علي الفاتح الزبيرمقالات الرأي
أخر الأخبار

الخرطوم بين المزاعم والتقارير الرسمية: حقيقة ما يُثار عن “تلوث كيماوي”  ✍️علي الفاتح الزبير الهاشمي

خلال الأشهر الماضية ترددت في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أخبار مثيرة للقلق عن تلوث ولاية الخرطوم بالأسلحة الكيماوية، وسط تحذيرات متناقضة بين جهات محلية ودولية. هذه المزاعم أثارت تساؤلات حقيقية لدى المواطنين، خاصة أولئك الذين يستعدون للعودة إلى منازلهم بعد رحلة نزوح ولجوء استمرت ما يقارب ثلاثة أعوام.

 

ما الذي نُشر حتى الآن؟

 

الموقف الدولي: وزارة الخارجية الأميركية أعلنت في مايو الماضي أنها تملك دلائل على استخدام أسلحة كيماوية في السودان خلال عام 2024، وقررت بناءً عليها فرض عقوبات. إلا أن الإعلان لم يتضمن تفاصيل فنية منشورة عن نوع المادة أو مواقع التلوث. ما يتبادر للعقل الواعي أن ذلك الزعم

ليس إلا مناورة سياسية.

 

الموقف الرسمي السوداني: وزارة الصحة بولاية الخرطوم أصدرت مؤخرًا تقريرًا نفت فيه وجود أي دليل على تلوث كيميائي أو إشعاعي بالعاصمة، مؤكدة سلامة نتائج الفحوصات الميدانية.

 

تضارب داخلي: المجلس الأعلى للبيئة أشار إلى وجود بؤر محدودة للتلوث، بينما نفت وزارة الصحة ذلك. وهو تضارب يسلّط الضوء على الحاجة لتقارير شفافة وموثقة من جهات محايدة.

 

المرجعية الدولية: حتى الآن لم تُصدر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW) تقريرًا علنيًا يثبت أو ينفي استخدام مواد محظورة أو وجود تلوث بيئي دائم في الخرطوم.

 

 

ماذا يعني ذلك للمواطن؟

 

المعلومات المتوفرة لا تثبت وجود تلوث واسع يجعل الخرطوم غير صالحة للسكن. حتى لو وُجد استخدام محدود لمواد سامة في واقعة عسكرية، فهذا لا يعني بالضرورة انتشار خطر دائم يهدد حياة السكان. غياب تقارير فنية مستقلة ومنشورة يجعل من الضروري التعامل بحذر مع الشائعات، من دون تهوين أو تهويل.

 

رسالة إلى العائدين

 

إلى أهل الخرطوم العائدين إلى ديارهم بعد سنوات النزوح: المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تشير إلى خطر شامل يمنع العودة أو الاستقرار. عودة الحياة الطبيعية للعاصمة تعتمد على جهودكم وصمودكم، وعلى متابعة الجهات الرسمية لمسؤوليتها في تقديم تقارير شفافة كلما استجدت معلومات جديدة.

 

كلمة للإعلام ومروّجي الأخبار

 

نشر معلومات غير مؤكدة أو متضاربة حول “تلوث كيماوي” يُضعف ثقة المواطن ويزعزع أمنه النفسي في لحظة هو في أمسّ الحاجة فيها إلى الطمأنينة. مسؤولية الإعلام الحر أن يقدّم ما هو ثابت بالدلائل، وأن يوضح بصدق ما لم يُثبت بعد. متى ما توفرت معلومات موثوقة حقيقية، سيكون دورنا توصيلها للرأي العام بدقة وحياد، بعيدًا عن الإثارة أو التهويل.

 

alialhashemi444@gmail.com

ياسر كمال

مدير عام شبكة زول نت العالمية ومدير عام منظومة كونا التقنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



انضم الى لقناة (زول نت) تلقرام