ابوالطيب ادم حسن سليمانتقارير و حواراتمقالات الرأي
أخر الأخبار

النيابة العامة في السودان: بين التحديات والدور المنتظر ✍️ د. ابوالطيب ادم حسن سليمان

تُعد النيابة العامة إحدى الركائز الأساسية للعدالة وسيادة حكم القانون، فهي الجهة التي يقع على عاتقها تحريك الدعوى الجنائية، والتحقيق في الجرائم، وضمان عدم الإفلات من العقاب. لكن في السودان، ومع تعقيدات المرحلة الراهنة، تجد النيابة نفسها أمام مسؤوليات جسام وتحديات معقدة تهدد قدرتها على القيام بدورها التاريخي.

تحديات معقدة :—-

أول ما يواجه النيابة العامة هو الظرف السياسي والأمني المعقد، حيث تتداخل النزاعات المسلحة مع الانقسامات السياسية، مما يجعل استقلالية قراراتها مهددة في كثير من الأحيان. يضاف إلى ذلك ضعف البنية المؤسسية، سواء من حيث الإمكانيات المادية أو الكوادر البشرية، فضلاً عن غياب أنظمة التحقيق الحديثة.

كما أن التدخلات السياسية المتكررة، وإرث الإفلات من العقاب، أضعفا ثقة الشارع السوداني في العدالة. وتأتي الجرائم المعقدة مثل جرائم الحرب، والجرائم المنظمة العابرة للحدود، لتشكل عبئاً إضافياً على جهاز يعاني أصلاً من محدودية القدرات.

الدور المنتظر :—

ورغم هذه التحديات، يبقى الدور المنتظر من النيابة العامة محورياً. فهي مطالبة بـ:

ترسيخ سيادة القانون عبر تقديم الجناة إلى العدالة دون محاباة أو استثناء.

المساهمة في العدالة الانتقالية، وذلك بكشف الانتهاكات وتقديم ملفات قوية إلى المحاكم المختصة.

تعزيز الاستقلالية حتى تصبح قراراتها بمنأى عن الضغوط السياسية .

بناء القدرات المؤسسية عبر التدريب وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في إدارة الملفات والتحقيقات.

التعاون الدولي لمكافحة الجرائم العابرة للحدود والاستفادة من الخبرات العالمية.

كما نأمل أن تفهم و تستوعب النائب العام مولانا انتصار احمد عبدالعال كأول إمراة تتولى هذا الملف ونحن نحسبها كذلك بأن هنالك صراع عنيف وضرب تحت الحزام اضرت بسمعه السودان فى المحافل الدولية حول تبعية ملف حقوق الإنسان وعلاقته بالنيابة العامة ووزارة العدل والمفوضية القومية:

ولكننا نذكر ونقول الاتى

أولاً: النيابة العامة

جهاز مستقل دستورياً، يرأسه النائب العام.

مهامه الأساسية :—-

تحريك الدعوى الجنائية والتحقيق في الجرائم.

ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجنائية، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان داخل السودان وهذه معركة السودان الأولى فى المرحلة المقبلة .

لا يتولى التنسيق الخارجي في ملف حقوق الإنسان، وإنما يقتصر دوره على الإجراءات العدلية الداخلية. ولكن لا يمنع ذلك من وجود تمثيل او ممثل لها فى إدارة ملف حقوق الإنسان في الخارج.

 

ثانياً: وزارة العدل

جهاز حكومي يتولى:

تمثيل الدولة أمام المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية.

إعداد وتقديم التقارير الدورية الخاصة بالتزامات السودان الدولية في مجال حقوق الإنسان.

التنسيق الخارجي مع الأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان، الاتحاد الإفريقي، والمنظمات ذات الصلة.

وعليه، فهي الجهة الأساسية المسؤولة عن ملف حقوق الإنسان في جانبه الخارجي.

ثالثاً: المفوضية القومية لحقوق الإنسان

هيئة مستقلة يفترض أن تعمل وفق مبادئ باريس.

أدوارها :—-

الرقابة على أوضاع حقوق الإنسان داخل البلاد.

تلقي الشكاوى ورصد الانتهاكات.

تقديم توصيات للحكومة والبرلمان.

لا تمثل الدولة خارجياً، وإنما ترفع تقاريرها المستقلة، وتلعب دوراً استشارياً ورقابياً.

📌 الخلاصة

التنسيق الخارجي لحقوق الإنسان يتبع مباشرة وزارة العدل.

 

النيابة العامة تظل جهة عدلية معنية بالتحقيق والمساءلة داخلياً.

المفوضية القومية تضطلع بدور رقابي واستشاري مستقل.

طريق المستقبل :–

المشهد السوداني يضع النيابة العامة أمام خيارين: إما أن تنهض بمسؤولياتها وتتحول إلى مؤسسة حامية للعدالة وحقوق المواطنين، فى تنسيق وتكامل مع الأجهزة العدلية والقانونية فى السودان أو تظل عاجزة من خلال التنازع والتصارع حول من يمثل السودان فى الخارج وتنسي وظيفتها ومعركتها الحقيقة ، فتفقد مكانتها وتزيد الفجوة بين الدولة والمجتمع.

. الطريق إلى الإصلاح يبدأ من تحديث التشريعات، تعزيز الشفافية، وضمان استقلالية النيابة، ليصبح هذا الجهاز قادراً على مواجهة تحديات المرحلة وصناعة مستقبل أكثر عدلاً للسودان.

.

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام