها ظهيرًا مساندًا ومؤازرًا بما يملكه من أفكار وتجارب..
** فهل كانت تتوقع من هم في تعاسة بابكر فيصل رئيس التجمع الاتحادي وعمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني وعلى السنهوري رئيس حزب البعث وبرمة ناصر رئيس حزب الأمة أن يشكلوا لها مرجعية فكرية أواستشارية،، وهم الذين لم يعملوا يومًا واحدًا في دواوين الحكومة ولم يشغلوا أي منصب دستوري ولم يتعرفوا على خفايا الحكم وتحدياته؟؟؟!!!
** نكتب ذلك بين يدي تصريح ساذج تافه لا قيمة له قال به المعتوه خالد سلك قبل يومين وهو يظن بسذاجة مدهشة أنه بمجرد اطلاقه سيخدع به البرهان لكي يفسح لهم الطريق عودة ثانية لكراسي السلطة رغم أنف الشعب السوداني الذي يمقتهم مقت الحنق والسخط والهياج..
**فقد حمل تصريحه ما يلي:(( أقولها بكل تجرد ليس طمعًا في أي منصب..نحن نشهد برهانًا جديدًا يختلف تمامًا عن السابق))٠٠
** ظن هذا الفج أنه باستطاعته خداع البرهان بهذا التزلف الانتهازي الذي يحمل من الدناءة وعدم المروءة والرجولة ما يحمل..
** من سوء حظه أنه اعتمد في ذلك على كشف التنقلات والاحالات التي تمت لبعض قيادات الجيش التي رفضها الرأي العام ووضعت البرهان في حرج بالغ خاصة بعد إحالة البطل إبراهيم الحوري وهو في رتبة صغيرة رغم أننا نظن أنها (تراتبية جيش) يجب ألا نتوسع في شأنها بالقدر الذي يقودنا لتخوين قادتنا..
** هب أن البرهان تغير وأصبح قحاطي وأعادك وزيرًا في ذات حكومة قحط لا سمح الله هل تظن أن الشعب السوداني سيقبل بهذه الخطوة ؟؟!!
** البلاهة هي أن تبلغ الحماقة بقحط إن ظنت أن هناك من يستطيع في السودان إعادة تدوير ((نفايات قحط)) أو يقبل تسوية أو يوقع على عقد اتفاق مع مليشيا الجنجويد الوضيعة..
** على قحط أن تعيش واقعها المأزوم وتدرك بأن القرار ما بعد حرب الكرامة أضحى للشعب السوداني وحده هو من يقرر في مصيره فلا أحد يستطيع الافتئات أو التطاول على إرادة الشعب أو تزويرها أو تهميشها حتى ولو كان رئيسًا منتخبًا جاءت به انتخابات نزيهة شفافة..
** لأجل ذلك على هؤلاء الخنازير توفير تصريحاتهم وعدم دلق ماء وجوههم في أرض بور ينتظرون ثمرتها لأن ذلك سيصطدم برغبة الشعب السوداني الأكيدة في القضاء على الجنجويد وحاضنتهم السياسية..
** من يظن غير ذلك فليرنا وجهه في أي شبر من تراب السودان حينها أبشره بمصير أسود قاتم لا أعتقد أنه سيسهل فرز رأسه من قدميه..
** ودونكم ما حدث للخونة العشرة كيف قضت عليهم قبيلة وهي تمزقهم شر ممزق لمجرد أنهم عملوا لصالح المليشيا المتمردة..
** لذلك لا أعتقد أن البرهان يمكن أن يفرط في شعبية جارفة بناها فقط على قيادته لقوات الشعب السوداني ضد مليشيا الجنجويد الإرهابية وقحط حاضنتها السياسية هو الآن يستشعر مجرد إحالة بضع ضباط للمعاش أفقده الكثير من ثقة أهل السودان فيه..
** سلك: مثلك كل القحاطة نموذج صارخ في التجرد من المروءة والرجولة واللياقة واللباقة والدليل هذا التزلف المهين..





