مقالات الرأي
أخر الأخبار

بورتسودان … نافذة السودان وبوابة إفريقيا الاستراتيجية ✍️ م. الجعلي عبدالقادر أحمد

بورتسودان ليست مجرد ميناء على البحر الأحمر بل هي معادلة وطنية ذات أبعاد استراتيجية واقتصادية وسياسية وجغرافية بالغة التعقيد والأهمية وهي اليوم تقف في قلب المشهد السوداني كرمز للثبات والانفتاح رغم التحديات، وكمفتاح لمستقبل أكثر إشراقاً.

 

*أولاً: العمق الاستراتيجي وموقع النفوذ*

تقع بورتسودان في نقطة عبور بحرية حساسة تربط قارتي آسيا وأفريقيا عبر البحر الأحمر. هذا الموقع الجغرافي يجعلها مرشحة لتكون مركز نفوذ بحري وتجاري عالمي، ليس فقط للسودان، بل لكامل الإقليم. إنها نقطة ارتكاز للتحكم في تجارة الممرات البحرية، وذات أهمية متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي والخليج العربي.

 

*ثانياً: البوابة الاقتصادية والرئة التجارية*

يُمثل ميناء بورتسودان الممر الرئيسي لأكثر من 90% من صادرات وواردات السودان. ولكونه المنفذ البحري الأهم فإن تطوير بنيته التحتية سيمكن السودان من لعب دور محوري في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية، خاصة لدول مثل جنوب السودان، تشاد، وإثيوبيا التي تفتقر إلى منافذ بحرية مباشرة.

 

*ثالثاً: البعد اللوجستي والتكامل الصناعي*

بورتسودان تمتلك مؤهلات ضخمة لتكون محوراً لوجستياً متكاملاً عبر تطوير مناطق صناعية حرة، مراكز تخزين، وصناعات تحويلية. إنشاء خطوط سكك حديد وسوبرهايواي من وإلى المدينة سيزيد من فاعليتها كمركز توزيع عابر للقارات.

 

*رابعاً: السياحة والتنمية الزرقاء*

الجمال الطبيعي الذي يحيط ببورتسودان من سواحل خلابة وشعاب مرجانية نادرة يجعلها مؤهلة لأن تكون وجهة سياحية عالمية، خاصة في مجالات الغوص والسياحة البيئية. ويمكن أن تسهم السياحة البحرية في تنويع مصادر الدخل ودعم الاقتصاد المحلي.

 

*خامساً: السياسة والانفتاح الدبلوماسي*

في ظل الأوضاع السياسية الراهنة، باتت بورتسودان المركز الإداري والسياسي المؤقت، وهو ما يعزز من دورها كمنصة لإعادة تشكيل العلاقات الدبلوماسية والتنموية، وكنقطة انطلاق لتحالفات اقتصادية إقليمية جديدة.

 

*سادساً: الأمن القومي وبناء الدولة*

بورتسودان ليست مجرد موقع تجاري، بل هي خط الدفاع الاقتصادي الأول، والحفاظ على استقرارها وتطويرها يمثل دعامة حيوية لاستمرار الدولة السودانية في ظل الأزمات المتعاقبة.

 

*بورتسودان* ليست مجرد “ميناء”، بل هي “رؤية استراتيجية” يجب أن تُصاغ بمنهج متكامل يربط بين الأمن، الاقتصاد، البنية التحتية، والتنمية البشرية. عبر شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، يمكن أن تتحول هذه المدينة إلى نموذج للتنمية الساحلية، ومنصة استراتيجية تربط السودان بالعالم وتعيد تموضعه في الخريطة الإقليمية والدولية.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام