شرطة السجون بكسلا… نموذج مشرف للعمل المجتمعي ✍️ فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

أثبتت إدارة السجون بولاية كسلا أن السجون ليست مجرد مؤسسات مغلقة لإصلاح النزلاء فحسب، بل هي شريك أصيل في خدمة المجتمع وتعزيز قيم التكافل. فقد بادرت – وبالتعاون مع الهيئة الخيرية – بتنفيذ حملة طارئة لترميم وصيانة مقابر الحسن والحسين بعد أن غمرتها مياه الأمطار.
هذه الحملة التي شارك فيها الضباط وضباط الصف والجنود، بل وحتى عدد من النزلاء، شملت معالجة القبور المتأثرة، إزالة الحشائش، وصيانة المرافق عبر الفنيين في الكهرباء والسباكة. ولم تتوقف الجهود عند ذلك، بل امتدت لتشييد مغسلة للموتى وغرفة مخصصة للشرطة وتجهيزات خدمية أخرى، في صورة إنسانية بليغة تجسد معنى المسؤولية المجتمعية.
العقيد شرطة الشيخ أحمد عبد الرحيم، مدير سجون كسلا، أكد أن ما تم إنجازه يجيء انطلاقًا من توجيهات القيادة العليا بأن السجون مؤسسات مجتمعية لا تعمل بمعزل عن محيطها. وقد استحقت هذه المبادرة الإشادة من كل مواطن في كسلا، ومن الهيئة الشعبية الخيرية التي عبرت عن امتنانها، داعيةً المؤسسات والجهات الرسمية ورجال الأعمال للاقتداء بهذه الخطوة.
ونحن إذ نرفع القبعات تحيةً لإدارة سجون كسلا على هذه المبادرة الموفقة، نهمس في أذن الأخ الفريق ياسر أبو زيد، المدير العام للسجون، بأن مثل هذه المشاركات تستحق أن تتحول إلى نهج دائم في كل ولايات السودان، عبر توجيه مديري السجون لتفعيل المسؤولية المجتمعية والتنسيق مع إدارات الشرطة المجتمعية.
إن المجتمع اليوم أحوج ما يكون إلى هذا النوع من الشراكات التي تحفظ كرامة الأحياء والأموات على السواء، وتؤكد أن الشرطة ليست جهازًا أمنياً فحسب، بل مؤسسة وطنية رسالية، تحمل هموم مجتمعها وتعمل من أجله.
والله ولي التوفيق





