دولار معدود يرفع خائنًا… ومكالمة واحدة تُسقط زعيمة! ✍️ فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

في تايلاند، مكالمة هاتفية مسرّبة كانت كافية لأن تُطيح بمحاولة إصلاح سياسي، وتجبر رئيس الوزراء بايتونغتارن شيناواترا على مغادرة منصبها!، المحكمة الدستورية هناك رأت أن مجرد إساءة تقدير أو انحراف أخلاقي بحسن نية في حديث سري مع زعيم دولة مجاورة يرقى إلى انتهاك يهدد ثقة الشعب، فكان السقوط سريعًا وحاسمًا.
أما في عالمنا العربي والإفريقي، فالصورة معكوسة تمامًا:
قادة ينهبون ثروات شعوبهم علنًا، ويبيعون سيادتهم الوطنية بثمنٍ بخس دولارات معدودة ، ويرتمون في أحضان دولٍ تعلن العداء لوطنهم صباحًأطا و مساءً ، بل بعضهم يتقاضى رئيس وزراء أو مسؤول رفيع راتبه من خزائن دولةٍ معادية، ثم يجلس على طاولة الحكم متبجحًا باسم “السياسة” و”المصالح الوطنية”! الحرية وحقوق الإنسان!.
المفارقة قاسية:
هناك تسقط حكومة كاملة بسبب مكالمة هاتفية.
وهنا يبقى الفاسد والخائن في مكانه، رغم أن جرائمه أكبر من أن تُحصى ولا تعد ، ورغم أن يده ملوثة حتى المِرفَقَيّن.
المشكلة ليست في النصوص الدستورية وحدها، بل في غياب الإرادة المؤسسية لمحاسبة من يفرّط في الوطن. حين يُختزل الولاء في “الكرسي” بدل “الأرض”، تتحول السياسة إلى سوق نخاسة، ويُصبح الوطن سلعة معروضة على موائد المساومات.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [النحل: 95].
وقد لخّص الكاتب الإيرلندي الساخر برنارد شو هذه المأساة حين قال:
“اللصوص الصغار نزجُّ بهم في السجون، أما الكبار فنُنتخبهم سادة علينا في سدة الحكم.”
ولعل أبلغ ما يصف حال الساسة الذين يبيعون أوطانهم قول الشاعر ساخرًا:يبيعُ الخائنُ أوطانًا بأبخسِ قيمةٍ
ويحيا أميرًا… فوقَ جوعِ رعيّة!
والله ولي التوفيق





