رتق النسيج الاجتماعي في السودان — ضرورة وطنية وأولوية مجتمعية ✍️ م. الجعلي عبدالقادر أحمد

يمثل النسيج الاجتماعي في السودان العمق الحقيقي للوحدة الوطنية، وهو القاعدة التي ترتكز عليها كل مساعي التنمية والسلام والاستقرار. لقد تضرر هذا النسيج كثيرًا بفعل النزاعات، والتباينات الجهوية، والصراعات السياسية والقبلية التي زرعت الشكوك بين مكونات المجتمع السوداني، وأضعفت روابط الثقة والتسامح.
إن عملية رتق هذا النسيج لا تبدأ بالمصالحة فقط، بل تتطلب اعترافًا صادقًا بالأخطاء، وإرادة حقيقية في تجاوز الماضي، وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الضيقة. لا بد أن نغرس في مجتمعاتنا ثقافة الحوار وقبول الآخر، وأن نعيد الاعتبار للقيم السودانية الأصيلة التي طالما جمعتنا: الشهامة، الكرم، النخوة، وحسن الجوار.
النسيج الاجتماعي لا يرمم بالخطب ولا بالقرارات وحدها، بل يُبنى من جديد بالتسامح، والانفتاح، والتواصل بين الناس، وإحياء المناسبات المشتركة، والأنشطة التي تعزز التعاون والتقارب لا التباعد.
نعم، نستطيع أن نرسم لاحقًا خطة تنفيذ واضحة ومفصلة لهذا المسار، إذا ما وُجدت الرغبة الجادة والطلب الصادق.
ختامًا، فإن ترميم الثقة المفقودة بين مكونات المجتمع هو أعظم عمل وطني يمكننا جميعًا أن نشارك فيه، فالسلام المجتمعي هو الأساس لأي سلام دائم.
من الضروري أن نُدرج في صميم هذا الجهد مفهوم “التربية الوطنية”، التي تُشكّل الحصن الحقيقي للحفاظ على تماسك المجتمع. فالمواطنة لا تُورّث بل تُعلَّم وتُربّى في النفوس منذ الصغر. لذلك، فإننا في أمسّ الحاجة لوجود وزارة أو هيئة قائمة بذاتها تُعنى بالتربية الوطنية وتضم كفاءات متخصصة في هذا المجال.
وأُرشّح لهذا الدور الوطني الكبير الدكتور المخضرم *أحمد المجذوب*، صاحب الباع الطويل والخبرة العميقة، والذي نال درجة الدكتوراة في هذا المجال، ويُعد من أقدر من يمكنهم صياغة منهج وطني شامل يعيد للمواطنة معناها الحقيقي في السودان.





